شهد ديسمبر/كانون الأول الجاري انطلاق التشغيل التجاري لأول محطة رياح في جمهورية مصر العربية، في مشروع رأس غارب في خليج السويس باستطاعة تصل إلى 262.5 ميجاواط.

وتتضمن محطة التوليد 125 توربينًا، تبلغ استطاعة كل منها 2.1 ميجاواط، وفقًا لنظام الإنتاج المستقل للطاقة (آي بي بي.) ونفذت أعمال بناء المشروع وبدأت بتشغيله شركة سيمنس جاميسا للطاقات المتجددة، بناء على اتفاقية مع الشركة المصرية لنقل الطاقة، مدتها 20 عامًا. وتقود المشروع شركة رأس غارب لطاقة الرياح.

ونقل موقع بوابة الأهرام المصري، عن أيمن سعد، المدير العام لشركة سيمنس جاميسا، أن «مصر تتمتع بقدرات هائلة في مجال طاقة الرياح، خصوصًا في منطقتي خليج السويس ووادي النيل. وتعد أيضًا واحدة من 15 دولة توفر أفضل فرص للنمو، ويُتوقَّع أن ينفذ فيها مشاريع لحصد طاقة الرياح باستطاعة تزيد عن 6500 ميجاواط مع حلول العام 2026.»

اهتمام رسمي

وارتفعت وتيرة الاهتمام الرسمي في مصر ببرنامج إنشاء مزارع الرياح، في إطار خطط رامية إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، لتصل نسبة توليد الطاقة النظيفة إلى 20% من إنتاج الكهرباء بحلول العام 2022، وإلى 42% بحلول العام 2035.

وفي هذا الإطار أطلقت مصر في العام 2018، أعمال تشييد محطة رياح منطقة جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر، المقسمة إلى ثلاثة مشاريع متكاملة بتكلفة تتجاوز 672 مليون دولار. ويبلغ إجمالي عدد عنفات الرياح في المشاريع الثلاثة الواقعة بمحاذاة الجانب الغربي للطريق الساحلي للغردقة، 390 عنفة؛ إذ يضم المشروع الأول 120 عنفة والثاني 110 والثالث 60 منها.

وذكرت تقارير محلية إن استطاعة المحطة التي تمتد على مساحة 100 كلم، تصل إلى 580 ميجاواط؛ بمعدل 240 ميجاواط من المشروع الأول، و220 من الثاني، و120 من الثالث.

وتحتوي المحطة على منظومة رادار لمراقبة الطيور المهاجرة، وأشارت تقارير إلى أنها تُستخدَم للمرة الأولى في العالم، ومهمتها إيقاف عمل العنفات لدى مرور الطيور، وإعادة تشغيلها بعد ابتعادها.

وقال المهندس محمود عيسى، مدير عام المحطة، إن «عنفات المحطة من أحدث العنفات الموجودة في العالم، وهي الأولى من نوعها في مصر والعالم العربي، وفيها مصاعد كهربائية لتيسير عملية الصيانة الدورية. ويصل دوران العنفة إلى 16 دورة في الدقيقة، وموقع محطة جبل الزيت أحد أفضل المواقع المميزة في العالم للاستثمار في مشروعات توليد الكهرباء من الرياح، إذ تصل سرعة الرياح في الموقع إلى 12م/ثا، وتسجل أحيانًا 33م/ثا، علاوة على أن الأرض منبسطة ولا يوجد فيها منحنيات أو صخور.»

ومصر من البلدان المرشحة كثيرًا للاعتماد على الطاقات المتجددة، في ظل وفرة من الأراضي والطقس المشمس وسرعة الرياح العالية، إذ تهب فيها رياح جيدة على خليج السويس بمعدل سرعة يصل إلى 10.5 م/ثا.

ومفهوم الطاقة المتجددة ليس جديدًا في مصر؛ ففي العام 1986، أُنشأت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر لتكون جهة التنسيق وطنية لتوسيع الجهود وتطوير تقنيات الطاقة المتجددة وإدخالها على نطاق تجاري. وبنت مصر أول مجموعة من محطات الرياح في العام 2001.

توجه عالمي

وتتجه دول عديدة في العالم لاستثمار طاقة الرياح؛ ولبعضها تجارب رائدة؛ مثل الصين والولايات المتحدة وإسبانيا والمملكة المتحدة، لما تمتاز به طاقة الرياح من انخفاض تكلفة الإنتاج وسلامتها البيئية وتخفيضها من انبعاث الكربون ودورها في مكافحة التغيير المناخي.

وتتولد طاقة الرياح من مرور الهواء في عنفات ينتج عنها قوة ميكانيكية تتحول بعدها إلى كهرباء تستخدم في المنازل والمنشآت. والرياح بديل نظيف للوقود الأحفوري، وتخدم خطط الاستدامة للدول، لوفرتها وتجددها وعدم إشغالها لمساحات واسعة من الأراضي. ويمكن لها أن توفر الكهرباء لمواقع معزولة خارج نطاق الشبكة الكهربائية.

تجارب عربية

وعربيًا؛ نفذت بعض الدول مشاريع طموحة لاستثمار طاقة الرياح، وتعتزم سلطنة عُمان إنشاء أول وأضخم محطة لاستثمار طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء في منطقة الخليج العربي، بقدرة إجمالية تصل إلى 50 ميجاواط/سا، وقدرة سنوية تصل إلى نحو 160 جيجاواط/‏‏سا، عبر إقامة 13 عنفة للرياح. وتنفذ المشروع -الذي تتجاوز كلفته 125 مليون دولار- في محافظة ظفار، جنوب السلطنة، شركة كهرباء المناطق الريفية التابعة لمجموعة نماء للطاقة المتجددة، بالشراكة مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ويعمل المشروع على تفادي إطلاق 110 آلاف طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا. وخلال الأعوام الأخيرة شهدت السلطنة مساعٍ حكومية متكررة لاستثمار الطاقة النظيفة، وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء، في ظل تراجع أسعار النفط عالميًا، وتذبذب إمدادات السلطنة من الغاز، الذي يشكل قوام إنتاج الطاقة الكهربائية في عُمان.

وتعتزم المملكة العربية السعودية إطلاق مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح في منطقة الجوف شمال غرب البلاد، باستطاعة 400 ميجاواط. ويأتي مشروع أول محطة لطاقة الرياح في السعودية، ثمرة تعاون بين مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة التابع لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، وشركة إي دي إف رينوبلز العالمية للطاقة المتجددة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر.)

ويُرجَّح أن يبدأ التشغيل التجاري للمحطة مطلع العام 2022، وستتولى شركة فيستاس الدنماركية؛ إحدى أكبر شركات تصنيع عنفات الرياح في العالم، مسؤولية عقد الهندسة والمشتريات والبناء إلى جانب توفير العنفات، وستكون شركة تي إس كيه مسؤولة عن الإجراءات الكفيلة باستقرار عمل المحطة، وستوفر شركة سي جي هولدينج المحطات الفرعية ومحطات الجهد العالي.

وتسعى المملكة الأردنية الهاشمية إلى إتمام مشروع محطة الطفيلة لطاقة الرياح جنوب العاصمة عمان بحلول العام 2020، بهدف توفير الكهرباء من الطاقة النظيفة لـ83 ألف منزل يوميًا. ومن المقرر أن تساهم المحطة في زيادة القدرة الإجمالية لإنتاج الكهرباء في المملكة بنسبة تصل إلى 3%، لتفادي إطلاق نمحو 235 ألف طن من انبعاث الكربون سنويًا. وتبلغ استطاعة المحطة 117 ميجاواط.

والمحطة هي أول مشروع للطاقة المتجددة على مستوى المرافق الخدمية في الأردن، أطلِق عام 2010، وتطوره مبادرة مصدر الإماراتية بالتعاون مع شركة رياح الأردن، وشركة إنفراميد الفرنسية، وشركة إي بي جلوبال إنيرجي القبرصية. ويصل عدد عنفات الرياح المُستخدَمة في المحطة إلى 38 عنفة، ويباع إنتاج المحطة من الطاقة الكهربائية بالكامل إلى شركة الكهرباء الوطنية الأردنية.