ليس شائعًا أن يستلهم الفيزيائيون أفكارهم من أفلام ديزني الموسيقية عند مباشرتهم تجارب جديدة. لكن فريقًا عزم على اكتشاف المادة المظلمة ادعى أنه استلهم فكرته من فيلم رسوم متحركة.

بذل العلماء كل ما بوسعهم في سبيل التعرف على المادة المظلمة؛ تلك المادة غير المرئية المحيرة التي يظنون أنها تشكل معظم المادة في الكون. وها هم الآن بعد أن ابتكروا الأجهزة العملاقة وأجروا أبحاث ضخمة وعمليات مسح عميقة تحت الأرض، يتجهون إلى أفلام الرسوم المتحركة أيضًا.

ووفقًا لبيان صحافي صادر عن الجمعية الفيزيائية الأمريكية، تولى الباحث «ماثيو شايداجيز» من جامعة ألباني مهمة التحقيق في خصائص المياه فائقة البرودة بعد مشاهدته مجموعة من المقاطع المصورة على اليوتيوب لأشخاص يلهون بإجراء التجارب عليها. وعزم شايداجيز أمره عند مشاهدته الفكرة ذاتها في فيلم فروزن من إنتاج شركة ديزني.»

وتدور فكرة البحث حول إيجاد أجزاء من الجليد بحجم الجسيمات الدقيقة داخل فقاعات صغيرة من المياه فائقة البرودة. وقال شايداجيز في بيان صحافي «إن المحفز الأساسي في عملي هو البحث عن المادة المظلمة؛ وهي شكل من أشكال المادة التي نجزم بوجودها في الكون بسبب قدرتنا على ملاحظة آثارها غير المباشرة على الجاذبية. وتشكل هذه المادة جزءًا كبيرًا من الكون، لكننا لم نتوصل بعد إلى اكتشاف دليل مختبري مباشر وحاسم لا لبس فيه.»

وينكب شايداجيز على البحث عن المادة المظلمة عن طريق إجراء الأبحاث على المياه فائقة البرودة التي يمكن حفظها في حالتها السائلة في درجات حرارة أقل من درجة حرارة التجمد، في حجرات أو حاويات خاصة محكمة الإغلاق. وقدم شايداجيز بحثه الذي نشر العام الماضي لأول مرة على الإنترنت في اجتماع للجمعية الفيزيائية الأمريكية يوم الأحد الماضي.

واستنتج فريق شايداجيز أن النيوترونات هي المسؤولة عن تجمد المياه فائقة البرودة فور الاصطدام بها، الأمر الذي قاد العلماء إلى التكهن باحتمالية توصلهم إلى طريقة جديدة للكشف عن المادة المظلمة التي يعتقد بأنها تمتلك خصائص مشابهة للنيوترونات.

لم يتمكن الفريق من الكشف عن أي مادة مظلمة بعد، فأبحاثهم التي أجروها حتى الآن كانت تهدف مبدئيًا لإثبات أن حجرة المياه فائقة البرودة تستطيع الكشف عن الجسيمات دون الذرية. وقد تعتمد المشاريع والأبحاث المستقبلية على هذه النتائج الأولية في أبحاث أخرى حقيقية للبحث عن المادة المظلمة.