رسومات أولية قبيحة

ربما تكون تقنية التعلم الذاتي للآلات المنصة الأكثر شيوعًا بين شبكات الذكاء الاصطناعي الموجودة حاليًا. والفكرة الأساسية منها هي تعليم الذكاء الاصطناعي الوصول إلى قراراته من خلال قراءته كمية ضخمة من البيانات، بالطريقة التي نتعلم فيها شيئًا برؤيته مرارًا وتكرارًا.

تُدرّب خوارزميات التعلم الذاتي للآلات كي تتمكن من تمييز الأنماط. فمثلًا، «يشاهد» النظام مئات الصور لأنواع من المركبات، أو حتى آلاف أو ملايين منها، ليتمكن من تعلم شكل كل واحدة منها وفقًا لخصائصها.

نظام لتصميم الصور بالذكاء الاصطناعي يحول الرسوم الأولية للوجوه إلى صور واقعية

وعلى الرغم من كفاءة تقنية تعلم الآلات في تصنيف الصور، إلا أنه يخطئ قليلًا عند تصميمها. وأحدث مثال على هذه التقنية مُصمّم الصور الذي عُرض كجزء من مشروع «بيكس تو بيكس،» ولاقى مؤخرًا رواجًا على وسائل الإعلام الاجتماعي. وتوصلنا بعد تجربته إلى أن النتيجة النهائية للمُصمّم تعتمد على وجهة نظرك الخاصة؛ فستجدها إما تجريدية أو قبيحة. لكن المسألة التي لا يمكن إنكارها هي قدرته على تحويل الرسومات العشوائية البسيطة إلى صور أكثر واقعية إلى حد بعيد.

مستقبل التعلم الذاتي للآلات

بدأ مشروع «بيكس تو بيكس» تجاربه مع القطط، ككثير من المشاريع على الإنترنت، بتطبيق الآلية ذاتها؛ إذ يرسم المستخدم صورة أولية لقطة، ثم تحولها الخوارزمية إلى صورة قطة أكثر واقعية نسبيًا.

استخدم المطورون في ابتكارهم لهذا المُصمّم الجيل الثاني من تقنية التعلم الذاتي للآلات، والذي يطلق عليه اسم «شبكات الخصومة التوليدية.» إذ يحدد النظام ابتداءً ما إذا كانت الصورة التي سيصممها ذات وجه حقيقي أم لا، فإذا كان غير حقيقي يعيد تصميمها حتى تبدو كصورة حقيقية.

بإمكان نظام تصميم الصور التابع لمشروع «بيكس تو بيكس» تمييز ملامح الوجه لأي صورة عشوائية والتعرف عليها بفضل تقنية التعلم الذاتي للآلات. وتجدر الإشارة إلى أن الصور التي يصممها النظام حاليًا ليست متقنة تمامًا، لكن يمكن ملاحظة المحاولة لتقريبها لصورة وجه إنسان.

على الرغم من التطور الملحوظ الذي أحرزه هذا النظام بانتقاله من صور القطط إلى وجوه البشر، إلا أنه بحاجة إلى المزيد من التعلم والتدريب لتصميم صور أكثر إتقانًا. وستكون النتيجة استخدام الشبكات التوليدية لتصميم صور أو فيديوهات واقعية من مجرد مدخلات بسيطة، ما يمهد الطريق لحواسيب تفهم العالم الحقيقي بصورة أفضل، وتعرف كيف تتفاعل معه.