تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الأيام القليلة المقبلة، لإطلاق أول محطة طاقة شمسية عائمة في مياه الخليج العربي، في إطار التوجه الرسمي الرامي إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يتواءم واستراتيجية الإمارات للطاقة النظيفة 2050.

وأعلنت شركة إنروير الإماراتية، عن إكمال مشروع المحطة العائمة، التي تبلغ قدرتها 80 كيلوواط، مقابل جزيرة نوراي المحدثة في أبوظبي، لتكون بمثابة اختبار مهم لإطلاق مشاريع مماثلة في المنطقة، ولتخديم المنتجع السياحي في الجزيرة.

واستخدمت شركة إنروير، المطورة للمشروع، ألواحًا شمسية من نوع جي سي إل محمية بطبقتَيْن من الزجاج، لضمان عزل الخلايا عن المياه المالحة. وأسندت مهمة توفير نظام الطفو على سطح المياه، لشركة إيكوكوست التي تولت تصميم نظام طفو خاص يراعي البيئة ولا يضر بالنظام البيئي في مياه الخليج.

ونقلت وكالة بلومبرج جرين، عن ستيفان موكشتاين، مسؤول التشغيل في إنروير، أن «هذا النوع من الأنظمة الطافية يكلف نحو ثلاثة أضعاف تكلفة الأنظمة الشمسية البرية التقليدية، بسبب المواد والإجراءات اللازمة للتعامل مع تحديات الأنظمة الطافية؛ مثل الترسبات البحرية والصدأ والأمواج.»

وتحظى تقنية الطاقة الشمسية العائمة باهتمام رسمي في دولة الإمارات، وأسندت إمارة دبي، أواخر العام الماضي، لمجموعة فيشتنر الألمانية، مهمة مشروع للطاقة الشمسية العائمة، في مياه الخليج العربي أيضًا.

استراتيجية الإمارات للطاقة

وأطلقت دولة الإمارات، في العام 2017، استراتيجيتها للطاقة 2050، الرامية إلى تحقيق توازن بين جانبي الإنتاج والاستهلاك، والالتزامات البيئية العالمية، بما يضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في جميع القطاعات. وتهدف الاستراتيجية إلى رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في دولة الإمارات من 25% إلى 50%، وتحقيق توفير يصل إلى نحو 700 مليار درهم حتى 2050.

وتأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار، نموًا سنويًا للطلب يصل إلى نحو 6%، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة، من خلال مزيج من الطاقة المتجددة والنووية والأحفورية النظيفة، لضمان تحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية. ويتضمن خليط الطاقة، الفحم النظيف والغاز والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي، بواقع 44% من الطاقة النظيفة، و38% من الغاز، و12% من الفحم النظيف، و6% من الطاقة النووية. وتسعى الاستراتيجية إلى خفض نسب الاستهلاك في جميع المباني والمنازل بنسبة 40%.