صمم فريق من معهد ماساتشوستس للتقنية درعًا للوجه يستخدم لمرة واحدة للحماية من فيروس كورونا بهدف إنتاجه بكميات كبيرة ونشره في المستشفيات.

تفاقمت مشكلة نقص معدات الوقاية الشخصية مع تزايد عدد الإصابات بكوفيد-19، فعلى هذه المعدات حماية الأطباء وطاقم التمريض ومرضاهم من خطر الفيروس. إذ سيزداد الطلب على دروع الوجه الواقية ليصل إلى عشرات الملايين كل شهر. الأمر الذي دفع معهد ماساتشوستس للتقنية إلى البدء بإنتاج تقنية جديدة على نطاق واسع لتغطي الطلب المطرد على الدروع الواقية. تعرف عملية تصنيع تصميم الدرع بداي كتنغ. إذ ستقطع الآلات التصميم على آلاف الصفحات المسطحة. ليبدأ العاملون في المستشفى بطي هذه الصفحات المسطحة لتشكيل الدروع ثلاثية الأبعاد وارتدائها.

أشار مارتن كولبيبر بروفيسور الهندسة الميكانيكية ومدير مشروع مانس وعضو في فريق معهد ماساتشوستس للتقنية الحكومي لفرص التصنيع لكوفيد-19 إلى أنه ينبغي على عملية تصنيع الدروع أن تكون سريعةً ومنخفضة التكلفة، لأن الأقنعة تستخدم مرةً واحدةَ، وقال «لتقنيتنا التي تجمع بين مواد منخفضة التكلفة ومعدل إنتاج مرتفع القدرة على تغطية الطلب على دروع الوجه في البلاد.» ترأس كولبيبر وفريقه في مشروع مانس تطوير التقنية بالتعاون مع شركاء من معهد ماساتشوستس للتقنية ومستشفيات ومصانع محلية. إذ عمل الفريق جنبًا إلى جنب مع فريق المعهد الطبي ووحدة إدارة الكوارث التي دشنتها ماريا زوبر نائبة رئيس الأبحاث ويديرها إيلازر إيدلمان بروفيسور الهندسة الطبية والعلوم من معهد ماساتشوستس للتقنية.

MIT/Elazer Edelman

إطالة أمد أقنعة الوجه

على الطبيب أو الممرضة تغيير قناع الوجه مع كل مريض، لكن على عاملين كثر في القطاع الصحي استخدام قناع واحد طوال اليوم. قد يحمل القناع جزيئات الفيروس التي تؤدي إلى نشره وتعريض حياة الطاقم الطبي للخطر. قال إيدلمان «يثير العجز في توفير معدات الوقاية الشخصية أو فكرة إعادة استخدام معدات محتملة التلوث ذعر العاملين في القطاع الصحي الذين يضعون حياتهم وتأثيرها على عائلتهم على المحك.»

تعالج الدروع المصنوعة من مواد شفافة وتشبه قناع الحدادين هذه المشكلة بتوفير طبقة حماية إضافية تساعد في إطالة عمر الأقنعة. إذ تقي وجوه العاملين من التلامس المباشر مع جزيئات الفيروس المتناثرة عبر السعال أو العطاس.

وقال كولبيبر «إذا استطعنا إبطاء معدل استخدام العاملين في القطاع الصحي لأقنعة الوجه مع درع الوجه، فسنحدث فرقًا يقيهم ويحافظ على صحتهم.»

عكف كولبيبر وفريقه في مشروع مانس على تصميم درع واق للوجه يسهل إنتاجه سريعًا بكميات كبيرة تغطي الاحتياجات. فاستقروا على تصميم مسطح يسهل طيه إلى شكل ثلاثي الأبعاد. يتضمن تصميمهم حمايةً إضافيةً للعنق والجبهة. وابتكر كولبيبر نموذجًا أوليًا للدرع مستخدمًا قاطعًا ليزريًا في منزله، لينتج عشرة نماذج أولية، وقال «علينا التفكير بعملية توريد المواد قبل العزم على استخدامها في الإنتاج. إذ لا يعقل أن تختار مادة تنفد سريعًا من سلسلة التوريد. وهذه المعضلة التي نواجهها حاليًا في ظل الأزمة الحالية.»

استقر الفريق على مادة بولي كربونات وبولي إيثيلين تيريفثالات غلايكول المعروفة باسم بي إي تي جي. قال البروفيسور نيل غيرشنفيلد من مركز الدقائق والذرات التابع لمعهد ماساتشوستس للتقنية الذي تعاون مع كولبيبر لتصميم نماذج أولية عديدة «سعدت بالتعاون مع مجموعة مبهرة كهذه في خضم الظروف الصعبة لتسخير طاقات المعهد في إيجاد حل سريع لحاجة طارئة.»

اختبار الدرع في الميدان

اختبر كولبيبر وفريقه النماذج الأولية في المستشفيات بالتشاور مع إيدلمان الذي قال «أكثر ما يقلقنا هو إصابتنا بالفيروس ونقله للآخرين أو عدم قدرتنا على أداء واجبنا على أتم وجه.» جاءت تقييمات التصاميم إيجابية التي وفرت حمايةً جيدةً ضد جزيئات الفيروس ورست على أحد التصاميم الذي خضع لبعض التعديلات قبل البدء بإنتاجه بكميات كبيرة.

إنتاج بكميات كبيرة

تنتج آلات داي كتر المستخدمة دروع الوجه بمعدل 50 ألف درع في اليوم مبدئيًا. وقال كولبيبر «يحتمل أن يصل معدل إنتاج الدروع إلى مليون درع يوميًا الذي قد يصبح الحل الأمثل في البلاد.» يخطط المعهد للتبرع بنحو 40 ألف درع لمستشفيات منطقة بوسطن وستتبرع المصانع بنحو 60 ألف درع. قال إيدلمان «لا شك أن توفر مادة بي بي إي أساسي لضمان سلامة السكان وخاصةً الذين يرعون مرضى كوفد-19.» تلقى كولبيبر مساعدات من زملاء كثر وأقسام في المعهد، فقال «المشروع مثال حي على التعاون بين أقسام المعهد وإعمال التفكير المنطقي لحل المشكلات، إذ تلقينا المساعدات التي طلبناها دون توان من الزملاء،» وأضاف «وهو مثال رائع لاستخدام مادة بي بي إي لحمايتهم من فيروس كورونا.»