يومًا بعد آخر يطلع علينا المدير التنفيذي لشركة سبيس إكس إيلون ماسك بتصريحاته الغريبة، فقبل فترة وجيزة اقترح أن نضرب المريخ بالقنابل النووية ليصبح صالحًا للاستيطان، وصرح على تويتر أن صخرة كبيرة ستضرب الأرض قريبًا وليس لدينا وسيلة لدرء أخطارها.

أدلى إيلون بهذا التصريح ردًا على مقدم البرامج التلفزيونية جو ريجان، إذ نشر الأخير مقالًا لصحيفة ديلي إكسبريس البريطانية عن الكويكب «أبوفيس،» وحذر من اصطدام كويكبي وشيكة.

وأبوفيس اسم كويكب قريب من الأرض قطره 370 مترًا، رصد للمرة الأولى في العام 2004، وقد يصطدم بنا في العام 2029، لكن احتمال اصطدامه لا يتجاوز ثلاثة بالمئة، ومع ذلك، صنفت وكالة ناسا الكويكب ضمن «الكويكبات المحتملة الخطورة» واعتبرت احتمال اصطدامه غير مرجحًا لكنه باعث على القلق.

ناقشت ناسا مدى خطورة الكويكب خلال مؤتمر الدفاع الكوكبي في أبريل/أيار من هذا العام، فأشارت إلى أن أبوفيس سيمر بجانب الأرض دون أن يمسها بأذى، ووفقًا لمنشور مدونة مختبر الدفع النفاث في ناسا، سيقترب الكويكب من أرضنا حتى تكون المسافة بينهما 31 ألف كيلومتر، ونتيجة لذلك، قد تتأثر الأرض بجاذبية الكويكب.

وفي منشور المدونة، صرح ديفيد فارنوشيا عالم فلك في مركز مختبر الدفع النفاث لدراسات الأجسام القريبة من الأرض «يحتمل حدوث بعض التغييرات السطحية، كالانهيارات الثلجية الصغيرة.»

وكتبت الصحيفة في إحدى عناوين مقالها «ناسا تستعد لمواجهة صخرة ضخمة» ما يوحي بأن الوكالة تعد العدة لكارثة وشيكة، لكن الواقع مختلف اختلافًا كبيرًا، إذ اقتصرت نقاشات علماء مختبر الدفع النفاث على إرسال مركبة فضائية صغيرة لملاقاة أبوفيس ما إن يقترب منا.

وصرحت عالمة مختبر الدفع النفاث مارينا بروزوفي في بيان خلال أبريل/نيسان «باقتراب أبوفيس منا في العام 2029، سنحظى بفرصة علمية فريدة لدراسته، إذ سنراقب الكويكب بتلسكوباتنا البصرية والرادارية. وقد تمكنا الأخيرة من رؤية تفاصيل سطحية لا تتجاوز في حجمها عدة أمتار مكعبة.»

إذن لا تستند تصاريح إيلون إلى أي أساس، أليس كذلك؟ ربما نعم، وربما لا، لكنه أدلى بها بعد أن مر بجانبنا كويكب ضخم بإمكانه تدمير مدينة بأكملها، علمًا بأن الفلكيين لم يرصدوه إلا قبل أيام من اقترابه منا.

ومع ذلك، فنحن لسنا عاجزين تمامًا كما افترض إيلون، إذ تخطط ناسا في إحدى مهامها المقبلة لإرسال مسبار بسرعة 21,762 كيلومتر بالساعة لضرب كويكب بعيدًا لحرفه إلى مدار بعيد عن الأرض.

وأطلق فريق هذه المهمة عليها اسم «اختبار إعادة توجيه الكويكب المضاعف» وكشفوا عن أجزاء من المركبة الفضائية المخصصة لها في يوليو/تموز، إذ بنيت المركبة من الألمنيوم، وصنعت على نحو شبيه بخلايا النحل لتجهيزها لاحقًا بأقصى قدر ممكن من الخلايا الشمسية. وهذه أول مهمة تطلقها وحدة تنسيق الدفاع الكوكبي في ناسا.

وستنطلق تلك المركبة الفضائية من قاعدة فاندنبرغ الجوية في كاليفورنيا بحلول العام 2021 على متن صاروخ سبيس إكس فالكون 9.