الطريق إلى مستقبل القيادة الذاتية

كانت فكرة سيارة ذاتية القيادة في الماضي مجرد خيال علمي. أما اليوم فنجدها أصبحت واقعاً معاشاً بفضل شركة تسلا. فشركة إيلون ماسك تحسّن باستمرار من نظام القيادة الذاتية لديها، وأطلقت عليه اسم "أوتو بايلوت"، وتصفه بأنه "مجموعة متكاملة من الميزات التي تجمع فيها تلبية الاحتياجات والأمان، بما يجعل التنقل الشخصي أكثر أماناً وأوفر متعة".

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

وخلال الفترة الممتدة ما بين إضافة نظام القيادة الذاتية أوتو بايلوت لسيارات تسلا في سبتمبر 2014 واليوم، شهد هذا النظام تحسناً ملحوظاً في معداته وبرمجياته، سعيًا للوصول إلى قيادة ذاتية بسرعة الدرجة الخامسة. بهدف الاستغناء عن أي تفاعل من السائق البشري مع العربة. ونذكر من ميزات نظام أوتو بايلوت هذا: التوجه الذاتي، والتحكم بالتطواف وفقاً لحركة المرور، والتغيير الآلي للمسارب، وميزة الركن الآلي للسيارة، بالإضافة لميزة الاستدعاء (والتي تسمح لك باستدعاء سيارتك عن طريق تطبيق هاتفي). وطوّرت كل تلك المزايا كجزء من برمجيات نظام تسلا المدعو أوتو بايلوت، والتي استوحيت بدورها من سلوكيات السائقين البشر.

وأعلنت الشركة عن مزايا قيادة ذاتية حديثة في مطلع هذا العام. فضلًا عن أن التحديث البرمجي الجديد المنتظر برقم 8.1 للمنصة العتادية 2 سيطرح خلال الأسبوع الحالي. ومن الواضح أن نظام أوتو بايلوت يصبح تدريجيًا بديلاً أكثر تقدماً وأعلى كفاءةً وأوفر أماناً عن السائق البشري. ولكن ماذا سيعني ذلك لبقية شركات السيارات؟

هل تسلا هي مستقبل السيارات في العالم؟

في مقابلة له على برنامج باور لانش على قناة سي إن بي سي وضح آدم جونز محلل مؤسسة مورجان ستانلي ما سيكون لسيارات تسلا ذاتية القيادة من تأثير في المستقبل القريب. وأشار إلى أن سيارات تسلا ذاتية القيادة ستقودنا إلى مستقبل يتسارع فيه التقدم فتصبح التقنية الجديدة عتيقة بشكل سريع، خاصةً عند النظر إلى السيارات الأخرى المتوفرة اليوم. ويقول جونز معلقاً: "إن عملنا على مبدأ قيمة استعمال السيارة يركز على التقادم التقني للسيارات التي يبلغ عددها 250 مليون سيارة على طرقات أميركا اليوم والتي تعادل قيمتها ترليوني دولار. سيارات تسلا تستطيع أن تتحسن لأنها ببساطة تستطيع التعلم. فمعدات السيارة مصممة بطريقة تجعل من السيارة عربة فائقة للبشر، تستطيع خلال خمس سنوات التفوق على عربة اليوم. نظرية استخدام سيارتنا تقوم على أننا خلال خمسة أعوام سنتمكن من تخفيض ما يدعى بقيمة استخدام السيارة بنسبة خمسين بالمائة".

وتغيّر تسلا أيضًا من اقتصاديات السيارات الكهربائية، أو "اقتصاديات الكهربة" على حد قول جوناس. وينبه إلى أن فكرة تشارك السيارات ستغير من تقنيات السيارات الكهربائية على الرغم من أن سوقها في الولايات المتحدة الأمريكية ما زال بحاجة للتوسع أكثر من ذلك، فيقول "نعتقد أن السيارات الكهربائية الخاصة موجودة بهدف تحقيق متعة القيادة البشرية للأفراد الأغنياء وحسب. وهذا ما يجعل نظام تشارك السيارات غاية في الأهمية، إذ أنك لن تقود ما يعادل 20 ألف كيلومتراً في السنة وحسب، بل ما يعادل 100 ألف كيلو متر أو مئتي ألفٍ في السنة الواحدة كجزء من عمليات تشاركية يعود فيها مردود الكهربة خلال ما لا يتجاوز ثلاثة أعوام. إن بيت القصيد هنا هو التشارك".

ولكن أمان السيارة عامل آخر أيضاً، خاصة وأن عدد حوادث السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية قد وصل إلى 40 ألفاً في العام 2016 وحده. ويعلق جوناس على ذلك قائلاً: "نحن نصبح أكثر غباءً بسرعة تفوق تطور سياراتنا لتصبح أكثر ذكاءً". وقد يكون التطور التقني للقيادة الذاتية في تسلا هو الحل الأمثل للحد من وفيات الحوادث الطرقية.