ضمن فعاليات الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لمركبات المستقبل، كشفت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس عن إطلاق أول رحلة بين إمارتَي دبي وأبوظبي بشاحنة ثقيلة ذكية ذاتية القيادة مخصصة لشحن البضائع، في خطوة تقدم نموذجًا عن مستقبل نقل البضائع بالاعتماد على التقنيات الحديثة.

والشاحنة الجديدة ذاتية القيادة، من طراز آكتورز التابعة لشركة مرسيدس، وقطعت خلال الرحلة مسافة تصل إلى 140 كيلومترًا.

وقال عبد الله المعيني، المدير العام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، في بيان صحافي، إن «الدورة الخامسة للمعرض والمؤتمر الدولي لمركبات المستقبل تضمنت عرض أول شاحنة ذكية ذاتية القيادة من علامة مرسيدس، التي قامت برحلة تجريبية بين دبي وأبوظبي أخيرًا.»

المؤتمر الدولي لمركبات المستقبل

ويشارك في المؤتمر الدولي لمركبات المستقبل نحو 450 ممثلًا عن مُنتِجي ومُصنِّعي السيارات من مختلف دول العالم؛ وأشار المعيني إلى أن معرض العام الحالي يشهد المشاركة الأكبر لطرز من سيارات كهربائية جديدة ومركبات ذكية ذاتية القيادة، مقارنة بالدورات السابقة.

وافتُتِح المؤتمر في إمارة دبي، يوم الثلاثاء 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ويمتد ليومين، ويشهد حضور أكثر من 25 خبيرًا في قطاع المركبات والتنقل، للتباحث عن خيارات التنقل في حقبة الاستدامة، ويقدم المتحدثون فيه شرحًا مفصلًا عن مستقبل النقل وأهم التغييرات المنتظرة في المستقبل القريب.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن المعيني، أن «مستقبل قطاع المركبات والنقل سيختلف بشكل جذري عن ماضيه، إذ تتلاقى توجهات عديدة؛ تشمل لا مركزية إنتاج الطاقة وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، لإحداث تغييرات جذرية في منظومة النقل والتنقل، التي ستكون محور النقاش في هذا المؤتمر.»

تجارب سابقة في الإمارات

وتتزايد المؤشرات بأن تشهد الأعوام المقبلة طفرة في صناعة السيارات مثلما هو الحال مع صناعات أخرى، أصبحت تعتمد بشكل شبه كلي على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

ولكون المركبات ذاتية القيادة، محورًا أساسيًا في بناء المدن الذكية والنظيفة، تتجه أنظار مدن العالم الكبرى لتطويرها، ولم تغفل دولة الإمارات العربية المتحدة أهميتها، وفي هذا الإطار شهدت حواضر الإمارات تجارب سابقة في إطلاق المركبات ذاتية القيادة في شوارعها، وفي أواخر العام 2016 قطعت سيارة مرسيدس بنز المعدلة؛ أول سيارة بنظام قيادة مستقلة (شبه ذاتية القيادة) المسافة بين إمارتي دبي وأبوظبي.

وطورت إمارة عجمان، حديثًا، حافلة نقل عام ذاتية القيادة للسير في شوارعها، ويُتوقَّع أن تبدأ مؤسسة مواصلات عجمان، في العام 2020، بتشغيل 4 حافلات ذاتية القيادة، طورتها شركة دي جي وورلد الإماراتية لتطبيقات الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع مركز عجمان إكس عن برنامج سلسلة مستقبل عجمان، وذلك في مسارات محددة في الإمارة. وتتسم المركبة الجديدة باستخدام تقنيات القيادة الذاتية ودمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في عملية التحكم الكامل بالحافلة دون أي تدخل بشري.

وبدأت المدينة المستدامة في إمارة دبي، كذلك، في سبتمبر/أيلول 2018، بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، ضمن خطة لتحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030. وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعتها إلى 20 كيلومتر في الساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.

وأطلقت إمارة دبي، أيضًا، سيارة أجرة ذاتية القيادة في شوارعها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، ويستمر حاليًا التشغيل التجريبي للمركبة التي أطلقتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وطورتها شركة دي جي وورلد، أيضًا، بالشراكة مع واحة دبي للسيليكون. وذلك في مسارات محددة في الواحة. وتصل سرعة المركبة الجديدة إلى 35 كيلومتر في الساعة، وتستوعب أربعة ركاب؛ من بينهم سائق احتياطي، يُستعان به في حال وجود طارئ تقني.

تحويل 25% من النقل الجماعي إلى مركبات ذاتية القيادة

وتسعى إمارة دبي إلى تحويل 25% من النقل الجماعي فيها إلى مواصلات ذاتية القيادة دون سائق بحلول العام 2030، في إطار استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة، التي أطلقتها مؤسسة دبي للمستقبل بالشراكة مع هيئة الطرق والمواصلات.

وتشمل الاستراتيجية 5 ملايين رحلة نقل جماعي يوميًا، وسط توقعات بأن تصل العوائد الاقتصادية السنوية للاستراتيجية إلى 22 مليار درهم، والمساهمة في تقليل تكلفة التنقل بنسبة 44%، فضلًا عن الحد من التلوث البيئي.