نجح علماء صينيون في إنشاء تشابك بين ذاكرتين كموميتين متصلتين بألياف ضوئية طولها 50 كيلومترًا. ما يقربنا من تطوير إنترنت كمومي فائق السرعة وأكثر أمانًا. ونشروا بحثهم في دورية نيتشر.

ويعتمد الاتصال الكمومي على ظاهرة تسمى التشابك الكمومي التي سماها أينشتاين التأثير الشبحي عن بعد، وتعني اتصال جسيمين ببعضهما واعتماد كلٍ منهما على الآخر حتى إن لم يكونا في المكان ذاته.

وتمثل الذاكرة الكمومية المناظر الكمومي للذاكرة الحاسوبية التقليدية، وتعني القدرة على تخزين معلومات كمومية والحفاظ عليها كي تستخدم في وقتٍ لاحق. ويمثل تطويرها خطوةً مهمة نحو جعل الحواسيب الكمومية عملية.

وقال جيان-وي بان، قائد الفريق والباحث في جامعة العلوم والتقنية في الصين، لهيئة الإذاعة الاسترالية «تكمن أهمية هذا البحث في زيادة المسافة بين الذاكرتين الكموميتين المتصلتين بألياف ضوئية.»

وطور الباحثون تشابكًا بين الذرات والفوتونات تلعب فيه الذرات دور عقد متتالية وتنقل فوتونات الضوء الرسائل عبرها في الألياف الضوئية. ولذا يمثل التصميم الصحيح لشبكة العقد أساسًا مناسبًا لتطوير الإنترنت الكمومي بدلًا من استخدام الفوتونات فحسب.

وكانت وحدتا تخزين الذاكرتين الكموميتين في هذه التجربة ذرتين من عنصر الروبيديوم بعد تخفيض طاقتهما. واستخدم الباحثون في التجربة تقنيةً تسمى التعزيز الجوفي والتي تقلل فقدان الفوتونات خلال التشابك، وتتضمن وضع ذرات الذاكرة الكمومية داخل حلقات تقلل الضوضاء التي قد تشوش الذاكرة وتدمرها.

وحقق بان وفريقه رقمًا قياسيًا في العام 2017 تضمن انتقال فوتونات متشابكة بين الأرض وقمرٍ اصطناعي يبعد عنها 1200 كيلومترًا، وعملت هذه المنظومة بصورة جيدة في الفضاء لكنها تعرضت للتشويش في الغلاف الجوي للأرض ولذا فإن الألياف الضوئية تحل هذه المشكلة.

وعلى الرغم من أن ذرتي الروبيديوم كانتا في المختبر ذاته لكن التجربة أثبتت أن الفوتونات تستطيع الانتقال عبر كابلات الألياف الضوئية لأكثر من 50 كيلومترًا. وقال الباحثون أنهم بحاجة لإجراء المزيد من الدراسات حتى ينجحوا في زيادة المسافة بين العقد لأن الجهود السابقة لم تنجح في زيادة المسافة بين عقدتين لأكثر من 1.3 كيلومترات.

وتعالج الذاكرة الكمومية كميات أكبر من المعلومات أسرع من الذاكرة الحاسوبية التقليدية. وتسهم أيضًا في تطوير اتصالات كمومية تنقل البيانات بصورة أسرع وأكثر أمانًا.