السيارات الكهربائية

تشير بيانات صادرة عن كبريات شركات السيارات العالمية إلى أن الشهور القليلة المقبلة ستشهد تنافسًا غير مسبق لإنتاج السيارات الكهربائية، في توجه جديد يبدو أن الشركات تسعى من خلاله لمجاراة زيادة الوعي الشعبي بهذا النوع من السيارات والتوجه العالمي الرامي إلى التصدي للتغيرات المناخية والتقليل من أضرار الاعتماد على مشتقات الوقود الأحفوري في وسائل النقل.

ولم يقتصر الأمر في الآونة الأخيرة على الشركات التي تتبنى سياسات الاقتصاد الأخضر؛ مثل تسلا، بل أصبح جزءًا من خطوط إنتاج شركات السيارات التقليدية، التي تركز -عادة- على التصاميم وقوة المحركات وإدخال آخر صيحات الرفاهية.

سيارة هيونداي الجديدة

وفي هذا الإطار؛ تختبر شركة هيونداي الكورية الجنوبية -حاليًا- سيارتها إم فيجن إس الكهربائية الجديدة ذاتية القيادة بالكامل، التي تعتزم الكشف عن نموذجها المطور خلال فعاليات معرض الأجهزة الإلكترونية السنوي سي إي إس في لاس فيجاس في الولايات المتحدة، في يناير/كانون الثاني 2020.

وكانت الشركة أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنها تخطط لاستثمار 35 مليار دولار في تقنيات التنقل المستقبلية بحلول العام 2025، وفقًا لوكالة سي إن إن الأمريكية.

وقالت شركة هيونداي إنها تخطط لإطلاق 23 نوعًا من السيارات الكهربائية بحلول العام 2025، أي نحو نصف إصدارات الشركة الجديدة.

وتحظى الشركة بدعم قوي من حكومة كوريا الجنوبية التي وعدت بإنفاق 1.9 مليار دولار على تقنيات السيارات المبتكرة؛ وقال مون جاي الرئيس الكوري الجنوبي في مركز أبحاث هيونداي، إن «هدفنا أن نصبح الدولة الأولى في القدرة التنافسية لسيارات المستقبل بحلول العام 2030. كوريا الجنوبية ستصبح أول دولة في العالم لتسويق القيادة الذاتية، وخلال العقد المقبل، يجب أن تصبح ثلث السيارات على الطرق كهربائية أو تعمل بالهيدروجين.»

سيارات بي إم دبليو الكهربائية

وتعمل شركة بي إم دبليو الألمانية على إطلاق سيارتها الكهربائية آي4 الجديدة خلال الشهور المقبلة، بمحرك بقوة 530 حصانًا، لتصل إلى 100 كيلومتر في الساعة في غضون 4 ثوان، وتتخطى سرعتها القصوى 200 كيلومتر في الساعة. والسيارة الجديدة مزودة ببطاريات عالية الجهد باستطاعة 80 كيلوواط/ساعي، وهي تشحن بنسبة 80% خلال نحو 35 دقيقة؛ وفقًا لموقع الشركة الإلكتروني.

وأعلنت الشركة، أيضًا، منتصف ديسبمبر/كانون الأول الجاري، عن بدء تصنيع سيارتها الكهربائية آي إكس3، بدءًا من العام المقبل، على أن تطرحها للجمهور في العام ذاته.

سيارة كهربائية رياضية من ريماك

وفي ديسمبر/كانون الأول الجاري، نشرت شركة ريماك الكرواتية المتخصصة بتصنيع وتطوير السيارات الرياضية، مقطع فيديو، تروج من خلاله لسيارتها الكهربائية الرياضية الجديدة سي توو، مُعلِنة الدخول في الفترة التجريبية تمهيدًا لتصنيع السيارة رسميًا، وعرضها للجمهور العام المقبل، ثم إطلاقها بشكل محدود في الأسواق، وسط توقعات بأن تصل قوة محركها إلى 1914 حصانًا، فتتجاوز سرعة 96 كيلومترًا في الساعة خلال ثانيتَين فقط.

سيارات مرسيدس الكهربائية

وكشفت شركة مرسيدس الألمانية، في ديسمبر/كانون الأول، عن أحدث طراز كهربائي ضمن أسطولها من سيارات الشحن الاقتصادية، من طراز إي سبرينتر بقدرات بطاريات كهربائية؛ تنتج الأولى طاقة تصل إلى 55 كيلوواط في الساعة والثانية 41 كيلوواط في الساعة.

وأعلنت الشركة أن محرك طراز مرسيدس الكهربائي يُنتِج قوة 114 حصانًا، مع عزم دوران 295 نيوتن متر، ويتوفر بإمكانيات للسرعة القصوى تتراوح ما بين 80 كيلومترًا في الساعة إلى 112 كيلومترًا في الساعة.

وتعتزم شركة مرسيدس، أيضًا، في العام 2020، الكشف عن ثاني طراز كهربائي بالكامل من صنعها، وهو طراز إي كيو إيه، بمحرك كهربائي يتراوح مداه ما بين 59 إلى 77 كيلو مترًا وفقًا لمعدل شحن البطاريات.

سيارة كهربائية خارقة

وسيشهد العام 2020، كذلك، إطلاق شركة جينيفيشن الأمريكية 75 نسخة فقط من سيارتها الكهربائية جي إكس إي الخارقة، المُعتمِدة على محركين كهربائيين بقوة 597 كيلوواط، ويبلغ عزم دورانها الأقصى 973 نيوتن متر. لتتخطى سرعتها القصوى حاجز 340 كيلومترًا في الساعة، ويصل مداها إلى 282 كيلومترًا بقدرة بطاريتها التي تصل إلى 60 كيلوواط ساعي.

شراكات ضخمة

واستثمرت شركة سوفت بانك اليابانية مليارات الدولارات في شراكات مع تويوتا وجنرال موتورز لتطوير سيارات ذاتية القيادة، وتعاونت فورد وبايدو في تطوير سيارات ذاتية القيادة في الصين، في حين بدأت فولكس فاغن باختبار السيارات الكهربائية المزودة بتقنيات القيادة الذاتية في أجزاء من شوارع هامبورج.

فولكس فاجن

وسبق أن تعهدت شركة فولكس فاجن الألمانية بإنفاق 34 مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، لإنتاج نسخة كهربائية أو هجينة من كل مركبة تصنعها؛ وفقًا لوكالة سي إن إن.

نشأة السيارات الكهربائية

وراودت العلماء فكرة إنتاج السيارات الكهربائية منذ فترة طويلة، إذ طور الكيميائي وليام موريسون أول سيارة كهربائية في العام 1890 في ولاية أيوا الأمريكية. لكنها كانت كبيرة الحجم ولم تتخطى سرعتها 20 كيلومتر في الساعة، وبعد ذلك بدأت الشركات في تطوير سيارات كهربائية أفضل ما أدى إلى انتشارها حتى مثلت نحو ثلث السيارات في الولايات المتحدة في العام 1900، وتوقع كثيرون أن يستمر منحنى السيارات الكهربائية في الصعود، لكن التطور الكبير الذي شهدته السيارات التي تستخدم الوقود الأحفوري جعل الناس ينصرفون عن السيارات الكهربائية.

وشهد العام 2008 الميلاد الثاني للسيارات الكهربائية، عندما أنتجت شركة تسلا سيارتها الكهربائية تسلا رودستر التي تبلغ سرعتها القصوى 200 كيلومتر في الساعة ومداها 320 كيلومترًا، وبعد ذلك أنتجت سيارتين جديدتين؛ تسلا إس وتسلا3، وبعد نجاح تسلا دخلت الشركات الكبرى لإنتاج السيارات إلى سوق السيارات الكهربائية وبدأت في إنتاج سيارات منخفضة السعر.

وفي العام 2015، بلغ إنتاج السيارات الكهربائية 1.9 مليون سيارة، ويتوقع خبراء أن يرتفع العدد إلى 9.3 مليون سيارة في العام 2020 و30 مليون سيارة في العام 2025. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تبلغ نسبة السيارات الكهربائية في العالم نحو 15% من الإجمالي بحلول العام 2030.

ويبدو أن ارتفاع سوية الوعي الشعبي حول العالم بأضرار الوقود الأحفوري بالبيئة والتوجه الرسمي لحكومات العالم الرامي للتصدي للاحترار العالمي، وضع شركات تصنيع السيارات تحت ضغوطات عدة؛ فإما أن تنظم إلى السباق أو تخاطر بالتخلف عن نظرائها.