بعوض قاتل للبعوض

حارب الإنسان الأمراض التي يسببها البعوض لأكثر من 4 آلاف عام، وفي السياق ذاته وافقت «وكالة حماية البيئة الأمريكية» مؤخرًا على إنتاج «بعوض مربى في المختبر» بهدف تقليل أعداد تلك الحشرات المسببة للأمراض.

إذا أحسست بحكة بعد لدغة حشرة في الصيف فهي غالبًا بسبب إحدى أنواع «الزاعجة المنقطة بالأبيض» أو المعروفة باسم «بعوضة النمر الآسيوي،» وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني وافقت وكالة حماية البيئة على إطلاق ذكور بعوض النمر الآسيوي المصابة ببكتيريا تمنع تكاثرها.

حقنت شركة «موسكيتو ميت» للتقنية الحيوية القائمة في كنتاكي بعوض النمر الأسيوي المربى في المختبر ببكتيريا «الولبخية الناصبة» التي توجد في الطبيعة لدى بعض الحشرات، فهي تحمي البعوض من الفيروسات في البرية، وتمنع فقس البيوض التي لقحها الذكور المصابون بها، لكنها لا تنتقل للثدييات، لأن الذكور لا تلدغ البشر.

حصلت موسكيتو ميت على موافقة وكالة حماية البيئة لبيع البعوض المربى في المختبر للشركات الرئيسة والأشخاص في 20 ولاية، وأفاد تقرير كوارتز أن للولايات المشمولة في القرار طقسًا مشابهًا لطقس كنتاكي ونيويورك وكاليفورنيا، واختبرت الشركة فعالية الحشرات، والتي سُجلت رسميًا على أنها «مبيد حيوي.»

محاربة المرض

تزعم الشركة على موقعها الإلكتروني أن إطلاق الذكور المعدلة يقلل عدد البعوض اللاذغ بنسبة 80%. وبدأت الشركة مؤخرًا في تسويق البعوض المربى في المختبر كمبيد حشري، لتقليل إصابة المواطنين باللدغات في الأشهر الدافئة.

ينقل جنس الزاعجة أمراضًا خطيرة مثل فيروس زيكا وفيروس شيكونغونيا وفيروس الحمى الصفراء وفيروس حمى الضنك، التي تُعد «الزاعجة المصرية» الناقل الأشيع لها، وعلى الرغم من أنها لا تنتشر بكثرة في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها بلاء عظيم في المناخات المدارية حول العالم، لأن البكتريا الولبخية لا تصيب ذلك النوع في الطبيعة.

وفقًا لتقرير مجلة نيتشر، أجرت موسكيتو ميت اختبارًا على بعوض زاعجة مصرية مصاب ببكتيريا ولبخية في جزر فلوريدا كيز ومدينة فريزنو في كاليفورنيا لرؤية فعالية البكتيريا في ذلك النوع من البعوض، فإن أثبتت البكتيريا فعاليتها ذاتها، حينها سيكون بحوزة الشركة سلاحًا صغيرًا طائرًا قادرًا على تخليص البشرية من أكثر الأمراض خطورةً على وجه الأرض.

الأمر المثير للاهتمام أن بعوض الشركة أصيب بالبكتيريا الولبخية بعد الولادة، ولم يخضع «للهندسة الوراثية». ويتجه كثيرون إليها لحل مشكلات البعوض في العالم، وأنفق «بيل جيتس» ملايين الدولارات للقضاء على الملاريا باستخدام بعوض معدل وراثيًا، بالإضافة لجهود باحثين من جامعة جون هوبكنز في محاولة تعديل بعوض يقاوم فيروس حمى الضنك.

اختبرت شركة «أوكسيتك» البريطانية في البرازيل مجموعة بعوض من نوع الزاعجة المصرية بعد أن أخضعتها للتعديل الوراثي لتحمل مورثة تمنعها من التكاثر، ثم حاولت الشركة اختبار البعوض في ولاية فلوريدا، إلا أنها قوبلت بالرفض.

بعوضة الزاعجة المصرية. حقوق الصورة: مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية.
بعوضة الزاعجة المصرية. حقوق الصورة: مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية.

أكد باحثون كثر أمان الهندسة الوراثية، لكن لا يستطيع الكثيرون إخفاء مخاوفهم منها، بالإضافة لقلق البعض من التبعيات البيئية المحتملة الناجمة عن التأثير على انتشار تلك الحشرات، لكن يعتقد خبراء أن تلك التجارب تستحق المحاولة لا سيما وأن البعوض يودي بحياة 725 ألف شخص سنويًا.