وعد إيلون ماسك سابقًا بأنه سيعرض مثالًا عمليًا عن الشرائح الدماغية القابلة للزرع في الدماغ، لكن الشريحة الدماغية التي عرضها يوم الجمعة 28 أغسطس/آب لم تكن مزروعة في دماغ إنسان، بل في دماغ خنزير يدعى جيرترود.

عرض ماسك في مؤتمر صحافي مباشر ثلاثة خنازير متوسطة الحجم، الأول لم تُجرى عليه أي عملية زرع لشريحة دماغية، وأجريت على الثاني عملية زرع سابقًا، والثالث هو جيرترود وأجريت عليه عملية زرع لنموذج أولي للشريحة الدماغية، وكان سلوك الخنازير طبيعيًا.

أوضح ماسك أن الشريحة الدماغية زُرعت في دماغ جيرترود قبل شهرين وأنها متصلة بالخلايا العصبية في أنفه وتحتوي على أكثر من 1000 قطب كهربائي في الغرسة.

وأضاف ماسك أن شركة نيورالينك اختارت تجربة الزرعات الدماغية على الخنازير للتشابه بين جهازها العصبي والجهاز العصبي للبشر، وقال ماسك «إن بقيت الزرعة الدماغية في دماغ الخنزير دون مشكلات فهذه علامة جديدة على إمكانية استخدامها في أدمغة البشر.»

يأتي هذا بعد أكثر من عام عن إعلان ماسك عن خطته لتطوير شرائح إلكترونية قابلة للزرع في دماغ الإنسان، وأعلن ماسك أن عملية زراعة الشريحة الدماغية -التي يبلغ حجمها حجم قطعة نقود معدنية- سيجريها روبوت جراحي ويضعها تحت عظم الجمجمة، وستوصل لاسلكيًا بواسطة جهاز استقبال صغير خلف الأذن والذي يمكن وصله بجهاز الحاسوب.

يأمل ماسك أن تساعد الشرائح الإلكترونية الدماغية المصابين بالشلل الرباعي على التحكم في الهواتف الذكية، وربما تمنح المستخدمين نوعًا من التخاطر فيما بينهم، وقد تجمع هذه الشرائح الإشارات الكهربائية التي يرسلها الدماغ وتحولها إلى أفعال، وعرض ماسك في المؤتمر الصحافي الإصدارة الثانية من الروبوت الجراحي الذي سيجري العملية والذي أعلن عنه ماسك في شهر يوليو/حزيران الماضي.

لا تعد فكرة ربط الدماغ بالآلة جديدة، إذ يعمل العلماء عليها منذ عقود واختبروها على حيوانات مثل القرود، واختبروها أيضًا على البشر، وحصلت بعض الزرعات الدماغية على موافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وتهدف هذه الزرعات الدماغية مثلًا إلى السيطرة على الرعاش لدى الأشخاص المصابين بمرض باركنسون.

وتعمل عدة شركات تقنية على تطوير زرعات دماغية خاصة لربط الدماغ بأجهزة الحاسوب، إذ تطوير شركة فيسبوك جهازًا يسمح إرسال رسائل نصية بمجرد التفكير فيها، وطورت شركة سينكرون جهازًا لاسلكيًا يحقن في الأوعية الدموية لتجنب الحاجة إلى إجراء عملية جراحية لإدخال الجهاز إلى الدماغ، وأعلنت الشركة حصولها على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية هذا الأسبوع، وبدأت الشركة اختبار الجهاز على الأشخاص.

تنحصر هذه الجهود حتى الآن على المختبرات لعدد من الأسباب: فهي باهظة الثمن وضخمة وتتطلب تدريبًا لكل من المستخدم والحاسوب) والحاجة إلى ربط المريض بجهاز حاسوب طوال فترة التدريب، بالإضافة إلى العملية الجراحية معقدة، إذ يجب إحداث شق جراحي صغير للوصول على عظم الجمجمة ثم فتح نافذة عظمية صغيرة للوصول إلى الدماغ وتركيب الشريحة ووصل الأقطاب الكهربائية. ووعد ماسك خلال العام الماضي أن يتمكن روبوت شركة نيورالينك من زرع الشريحة الإلكترونية مع تجنب إصابة الأوعية الدموية والتسبب بالحد الأدنى من الرضوض.

وتوقع ماسك في تغريدة على موقع تويتر أن تصل دقة روبوت شركة نيورالينك إلى دقة الروبوت الذي يجري عملية الليزك على العين خلال بضعة أعوام.

إلا أن لماسك عدة توقعات خاطئة، إذ توقع سابقًا نجاح شركته بإرسال سائحين إلى الفضاء حول القمر خلال العام 2018، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وقال ماسك في شهر يوليو/حزيران 2019 أن التجارب البشرية ستبدأ مع نهاية العام 2020، لكن لم تحصل الشركة حتى الآن على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لإجراء مثل هذه الدراسة.