تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة، من إدخال مسبار الأمل بنجاح في كبسولة الإطلاق والتأكد من تثبيت هيكله الميكانيكي بالقاعدة المخصصة لهذا الغرض داخل الكبسولة ثم وضع الكبسولة بنجاح أعلى صاروخ الإطلاق تمهيداً لإقلاعه من قاعدة تانيغاشيما الفضائية في اليابان؛ وذلك قبل موعد إطلاقه المعتمد يوم 15 يوليو/تموز 2020 المقبل؛ ليكون بذلك أول مسبار عربي لاستكشاف المريخ.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات، الثلاثاء 7 يوليو/تموز 2020، إنه حاليًا تجري جميع «الاختبارات والمراجعات النهائية قبيل الإطلاق لضمان جهوزية المسبار للمهمة التاريخية».

وقبل وضع المسبار في الكبسولة، غطي بغلاف حراري لحمايته من التغيرات الحادة في درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض الشديدين خلال الرحلة كاملة.

ويلي ذلك عمليات مشتركة مع شركة ميتسوبيشي اليابانية للصناعات الثقيلة بالإضافة إلى شحن بطاريات المركبة الفضائية، وإعداد الصاروخ للإقلاع، وتشغيل المسبار للتأكد من جهوزيته ومواصلة عمليات تجهيز المسبار للإطلاق/ ومنها اختبارات ما قبل الإطلاق مثل إجراء فحوصات نهائية لوظائف المركبة الفضائية التي تشمل نظام الطاقة ونظام الاتصال ونظام الملاحة ونظام التحكم ونظام الدفع والقيادة والنظام الحراري وأنظمة البرمجيات.

وجرى نقل كبسولة الإطلاق التي تحتوي المسبار بداخلها بنجاح، وتم وضعها أعلى الصاروخ الذي سينطلق بها إلى الفضاء (مركبة الإطلاق) إيذانًا بقرب انطلاق هذه المهمة الفضائية التاريخية.

وتضمنت هذه العملية نقل الكبسولة إلى مبنى آخر يوجد فيه الصاروخ، ومنصة الإطلاق مع إخضاعها لمراقبة شاملة لنقاط السطح لضمان أنها في حالة جيدة ثم تُسد العوازل متعددة الطبقات وسدادات الأمان بإحكام.

ومن المقرر بعد الإطلاق بما يقارب الساعة أن ينفصل المسبار عن صاروخ الإطلاق، ويفتح ألواحه الشمسية، وتبدأ رحلة السبعة أشهر باتجاه الكوكب الأحمر باستخدام نظام دفع في المسبار.

ويبلغ وزن مركبة الإطلاق (إتش 2 إيه) أي الصاروخ الذي سيحمل مسبار الأمل إلى الفضاء 289 طنًا ويبلغ طوله 53 مترًا.

وأشرف فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ المكون من كوادر إماراتية شابة على عملية تركيب المسبار في كبسولة الإطلاق بالتعاون مع الفريق الياباني.

محطتان رئيستان

ويمثل وضع المسبار في كبسولة الإطلاق ثم تثبيت الكبسولة أعلى صاروخ الإطلاق محطتين رئيسيتين من محطات مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ تمهيداً لانطلاق المسبار في رحلته إلى مدار الكوكب الأحمر.

ومن المقرر إطلاق مسبار الأمل يوم الأربعاء 15 يوليو/تموز 2020 عند الساعة 00:51:27 بتوقيت أبو ظبي (عند الساعة 9:51:27 مساء يوم الثلاثاء 14 يوليو/تموز 2020 بتوقيت غرينتش) من قاعدة تانيغاشيما الفضائية، وذلك في اليوم الأول لنافذة الإطلاق التي تمتد إلى 3 أغسطس/آب 2020 لضمان وصول المسبار إلى المدار المطلوب في أقصر وقت ممكن وبأقل طاقة أيضًا.

وسيستمر الفريق في إجراء المراجعات والاختبارات قبل العد التنازلي النهائي الذي يبدأ قبل 16 ساعة من الإقلاع.

سير التحضيرات وفق الخطة المحددة

وقالت سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتقنية المتقدمة قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) إن التجهيزات والاختبارات النهائية قبيل إطلاق مسبار الأمل في أول مهمة عربية وإسلامية لاستكشاف المريخ، تسير «بدقة وفقاً للجدول المعتمد سلفًا.»

وأكدت على أن فريق العمل الإماراتي انتهى «من إنجاز مرحلتين مهمتين من مراحل المشروع بعد نجاحه في وضع المسبار داخل كبسولة الإطلاق، ثم وضع الكبسولة أعلى الصاروخ الذي سيحملها إلى الفضاء؛ وذلك بالتزامن مع التأكد من سلامة وكفاءة أنظمة الدفع ونظام الطاقة وأجهزة الاتصال الخاصة التي تم تطويرها بأعلى درجات المهارة خلال السنوات الماضية للوصول إلى هذه المرحلة في مسيرة هذا المشروع الذي يهدف ضمن عدة أهداف أخرى إلى تمكين العقول المبدعة والعلماء والكوادر الوطنية الموهوبة لتتحدى المستحيل، وتواجه مختلف الظروف وتحولها إلى فرص نوعيّة لخدمة الإنسانية.»

وأوضحت أن «مسبار الأمل يعد أحد أكبر المشروعات العلمية العالمية التي أنجزتها دولة الإمارات، وأنه يعد تأكيدًا للجميع على أننا قادرون في دولة الإمارات والعالم العربي على إنجاز مشاريع ضخمة وقفزات علمية مهمة مع توفر الرؤية والثقة بالقدرات والإمكانات والطاقات البشرية، فهذا المشروع هو استثمار في المستقبل ومصدر إلهام للشباب بأن لا حدود للإمكانات عند توفر الإرادة والتصميم.»

وأضافت أن مسبار الأمل يخدم البشرية بشكل عام والمجتمع العلمي بشكل خاص ويضع المعلومات التي سيجمعها من خلال أبحاثه في الكوكب الأحمر -بعد وصوله إلى مداره- من دون مقابل في متناول أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث حول العالم.

بدء العد التنازلي

وقال عمران شرف الهاشمي، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) إن وضع المسبار في كبسولة الإطلاق بنجاح وتثبيتها على الصاروخ يشكل «أحد المعالم الرئيسة في التحضير للإطلاق، وبدء العد التنازلي للإقلاع. وتشمل هذه العملية المعقدة تقييمات تقنية أبرزها التحقق من الأنظمة وفحص كل جوانب المركبة الفضائية.»

كوادر إماراتية شابة

ويقود فريق من الكوادر الإماراتية الشابة عمليات تجهيز للإطلاق، ويضم الفريق -بالإضافة إلى عمران شرف الهاشمي- كلاً من سهيل الظفري المهيري نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون تطوير المسبار، ومحمد ولي نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون الإطلاق، وعمر الشحي قائد فريق الإطلاق، ومحسن العوضي مسؤول إدارة المخاطر، ويوسف الشحي مهندس الأنظمة الحرارية، وخليفة المهيري مهندس نظم الاتصالات، وعيسى المهيري مهندس نظم الطاقة، وأحمد اليماحي مهندس النظم الميكانيكية، ومحمود العوضي مهندس النظم الميكانيكية، ومحمد العامري مهندس نظم الدعم الأرضية.

وقال محمد ولي نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون الإطلاق إن كل خطوة يمر بها المشروع حاليًا من تغليف المسبار ثم وضعه داخل كبسولة الإطلاق وصولاً إلى تركيبها على صاروخ الإطلاق بالغة الأهمية، ويتعامل معها فريق العمل بدقة متناهية لأنها تتوج ست سنوات من العمل الدؤوب بكل تفانٍ، وتؤشر إلى اقترابنا من ساعة الصفر عندما ينطلق مسبار الأمل بنجاح في مهمته الفضائية.

ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ في شهر فبراير/شباط 2021 بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بيوبيلها الذهبي ومرور 50 عاماً على إعلان الاتحاد في العام 1971.

ويحمل مسبار الأمل؛ وهو أول مشروع عربي لاستكشاف الكواكب الأخرى، رسالة أمل لكل شعوب المنطقة لإحياء التاريخ الزاخر بالإنجازات العربية والإسلامية في العلوم ويجسد طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه وترسيخ هذا التوجه قيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها كما يعد مساهمة إماراتية في تشكيل وصناعة مستقبل واعد للإنسانية.

عملية الإطلاق

وتبدأ المرحلة الأولى في عملية الإطلاق برفع الصاروخ بعد الانفصال عن منصة الاطلاق باستخدام دافع الوقود الصلب، لينفصل هذا الجزء تلقائيًا بعد إتمام مهمته مع انخفاض تأثير الجاذبية الأرضية، وبدء الخروج عن مدار الأرض، وينخفض وزن الصاروخ، وتبدأ فترة انعدام الجاذبية الأرضية، ثم ينفصل الجزء الثاني للانطلاق في الرحلة إلى مداره الصحيح حول الكوكب الأحمر.

الأهداف العلمية

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن المريخ، من خلال تجميع أكثر من ألف جيجابايت من المعلومات التفصيلية عنه، وتوقعات لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. إذ سيُزوَّد بكاميرات استكشافية ومقاييس طيفية تعمل بالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية.

ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن حوالي 1500 كيلوجرام متضمناً وزن الوقود، وبعرض 2.37 متراً وطول 2.90 متراً.

وينفذ المشروع فريق مكون من 10 مهندسين وفنيين إماراتيين، بإشراف وتمويل من وكالة الإمارات للفضاء، في حين يطور مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء المسبار بالتعاون مع شركاء دوليين. ما يضع دولة الإمارات ضمن تسع دول فقط على مستوى العالم تعمل على استكشاف المريخ.

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وتحتضن المرافق العلمية في الإمارات، عمليات تصنيع وتطوير أقمار اصطناعية، وسط تنسيق مع خبرات إماراتية، وسبق أن شارك مهندسون وفنيون إماراتيون في تصنيع أقمار اصطناعية مختلفة الأنواع والأحجام والأغراض.