لا يقدر معظم البشر النعمة إلا بعد زوالها، أو حين توشك أن تزول؛ لهذا لا بد أن تسمع هذا التحذير: لن يمر وقت طويل حتى نعلم أكثر قدْر «الحاجز المرجاني العظيم» وهو حاجز على ساحل أستراليا يصبح محور بعض الدراسات بين الفيْنة والأخرى.

ففي مجلة نيتشر نُشر بحث أمس كشف عن ابيضاض (أي موت) نصف الحاجز المرجاني العظيم في 2016 نتيجة الاحتباس الحراري (الناتج عما اقترفته أيادينا)، وأنه مصاب بضرر أكبر من أي ضرر كان سينجم عن تغيرات الطقس المحلي أو أي ظاهرة طقسيّة مؤقتة.

يغير هذا الاكتشاف توقعات العلماء بشأن استقرار الشعاب المرجانية على المدى الطويل، وهذا خبر له وقع مزعج في نفوس كل مَن يحلمون بقِلة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والمحافظة على التنوع الحيوي وعدم تآكُل السواحل سريعًا.

ولهذا حض الدراسون المشرعين على إحاطة الشعاب المرجانية بقوانين تحميها، كما يفعلون عادةً لحماية الكائنات الحية المشرفة على الانقراض. فالمعتاد حين يشرف نبات أو حيوان على الانقراض أن يحاط بالحماية القانونية التي يكفلها «قانون الأنواع المهدَّدة بالانقراض» الذي وُضع لحماية تلك الكائنات ذاتها ولحماية جزء من مواطنها أيضًا؛ وهذا يحدث سواء كانت القوة التي تدفع الكائن إلى هوة الانقراض قوة طبيعية (كحال نوع البَنْدا) أم بشرية ناجمة عما نفعله من تغيير المناخ وما شابه هذا من الأخطاء (كحال الدب القطبي).

على مدى الأعوام القليلة الماضية عكف باحثو «الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة» على تصنيف الأنظمة البيئية كلها، ولهم قائمة يطمحون إلى إكمالها بحلول  العام 2025 اسمها «القائمة الحمراء،» تحوي أنظمة بيئية يتراوح تصنيفها بين «غير مهدَّدة» و«مهددة» و«منهارة» (وهو تصنيف بمنزلة تصنيف «منقرض» في الكائنات الحية).

يمكن أن يساعد هذا التصنيف المؤسسات والهيئات المعنية بالحفاظ على البيئة في تحديد الأولويات عند توزيع الأموال والموارد؛ لكن هذا التصنيف لا يساعد على حماية الأنظمة البيئية المهدَّدة حماية فعْلية، فما من قانون يمنع الناس من الإبحار بالقوارب فوق الشعاب المرجانية أو قطع أشجار الغابات المطيرة، وحتى إذا وضعت دولة قانونًا، فلا تطبيق له إلا في حدود هذه الدولة وحدها، ولن يُضمَن بهذا حماية الأنظمة البيئية.

صحيح أنه توجد حاليًّا معاهدات دولية تستهدف تخفيف حدة مشكلة التغير المناخي، لكن المشاركة فيها تطوعية، لا إلزامية؛ وصحيح أن «الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة» يسعه تقديم بعض التوصيات المستندة إلى الأدلة، وأن هذا سيكون عاملًا مهمًا، لكن العلماء يفعلون هذا من عقود، ولم ينتج عن جهودهم شيء يصلُح أن يقارَن بما ينتُج عن الأموال الطائلة التي تنثرها الجماعات الضاغطة لمصلحة شركات الوقود الأحفوري.

وليحدث التغيير على مؤسسات الحفاظ على البيئة أن تضغط أيضًا لفرض حماية قانونية تحفظ لنا الأنظمة البيئية كما تُفرض حماية قانونية للكائنات الحية، وتشير هذه الدراسة إلى أن على تلك المؤسسات أن تبذل جهودها بصورة تلف الانتباه سريعًا بصورة أكبر.