بحر من الاحتمالات

بصرف النظر عن فهمنا للكون من حولنا، يبقى أحد أهداف استكشاف الفضاء هو العثور على حياة فضائية خارج كوكبنا الأرضي.

إحدى الطرق التي واظب العلماء على استخدامها في البحث عن حياة خارجية، هي البحث عن أجرام أخرى تملك شروطاً بيئية مماثلة للتي نجدها على كوكبنا. وفقاً لهذا المعيار، يعتبر أوروبا - القمر الرابع للمشتري - أحد الكواكب المرشحة الواعدة.

يمتلك هذا القمر الجليدي - الذي يبعد عن الأرض حوالي 800 مليون كيلومتر (500 مليون ميل) - محيطاً سائلاً يحوي كمية من المياه تعادل ضعفي كمية المياه على كوكبنا، وجوفاً صخرياً. هذا المحيط مغطى ببضعة كيلومترات من القشرة الجليدية، التي تحميه بشكل فعال من الإشعاع النجمي الضار. كما أن دوران أوروبا حول المشتري، يولد قوى من المد والجزر، مولّدة ما يلزم من الطاقة التي تمكنت فيما مضى من منح الحياة فرصاً حقيقية لكي تنشأ.

يعمل فريق من الباحثين، الذين يحذوهم حلم استكشاف أوروبا، بقيادة معهد جورجيا للتكنولوجيا، منذ سنوات على تطوير مركبات غواصة مختلفة، لاختراق قشرته الجليدية، وسبر أغوار محيطاته. حيث يعمل مشروع، البحث تحت سطح الجليد عن نظم بيئية مائية وكوكبية مماثلة - أو اختصاراً SIMPLE، والذي تدعمه ناسا - على نشر الغواصات في القارة القطبية الجنوبية، وهي بيئة يعتقد الباحثون أنها توفر أفضل محاكاة للظروف على القمر الجليدي.

من بين المركبات التي تم اختبارها، أرتيميس، وهو اسم مختصر لفئة المركبات الجوالة ذاتية التحكم التي تملك راداراً يعمل من الجو، والمصممة لتقطع الوسط المائي تحت الطبقة الجليدية "مكموردو". وهي تمثل غواصة آلية ذاتية التحكم يبلغ وزنها 1,300 كيلو غرام (3,000 رطل). تعتمد أرتميس في بحثها على أجهزة سونار متعددة الحزم، ومكررات الموجات الصوتية، وكاميرات عالية الدقة، ومطياف خاص لكشف البروتين اعتماداً على التألق بالفلورية (أو الفَلْوَرة)، وكل ذلك، للكشف عن وجود حياة. وقد تمكنت من العوم حوالي 5 كيلومترات (3 أميال) تحت سطح المحيط الجليدي.

مصدر الصورة: بيل ستون
مصدر الصورة: بيل ستون

على الرغم من حجمها الهائل الذي يساهم بشكل كبير في إعاقة حركتها، تقول بريتني شميت، الأستاذة المساعدة، والباحثة الرئيسية، في مدرسة جورجيا التكنولوجية لعلوم الأرض والغلاف الجوي، إن كافة النتائج كانت مفيدة. وبحسب تقرير صادر عن سينغيولاريتي هاب (الموقع الإعلامي الخاص بأخبار العلوم والتكنولوجيا الخاص بجامعة سينغيولاريتي الأمريكية)، تقول بريتني: "ما نقوم به في الحقيقة، هو أننا نستثمر الزمن في ابتكار هذه الوسائل التكنولوجية، لننجز أشياء تنتمي إلى المستقبل. فأنت تتعلم بمساعدتها، ما عليك القيام به، وما عليك أن تتجنبه".

هناك روبوتات غواصة أخرى قيد التطوير، تشمل الغواصة الروبوت "آيس فين"، التي كشفت النقاب عن نظام بيئي مزدهر تحت الماء في القارة القطبية الجنوبية.