أطلقت شركة سبيس إكس التي يقودها إيلون موسك، قبل أسابيع فقط من انطلاق رحلتها المأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، محاكاةً تتيح للاعبين بالتحكم بمركبة كرو دراجون الفضائية وإرساءها على محطة الفضاء الدولية.

وأتاحت الشركة الوصول إلى المنصة لكل من يريد خوض تجربة المحاكاة، ونبهت إلى صعوبة المحافظة على التحرك في المسار الصحيح، على الرغم من أن مدير وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) زعم في تغريدة نشرها في تويتر، أنه نجح في العام 2019 في الرسو بالسفينة في محاولته الأولى باستخدام برنامج محاكاة الإرساء الحقيقي في سبيس إكس، إذ تتشابه عناصر التحكم في المنصة مع عناصر التحكم بمركبة كرو دراجون الحقيقية.

وأثبتت شركة سبيس إكس خلال رحلة الاختبار الناجحة غير المأهولة للشركة في العام 2019، قدرة كرو دراجون على الرسو الذاتي، في حين يسع رواد الفضاء التحكم بها يدويًا في أي وقت عند الضرورة.

ونقل موقع تك كرانش الأمريكي، عن رائد الفضاء بوب بينكين، الذي سافر مع زميله دو هيرلي في رحلة المركبة التجريبية الأولى، إن «المهمة فريدة جدًا، ومن المشوق الاقتراب من محطة الفضاء والتحليق قربها ثم الارتباط بها ببطء، سيكون الأمر مختلفًا قليلًا عما قد تشاهده أثناء تحليق مكوك فضائي أو طائرة، فخلاف ما اعتدت فعله طوال حياتي كطيار ورائد فضاء، لن أتحكم هذه المرة.»

فيديو محاكاة

ونشر إيلون ماسك، أواخر العام 2019، فيديو محاكاة متوقعة لمهمة الطيران، في حسابه على تويتر؛ يظهر صعود طاقم المركبة والعد التنازلي وبعدها الإقلاع والانفصال عن صاروخ فالكون 9، ثم الاتصال مع محطة الفضاء الدولية والدوران معها حول الكوكب مرات عدة، والعودة إلى الكوكب من جديد.

وأتمت سبيس إكس اختبارات محركات كرو دراجون بنجاح أخيرًا، ولكن الطريق طويل قبل الاستعداد لانطلاق الرحلة المأهولة الأولى. وما زالت سبيس إكس تجري تحسينات إضافية على كرو دراجون، لتصل إلى مرحلة حمل الصاروخ فالكون 9، للمركبة ورائدي الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية. وفي حال وجود أي خطر خلال الإطلاق، سيسمح محرك سوبردراكو لرواد الفضاء بالابتعاد عن الصاروخ الضخم وإنزال المركبة بوساطة المظلات لإبطاء الهبوط الاضطراري.

محطة الفضاء الدولية

ومحطة الفضاء الدولية إحدى أبرز إنجازات البشرية، وهي بمثابة قمر اصطناعي كبير صالح لحياة البشر، وجرت فيها المئات من التجارب العلمية والأبحاث التي مكنت العلماء ورواد الفضاء من الوصول إلى اكتشافات مذهلة لم يكن الوصول إليها ممكنًا على سطح الكوكب. وتعد مختبراً للأبحاث والتجارب في الفضاء، وتستخدم لاختبار أنظمة وعمليات استكشاف الفضاء في المستقبل، وتعمل على تحسين نوعية الحياة على الأرض عن طريق زيادة المعرفة العلمية من خلال الأبحاث التي أجريت خارج الأرض.

وأنشئت المحطة في العام 1998 بموجب تعاون دولي بقيادة الولايات المتحدة وروسيا وتمويل من كندا واليابان وعشر دول أوروبية. وتدور المحطة في مدار أرضي منخفض ثابت بسرعة تتجاوز خمسة كيلومترات في الثانية، وتستغرق 90 دقيقة لاستكمال دورة كاملة حول الأرض، وتضم على متنها طاقمًا دوليًا يتألف من ستة رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعيًا في إجراء أبحاث علمية عميقة في مختلف التخصصات العلمية.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ مطلع القرن الحالي، وتمتد الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة على مساحة واسعة تزيد على نصف مساحة ملعب كرة قدم، ما جعلها ثاني أكثر جسم لامع في الفضاء بعد القمر. ووصل عدد رواد الفضاء الذين زاروا المحطة إلى 239 زائرًا من 19 دولة من مختلف أنحاء العالم. واستقبلت المحطة أواخر العام 2019، هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي؛ وشارك خلال فترة إقامته بسلسلة من الأبحاث العلمية في الفضاء، و16 تجربة.