كشف بحث أجراه فريق من جامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاوست) السعودية، أن مقدارًا من التعديل في عملية التعبير الجيني في الخلايا العصبية لقشرة المخ، يسهم في تعديل نشاط الخلايا العصبية وتنظيم عمل المخ ما يتيح تطوير علاجات جديدة للأمراض التنكسية العصبية كمرض ألزهايمر.

وأظهرت الدراسة، وفق موقع الجامعة، مقدار التعديل الذي تُحْدِثه مادة اللاكتات في عملية التعبير الجيني في الخلايا العصبية لقشرة المخ، بالإضافة إلى الآليات التي تعمل هذه المادة من خلالها على ضبط نشاط المخ.

ويؤدي تكسير السكر في الخلايا غير العصبية في المخ -التي تعرف بالخلايا النجمية- إلى إنتاج مادة اللاكتات التي تُنقل إلى الخلايا العصبية كمصدر للطاقة. ويظهر البحث، الذي أجري على مستوى الجينوم (مجمل المادة الوراثية الموجودة في خلايا الكائن الحي)، تفاصيل الآليات التي تنظم بها مادة اللاكتات عملية تشكيل الذاكرة طويلة الأمد وحماية النسيج العصبي؛ إذ لا يقتصر عملها على إمداد الخلايا العصبية باحتياجاتها من الطاقة فحسب، بل تعمل أيضًا على تنشيط سريع لعدد من الجينات التي تعدل نشاط الخلايا العصبية وتنظّم عمل المخ.

وكانت دراسات سابقة أظهرت أن مادة اللاكتات تُحفِّز التعبير عن الجينات المُشفِّرة للبروتينات التي تلعب دورًا في نشاط الخلايا العصبية بإرسال إشارة عبر مستقبلات إن إم دي إيه؛ وهي أحد النواقل العصبية الأساسية.

وتوصل تحليل عملية نسخ الجينات الذي أجراه الفريق، بقيادة الأستاذ الدكتور بيير ماجيستريتي، أستاذ العلوم البيولوجية وعميد كلية العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية بكاوست، على مستوى الجينوم، إلى أن التعرض لمادة اللاكتات يُحرِّر التعبير الجيني لأكثر من 400 جين، بعضُها مهم جدًا لإحداث تعديل في نشاط المخ عند الاستجابة للمؤثرات الداخلية والخارجية، وهو ما يُعرف باسم المرونة أو اللدونة العصبية.

وقال مايكل مارجينيانو، الباحث الأول في هذه الدارسة والمهتم بتأثيرات اللاكتات على الإشارات الخلوية في الخلايا العصبية القشرية في الدماغ، إن الفريق البحثي وجد أن مادة اللاكتات تستثير الجينات التي تعتمد على نشاط التشابكات العصبية على المدى القصير والجينات التي تلعب دورًا في تنظيم درجة استثارة الخلايا العصبية على المدى الطويل.

بعد ساعة واحدة من التعرض لمادة اللاكتات، جرى التعبير عن113 جينًا على نحو متفاوت، مقارنة بالمجموعة الضابطة، من بينها جينات يُعرف عنها تسهيل الاستجابة المعتمدة على مستقبلات إن إم دي إيه لنشاط الخلايا العصبية، وجينات أخرى يُعرف أنها تلعب دورًا في تحديد مسار الإشارات التي تتحكم في بقاء الخلايا العصبية.

وكشفت الدراسة، أيضاً، أن مركب إن دي إيه إتش وهو ناتج ثانوي للمعالجة الأيضية التي يتحول اللاكتات عن طريقها إلى حمض البيورفك، تُمكِّن من تنظيم التعبير عن أكثر من 60 بالمئة من الجينات التي جرى ضبطها عن طريق مادة اللاكتات بعد ساعة واحدة. وهذا المركب له أهمية كبيرة في عملية إنتاج جزيئات أدينوزين ثلاثي الفوسفات، وهو المزود الرئيس للطاقة في الخلية؛ ويسلط هذا الاكتشاف الضوء على تأثير عملية إنتاج طاقة الخلايا على التعبير عن الجينات وإشارات الخلايا العصبية.

وبالإضافة إلى تحديد الجينات التي تُستثار بطريقة أخرى خلافًا لتلك المعتمدة على مستقبلات إن إم دي إيه)، كشفت الدراسة عن زيادة تنظيم التعبير عن الجينات التي تلعب دورًا في تحديد قابلية الخلايا العصبية للاستثارة، بعد مضي ست ساعات من التعرض لمادة اللاكتات.

وقال مارجينينو إن «الجينات التي حددت يمكن أن تُسهم في تطوير علاجات جديدة للأمراض التنكسية العصبية التي يكون سببها تغيُرٌ في أيض الطاقة بالمخ، كمرض ألزهايمر»، موضحًا أن «الأمراض التنكسية العصبية حالات لا يمكن الشفاء منها، وتتسبب في موت الخلايا العصبية نتيجة تدهور في وظيفة أو بنيان الأنسجة والأعضاء التي تُصاب بها.»

والأمراض التنكسية في الجهاز العصبي حالات لا يمكن الشفاء منها، وتسبب العجز وتتسبب في التنكس المترقي أو/وموت الخلايا العصبية. وهو ما يسبب مشكلات في الحركة (وتسمى الاختلاج الحركي) أو الوظائف الذهنية (وتسمى حينها الخرف وهو المسبب لمعظم حالات مرض ألزهايمر نحو 60-70 بالمئة).

وأشهر الأمراض التنكسية في الجهاز العصبي مرض ألزهايمر وأمراض الخرف الأخرى، وداء باركنسون وداء بريون، وأمراض العصبة الحركية ومرض هونتيغتون، ومرض رَنَحٌ نُخاعِيٌّ مُخَيخِيُّ المَنْشَأ، وأخيرًا مرض ضمور العضل النخاعي.