موجة جديدة

لمّح «المرصد الأوروبي الجنوبي» مؤخرًا إلى توصله «لاكتشاف غير مسبوق،» وأعلن منذ أيام قليلة ولأول مرة عن ملاحظة الفلكيين لمصدر يُصدر «الموجات الثقالية» والضوء في آن واحد. وقال «برايان كوبرلاين» عالم الفيزياء الفلكية وكبير المحاضرين في «معهد روتشستر للتقنية» لموقع فيوتشريزم «تخيل أنك تتابع برنامجًا وثائقيًا، فما متعته إذا شاهدته دون صوت؟ أو سمعته دون صورة؟ لن تحصل على الصورة كاملةً إلا إذا جمعت الصوت والصورة معًا.»

صورة التقطها مصور فيموس التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي لمجرة (NGC 4993) تُظهر نظيرًا ضوئيًا مرئيًا لنجمين نيوترونيين مندمجين. حقوق الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي/أي.جي.ليفان، إن. آر.تانفير.
صورة التقطها مصور فيموس التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي لمجرة (NGC 4993) تُظهر نظيرًا ضوئيًا مرئيًا لنجمين نيوترونيين مندمجين. حقوق الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي/أي.جي.ليفان، إن. آر.تانفير.

تفرّد «ألبيرت آينشتاين» منذ قرن تقريبًا بوضع النظرية التي تنص على أن الموجات الثقالية هي «تموجات في الزمكان،» وشهد العامُ الماضي أول ملاحظة لتلك الظاهرة، إذ نجمت جميع الموجات الثقالية المُشاهَدَة عن أحداث ضخمة مثل «اندماج النجوم النيوترونية» الذي يُعد السبب الأكثر شيوعًا لدفقات أشعة غاما القصيرة، إذ تسبب هذه الأحداث انفجارات كونية ضخمة تنبثق منها كميات هائلة من الضوء.

نجح «مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري-ليجو» في 17 أغسطس/آب لهذا العام في التقاط دليل على مرور الموجات الثقالية بالقرب من الأرض، بعد خمس محاولات لالتقاطها، ليلتقط بعدها بثانيتين فقط، تلسكوب فيرمي لأشعة غاما التابع لوكالة ناسا ومختبر الفيزياء الفلكية الدولي لأشعة غاما «انفجار أشعة غاما» في منطقة السماء ذاتها، وأدى تتابع الأحداث السريع ذلك إلى اعتقاد الباحثين أن الموجات الثقالية والضوء سبّبهما حدث واحد.

لطالما ظن العلماء أن اندماج نجمين نيوترونيين ينتج ما يعرف بمستعر ماكرو، وهو حدث انفجاري يفوق في سطوعه «المستعر الاعتيادي» بنحو ألف مرة، الأمر الذي دفع العلماء إلى الاعتقاد أن الملاحظتين المتقاربتين في الزمن للموجات الثقالية وانفجار أشعة غاما تشيران إلى حدوث مستعر ماكرو، ثم أكدت دراسة تالية للمرصد الأوروبي أن ما شاهده العلماء كان مستعر ماكرو.

وقال «ستيفن سمارت» قائد عمليات الرصد في المرصد الأوروبي الجنوبي باستخدام «تلسكوب التقنية الجديدة» في بيان صحفي للمرصد الأوروبي الجنوبي «لم أر شيئًا مماثلًا في حياتي قط،» وتابع قائلًا «أثبتت بياناتنا -بالإضافة لبيانات المجموعات الأخرى- للجميع أن ذلك الانفجار لم يكن مُستَعرًا أعظمًا أو نجمًا متغيرًا، وإنما شيئًا آخر مبهرًا جدًا.»

حدث نادر

نَجَم الاكتشاف الباهر عن تضافر جهود مؤسسات عديدة، وكان لا بد من مراقبة مساحة شاسعة من السماء تعج بملايين النجوم، عقب الاكتشاف المبدئي للموجات الثقالية والضوء، ما دفع مؤسسات شتى إلى التعاون فيما بينها.

استُخدمت عدة مصادر لمراقبة التطورات الإضافية وهي: تلسكوب المسح بالضوء والأشعة تحت الحمراء وتلسكوب في إل تي الماسح التابعان «لمرصد بارانال» وتلسكوب جبل العين السريعة التابع «لمرصد لا سيلا» بالإضافة لتلسكوب إل سي أو قطر 0.4-متر التابع «لمرصد لاس كومبريس» وكاميرا الطاقة المظلمة التابعة «لمرصد سيرو تولولو بين الأمريكيتين.»

كان لتلسكوب سووب قُطْر 1-متر في سيرو لاس كامباناس السبق في التقاط ظهور نقطة ضوء جديدة قريبًا من المجرة العدسية (NGC 4993)، التي راقبها تلسكوب بان ستارز وتلسكوب سوبارو في هاواي طوال الليل، وستعمل مراصد إضافية على دراسة ذلك الحدث المذهل خلال الأسابيع المقبلة.

وقال «أندرو ليفان» الكاتب الرئيس في إحدى الأوراق البحثية «تكمن نقطة القوة لدى المرصد الأوروبي الجنوبي في امتلاكه تشكيلة واسعة من التلسكوبات والأدوات التي تساعده على قيادة مشاريع فلكية كبيرة ومعقدة في وقت قصير،» وتابع قائلًا «دخلنا عصرًا جديدًا لعلم الفلك متعدد الأوجه.»