تخطط ناسا لإرسال عربتها الجوالة التالية إلى سطح المريخ بعد أقل من شهرين، فإن سارت الأمور وفق المخطط ستحط عربتها بيرسيفيرانس (المثابرة) في منتصف شهر فبراير/شباط المقبل على سطح الكوكب الأحمر لتنفيذ عدد من التجارب العلمية التي تشمل عملية إطلاق طائرة هليكوبتر صغيرة.

شرح مهندس ناسا إيفان هيلغمان في منشور جديد على موقع ميديوم تفاصيل قيادة عربة على أرض الواقع في كوكب المريخ. في العام الماضي، وقع الاختيار على هيلغمان للانضمام إلى فريق المهندسين المسؤولين عن قيادة العربة كيوريوسيتي، ذات الست عجلات، لتسير عبر أراض شبيهة بالصحراء على سطح الكوكب الأحمر.

وستنفذ المركبة الجوالة العديد من المهام الملاحية ذاتيًا لأن إشارات الاتصالات تستغرق 22 دقيقة للوصول من الأرض إلى المريخ، لكن معظم ما تفعله المركبات الجوالة يخطط له مسبقًا على الأرض.

وزودت المركبة بيرسيفيرانس بعدد من الكاميرات ذات قدرة التصوير ثلاثية الأبعاد لتتمكن من رؤية محيطها القريب والبعيد. وتتيح كاميرات الملاحة للفريق بإعادة إنشاء صورة افتراضية للتضاريس التي تصورها المركبة الجوالة وترسلها إلى الأرض.

هيلغمان وفريقه مسؤولون عن حماية العربة الجوالة من المخاطر. وأوضح المهندس ذلك فقال «نظام التعليق في العربة الجوالة قادر على التعامل مع الصخور والحواف التي يصل ارتفاعها إلى قدمين فقط، لذا يجب أن نجنبها الاصطدام بأي شيء أكبر من ذلك، وعليها أيضًا أن تتجنب الصخور الصغيرة والرمال السائبة لنحميها من أن تعلق أو تتلف عجلاتها. «

ويلجأ الفريق لعدة طرق لقيادة العربة الجوالة. الأولى إرسال قائمة بالتعليمات للمركبة وهي عملية تُعرف باسم «القيادة العمياء« والطريقة الأخرى تستخدم قياس المسافات البصري، حيث تتوقف العربة الجوالة عند كل متر لإرسال صورة لما تراه ويقرر الحاسوب بعد ذلك كيف يجب متابعة السير بأمان.

أما وضع التنقل الأكثر تقدمًا في العربة الجوالة فيسمى «أوتو ناف« وهو يحول العربة إلى سيارة ذاتية القيادة.

وتحدث هيلغمان عنه فقال «نظرًا لأن وضع أوتو ناف يجب أن يتوقف كثيرًا لالتقاط صور متعددة ومعالجة البيانات، فهو أيضًا أبطأ وضع قيادة، فالمركبة كيوريوسيتي مثلًا تغطي نحو 33 مترًا فقط في الساعة عند وضع التشغيل التلقائي. «

وبمجرد هبوط المركبة بيرسيفيرانس على الكوكب الأحمر في شهر فبراير/شباط، يجب أن تنطلق على الطريق بسرعة كبيرة إذا سار كل شيء وفقًا للخطة ونجح مسبار ناسا من السبع دقائق في الجحيم، وهي المرحلة الحرجة لحظة هبوطه عبر الغلاف الجوي الرقيق للكوكب.

وبفضل بعض التحديثات الرئيسية المتعلقة بالملاحة ستصبح بيرسيفيرانس أسرع بمرتين على الأقل من كيوريوسيتي بفضل قدرات الحوسبة المخصصة الجديدة والخوارزميات الأفضل، وفقاً لهيلغمان.

وأحد أكثر أهداف العربة الجوالة طموحًا أن تجمع العينات وتجهزها لكي تلتقط لاحقًا بمسبار وتعاد إلى الأرض.