وعدتنا شركات السيارات منذ أعوام بالوصول إلى مرحلة تسير فيها السيارات وحدها، بينما يشاهد مالكوها مسلسلات أو أفلام في مقصورة ذات مقاعدة وثيرة. ما زال هذا الحلم بعيد المنال على الأغلب، وهو يعرف رسميًا باسم المستوى الخامس من القيادة الذاتية، لكن إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا يرى أن تحقيق هذا الحلم قريب جدًا.

وقال ماسك في رسالة مسجلة خلال افتتاح مؤتمر شنجهاي السنوي للذكاء الاصطناعي إنه واثق من أن تسلا ستتمكن من توفير المستوى الخامس من الاستقلالية في سياراتها في أقرب وقت هذا العام، وأضاف «أنا واثق جدًا من أننا قريبون من المستوى الخامس أو القيادة الذاتية الكاملة، وأعتقد أن ذلك سيحدث بسرعة كبيرة، وما زلت واثقًا من أننا سنصل إلى الوظائف الأساسية للمستوى الخامس كاملة هذا العام.»

ويأتي هذا الادعاء بعد أن سجلت تسلا نجاحات هائلة في الأسواق الآسيوية، إذ باعت ما يقرب من 15 ألف سيارة من الموديل 3 في الصين خلال شهر يونيو/حزيران وحده، بزيادة قدرها 35% عن المعدل الشهري. وتعد ميزة القيادة الذاتية إحدى أهداف الشراء الأساسية للعملاء، إذ توفر الشركة ميزة القيادة الذاتية منذ خمسة أعوام تقريبًا، لكن على السائق الانتباه خلال عمل نظام القيادة الذاتية، ولهذا يوجد مؤشر مضيء في لوحة القيادة لتذكيره بوضع يديه على المقود خلال عمل نظام القيادة الذاتية.

وأعلنت تسلا في خطوة حديثة عن ميزة «إشارة المرور والتحكم في إشارات الوقوف» في شهر أبريل/نيسان، والتي تتيح لسيارات تسلا التعرف ذاتيًا على الإرشادات الطرقية المعقدة، ومنها علامات التوقف وإشارات المرور.

ولكن متى يمكننا التوقف عن الانتباه إلى الطريق خلال عمل نظام القيادة الذاتية؟ لم يوضح ماسك ما قصده «بالوظائف الأساسية» وستحتاج تسلا إلى تحسين نظامها بشكل كبير -وفقًا لموقع إلكتريك- لتستطيع أداء وظائف المستوى الخامس.

يبدو أن ماسك نفسه على علم بذلك، إذ قال في رسالته «لا تواجهنا تحديات أساسية متبقية أمام المستوى الخامس من القيادة الذاتية، لكن توجد العديد من المشكلات الصغيرة التي نعمل على معالجة أغلبها، وأوكد أنه لا شيء أكثر تعقيدًا وغرابة من العالم الحقيقي.»

تعوق الوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تقنيات القيادة الذاتية قيود برمجية وعتادية، وتعمل تسلا -وفقًا لماسك- على تطوير أنظمة الإسقاط الحراري والتبريد لمنح أجهزة الحواسيب في سيارات تسلا تحديثًا كبيرًا في المستقبل القريب.

يحتاج مستخدمو سيارات تسلا إلى التكيف مع ميزة القيادة الذاتية الكاملة، وسيستغرق ذلك مدة من الزمن، إذ تعرضت سيارات تسلا لعدة حوادث خلال تفعيل نظام أوتو بايلوت للقيادة الذاتية، أدى بعضها إلى سقوط ضحايا، وآخر هذه الحوادث هو ما حدث في تايوان، إذ اصطدمت سيارة تسلا موديل 3 بسقف مقطورة شاحنة مقلوبة خلال تنشيط نظام القيادة الذاتية.

يتطلع المنافسون الرئيسون الآخرون لتسلا-ويشمل ذلك قسم المركبات ذاتية القيادة في شركة ليفت- إلى الوصول إلى المستوى الخامس من القيادة الذاتية، إذا أطلقت الشركة اسم المستوى الخامس على القسم المسؤول عن تطويره، واستأنفت الشركة مؤخرًا اختبار مركباتها ذاتية القيادة على الطرق العامة في كاليفورنيا بعد انقطاع طويل بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

اعتمدت الشركة -وقفًا لبيان الشركة- خلال فترة الانقطاع على المحاكاة الحاسوبية لتعليم الذكاء الاصطناعي كيفية توقع غير المتوقع على الطرق العامة، وتدعي الشركة أنها كانت محاولة مثمرة ما قلل من الحاجة إلى اختبار المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة.

تتطلع أمازون أيضًا إلى تقنية القيادة الذاتية الكاملة، إذ اشترى عملاق البيع بالتجزئة الإلكتروني مؤخرًا شركة للسيارات ذاتية القيادة زوكس مقابل 1.2 مليار دولار، وتعد هذه الخطوة محاولة لإنجاح عمليات تطوير تقنية القيادة الذاتية.

وتعد شركة وايمو التابعة لشركة جوجل المرشحة الأولى للنجاح في سباق الوصول إلى المستوى الخامس من القيادة الذاتية، إذ سجلت الشركة أكبر مسافة سارت فيها سياراتها بشكل مستقل على الطرق العامة، وتؤدي الحافلات الصغيرة ذاتية القيادة التابعة للشركة مهام توصيل المواد الغذائية في ولاية تكساس وبدأت في عملية نقل الركاب في مدينة فينيكس في ولاية أريزونا منذ أعوام.

أثرت جائحة فيروس كورونا المستجد سلبًا على عمليات التطوير في شركات مثل تسلا وويمو، لكنها في الوقت ذاته سلطت الجائحة الضوء على أهمية الروبوتات القادرة على قيادة السيارات، إذ سيقل خطر انتشار الفيروس دون وجود سائق خلف مقود القيادة. وينطبق الشيء ذاته على روبوتات التسليم ذاتية التحكم مع تزايد الطلب على الروبوتات القادرة على نقل المواد دون حصول تماس بشري بعد الجائحة.

ولكن حتى مع تزايد الحاجة إلى مثل هذه المشاريع في العام 2020، ومنها السيارات ذاتية القيادة بالكامل، إلا أنه من المرجح أن يكون ماسك مفرطًا في التفاؤل بشأن هذه التقنية، وقال غاري سيلبرج الشريك في شركة كيه بي إم جي - وهي شبكة خدمات مهنية متعددة الجنسيات «لا تعكس هذه الضجة الواقع بشكل حقيقي، ولكن بصراحة، سارت الأمور سابقًا أسرع مما كنت أعتقد، مثلما كان الوضع قبل الوصول إلى القمر.»

يبدو أن تسلا تستمتع بالتحدي، إذ جدد ماسك في شهر أبريل/نيسان الماضي تعهده بنشر مليون سيارة ربوتكسي بحلول نهاية العام، مشيرًا إلى أن «الموافقة القانونية هي العائق المجهول الأكبر.»