فكرة تستحق التفكير

طُرح مفهوم الدخل الأساسي الشامل كثيرًا في الآونة الأخيرة، وعلى الرغم من أن الفكرة ليست جديدة، لكن التطورات الأخيرة –لا سيما بعد التركيز على أتمتة المعامل والتي تهدد وظائف الكثيرين- جعلت فكرة الدخل الأساسي الشامل تستحق التفكير.

مبدأ الدخل الأساسي الشامل بسيط، يعتمد على منح الناس مبلغًا ثابتًا دون شروط أو مؤهلات صارمة، إذ سيتلقى كل شخص في هذا البرنامج دخلًا أساسيًا بغض النظر عن حالته الاجتماعية أو الوظيفية، ويرى الخبراء أن مبدأ الدخل الأساسي الشامل سيعزز من الرخاء الاقتصادي وبرامج الرعاية الاجتماعية في آنٍ واحد، لكن تنفيذ هذا البرنامج ليس بهذه البساطة، إذ يشكك العديد من الخبراء والنقاد بجدوى بهذه الفكرة، بمن فيهم بيل غيتس ومارك كوبان، خصوصًا بما يتعلق بمصدر التمويل وكيفية تخصيص الأموال والضرائب، بالإضافة إلى أن بعض النقاد يحذرون من أن يشجع البرنامجُ الناسَ على الكسل وقلة الإنتاجية، وهذا ما دفع الحكومة الألمانية إلى رفض عريضة من 50 ألف ألماني للمطالبة بدخلٍ أساسيٍ شامل في العام 2009، وعلى الرغم من ذلك فإن شركة ناشئة في برلين عازمة على اختبار هذه الفكرة.

مالٌ أكثر.. مشاكلٌ أقل

حلت شركة «ماين غروند أينكومن» والتي تعني في الألمانية «دخلي الأساسي» مشكلة التمويل عبر تبرعاتٍ حصلت عليها من 55 ألف داعم لهذه الفكرة عن طريق نموذج التمويل الجماعي، ونتيجة لذلك يتلقى الآن 85 شخص بينهم 10 أطفال مبلغًا شهريًا يقدر بـ 1000 يورو «1063 دولار» من هذا البرنامج.

يؤكد ميشيل بوماير مؤسس الشركة عدم تحول أي شخصٍ إلى شخصٍ كسول أو قليل الإنتاجية بسبب هذا البرنامج، وأن الجميع الأن ينامون براحة أكبر، ويبدو هذا هو الواقع فعلًا، إذ أكدت فاليري روب إحدى المستفيدات من هذا البرنامج في لقاءٍ مع القناة الألمانية الأولى أن عدم وجود ضغطٍ يومي يدفع إلى المزيد من الإبداع والابتكار، إذ بدأت العمل كمهندسة ديكور داخلي إلى جانب رعايتها لطفلها، بينما ترى أستريد لوبير وهي مستفيدةٌ أُخرى من البرنامج أن برنامج الدخل الأساسي الشامل يحدث تغييرًا جديدًا، وهذا ما يتفق عليه إيلون ماسك مؤسس شركة تسلا، إذ يرى أن مبدأ الدخل الأساسي الشامل يعطي الناس وقتًا أكثر للقيام بنشاطاتٍ أُخرى.

وقال ألكسندر شبيرمان أستاذ علم الاقتصاد في جامعة فرايبورغ في لقاءٍ مع وكالة الصحافة الفرنسية إن مبدأ الدخل الأساسي الشامل فكرة سيئة لحل العديد من المشاكل الاجتماعية، إذ لم تستطع هذه الشركة سوى الإجابة على سؤال «ماذا أفعل بشيكٍ مصرفي إذا حصلت عليه كهدية في عيد الميلاد.»

يحتاج مبدأ الدخل الأساسي الشامل إلى المزيد من الاختبارات للتأكد من فعاليته، وبدأت العديد من الدول والمؤسسات في اختبار هذا النموذج، ومنها فنلندا وإحدى الشركات الناشئة التي تستخدم العملات المشفرة لدفع الرواتب الشهرية، لذلك سنعلم قريبًا فعالية الدخل الأساسي الشامل في حل مشكلة فقدان الوظائف نتيجة الأتمتة.