طور مهندسون نظامًا أوليًا للمسح الضوئي اللاسلكي، يُحمَّل على طائرات دون طيار. وتطير تلك الطائرات قرب المبنى على علو شاهق لتكتشف أماكن الأشخاص المحاصرين في الداخل.

ويمثل تطوير النظام، واسمه وايدسي، ثمرة تعاون مشترك بين مهندسين في جامعة ليدز وجامعة ماساتشوستس وجامعة نورثويست في الصين. صُممت هذه التقنية ليستخدمها عمال الطوارئ المشاركون في عمليات البحث والإنقاذ خلال الحرائق أو في حالة انهيار مبنى. وقال الباحثون في ورقة قدمت في مؤتمر سينسيس 19 التابع لرابطة آلات الحوسبة في نيويورك، إن النموذج الأولي قادر على فحص قلب المبنى، أي إنه يختلف عن أغلب الأنظمة اللاسلكية الحالية ذات النطاق المحدود الذي لا يتجاوز بضعة أمتار.

وقال الدكتور جينج وانج، الأستاذ المشارك في كلية الحوسبة في ليدز «المعدات التي يستخدمها عمال الإنقاذ اليوم في عمليات البحث والإنقاذ محدودة القدرات؛ فمع أن الكاميرات الحرارية قادرة على التقاط الحرارة التي تشع من جسم بشري، إلا أن فعالية هذه الكاميرات تنخفض في حالة الحرائق بسبب الحرارة الشديدة التي يولدها الحريق.»

وعدل الباحثون نظام راديو لاسلكي تجاري اسمه لورا. وصُمِّم نظام لورا اللاسلكي في الأصل للربط بين الآلات وإنترنت الأشياء، ما يتيح للأجهزة الموجودة على شبكة مغلقة مشاركة البيانات مع بعضها البعض، مثل مصابيح نظام التدفئة المنزلي.

يفوق مدى نظام لورا مدى التقنيات اللاسلكية الأخرى، لكنه معرض للاعتراض اللاسلكي. وصمم فريق البحث هوائيًا يرسل الإشارات ضمن زاوية ضيقة، ما يقلل تداخل الإشارات، ويوجهها إلى المبنى. ويعمل هذا النظام بطريقة تشبه الرادارات؛ تمر الإشارات المرسلة من طائرة دون طيار في المبنى وترتد عن الأجسام التي تقف في طريقها، وتتغير الإشارة عند الارتداد، ويلتقطها جهاز استقبال على الطائرة المسيرة. وهكذا تحمل الإشارة المرتدة «توقيع» الأشياء الموجودة داخل المبنى.

تُرسَل المعلومات من الطائرة إلى حاسوب معين، وتعالج البرمجيات الخاصة هذه الإشارات، وتعطي المشغل تفاصيل عن ما يتضمنه المبنى.

اختُبر النظام في مبنى فارغ في الصين، واستُخدم لتحديد مجموعات صغيرة من المتطوعين الذين كانوا في الطابق التاسع.

كان الهدف من التجربة تحديد أماكن عدد من الأشخاص في غرف مختلفة في الوقت ذاته، لكن التقنية غير قادرة على تحديد موقع أكثر من هدف واحد في الوقت ذاته حتى اليوم. وقال العلماء إنهم سيعملون على تطوير قدرة النظام. وقال مؤلفو الورقة إن النموذج الأولي سيعمل في الحالات التي يستطيع فيها الناجون التلويح بأيديهم لعمال الإنقاذ.

وقال البروفيسور شياوجيانج تشن في جامعة نورثويست في الصين، والذي شارك في تأليف هذا العمل «أظهرت النتائج التي توصلنا إليها أنه عندما كان المتطوعون يمشون أو يلوحون، وكانت سرعة طيران الطائرة دون طيار مترًا واحدًا أو 1.5 متر في الثانية، بلغت فرصة اكتشافهم 96%، لكن النظام لم يستطع اكتشاف الأشخاص المستلقين  ولذا فإن هدفنا إجراء بحوث إضافية لتطوير النظام ليصبح قادرًا على اكتشاف الأهداف غير المتحركة.»