مادة خارقة

طور باحثون مادة جديدة فائقة الانضغاط ومتينة، باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي فقط ودون إجراء أي اختبارات تجريبية.

وقال ميجيل بيسا، الأستاذ المساعد في علوم وهندسة المواد في جامعة تي يو ديلفت الهولندية، والمؤلف الأساسي للدراسة المنشورة في مجلة أدفانسد ماتيريال «يقدم لك الذكاء الاصطناعي خريطة الكنز، ويبقى عليك إيجاده.»

أشياء قابلة للطي

واستلهم بيسا فكرة مشروعه البحثي أثناء وجوده في معهد كاليفورنيا الأمريكي للتقنية. إذ لاحظ في إحدى زوايا مختبر هياكل الفضاء وجود هيكل قمر صناعي له أشرعة شمسية طويلة تنطلق من حجم صغير.

وتساءل بيسا عن إمكانية تصميم مادة شديدة الانضغاط في جزء صغير من حجمها مع المحافظة على قوتها،  «إذ يمكن طي الأشياء اليومية كالدراجات وطاولات العشاء والمظلات في جيبك إن تمكنا من تصميم تلك المادة.»

قلب عملية التصميم

وينبغي لجيل المواد تلك أن يكون متكيفًا ومتعدد الأغراض وقابلًا للتوضيب، ويسعى العلماء لتحقيق ذلك من خلال المواد الخارقة، وهي مواد تعتمد على هندسة جديدة لإنتاج خصائص ووظائف غير مسبوقة.

وقال بيسا إن «تصميم المواد الخارقة يعتمد على التجارب المكثفة ومنهج المحاولة والخطأ، إلا أننا نسعى لقلب عملية التصميم باستخدام التعلم العميق للآلات لاستكشاف إمكانيات التصميم الجديدة، مع تقليل الاختبارات التجريبية إلى الحد الأدنى.»

التعلم العميق للآلات

وقال بيسا: «نتبع نهجًا حسابيًا قائمًا على البيانات لاستكشاف فكرة جديدة لمادة فائقة وضبطها مع مختلف الخصائص المستهدفة، واختيار المواد الأساسية، ومقاييس الطول وعمليات التصنيع.»

والتعلم العميق للآلات هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يعتمد على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعات من البيانات، ويتطلب بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج إلى كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

وتمكن بيسا من خلال التعلم العميق للآلات من صنع تصميمين بمقاييس طول مختلفة، حوّل فيهما البوليمرات الهشة إلى مواد خارقة خفيفة الوزن، وقابلة للاستخلاص وفائقة الانضغاط. إذ ضبط تصميم المقاييس للحصول على أقصى قدر من الانضغاط مع ضمان قوة وصلابة عالية.

فراغات التصميم

ويرى بيسا أن أهم جوانب العمل لا تتمثل في المادة الجديدة، بل في القدرة على الوصول إلى المناطق غير المستغلة من مساحة التصميم من خلال تعلم الآلة.

وقال بيسا «تكمن أهمية المشروع في أن التعلم العميق للآلات يوجد فرصة لقلب عملية التصميم من خلال استبدال الاستقصاءات الموجهة تجريبيًا باستقصاءات تعتمد على البيانات الحسابية، حتى في حالة افتقاد النماذج الحاسوبية لبعض المعلومات. ويتطلب ذلك توفر بيانات كافية عن الموضوع،  وأن تكون تلك البيانات دقيقة إلى حد كاف.»