قال ألبرت أينشتاين ذات مرة «عليك أن تتعلم قواعد اللعبة أولًا، ثم عليك أن تلعب أفضل من الجميع.»

لعل هذا ما تحاول أن تفعله شركة ديب مايند، بتطوير برمجية قادرة على إتقان الألعاب المعقدة دون معرفة قواعدها أصلًا.

ديب مايند شركة فرعية تابعة لشركة ألفابت، ولها خبرة كبيرة في تطبيق التعلم المعزز لتعليم البرامج على إتقان الألعاب، مثل لعبة الألواح الصينية جو واللعبة الاستراتيجية اليابانية شوجي، بالإضافة إلى الشطرنج وألعاب الفيديو لشركة أتاري. وفي جميع الحالات، تحصل الحواسيب على قواعد اللعبة قبل البدء بها.

لكن مجلة نيتشر ذكرت أن خورازمية ديب مايند «ميوزيرو» قدمت الأداء ذاته دون أن تتعلم القواعد أولًا، إذ طورتها الشركة مؤخرًا دون الحاجة إلى تعلم القواعد قبل البدء باللعبة، وتميزت بأداء مكافئ للخوارزميات السابقة، إن لم يكن أفضل منها.

واعتمد مبرمجو ديب مايند على مبدأ «البحث عبر التطلع إلى الأمام» وبهذا النهج، تقيم خوارزمية ميوزيرو عددًا من الحركات المحتملة وفقًا للحركات التي قد يتخذها الخصم. ومع وجود عدد هائل من الحركات المحتملة في الألعاب المعقدة كالشطرنج، تعطي الخورازمية الأولوية لأفضل المناورات، وتتعلم مما نجح، وتتجنب ما فشل.

وعندما لعبت الخوارزمية لعبة أتاري الشهيرة باكمان، لم تمنح سوى ست أو سبع حركات محتملة، لكنها لعبت بكفاءة، وفقًا للبحاثة.

وصرح ديفيد سيلفر، عالم الأبحاث الرئيس في ديب مايند «طورنا للمرة الأولى نظامًا قادرًا على بناء فهمه الخاص لكيفية سير الأمور، ثم استخدام حصيلة فهمه المعقد للتخطيط المسبق، على نحو شبيه بما شاهدناه سابقًا في ألعاب كالشطرنج. لكن ميوزيرو تتميز بقدرتها على البدء من الصفر، لتستنتج بالتجربة والخطأ قواعد العالم، ثم تستخدمها لتقديم أداء خارق.»

ويسعى ديفيد لتوظيف الخوارزمية في تطبيقات أكبر من الألعاب، إذ أحرزت شركته تقدمًا في ضغط الفيديو، وهي مهمة صعبة في ظل العدد الكبير من صيغ ملفات الفيديو وأساليب الضغط الكثيرة. فساهمت جهودهم في تحسين جودة الضغط بنسبة 5%، وهي نسبة لا يستهان بها بالنسبة لهذه الشركة التي تتولى ذاكرة التخزين المؤقتة لموقع يوتيوب، ثاني أكبر المواقع الإلكترونية شعبية في العالم، فهو يعرض مليار ساعة يوميًا.

فضلًا عن ذلك، صرح ديفيد أن شركته تدرس كذلك برمجة الروبوتات وتصاميم البنى البروتينية، التي تفتح آفاقًا لإنتاج العقاقير بصورة مخصصة.

ووفقًا لويندي هول، الأستاذة في علم الحاسوب بجامعة ساوثهامبتون وعضوة مجلس الذكاء الاصطناعي الإنجليزي، «إنها نقلة نوعية إلى الأمام، نتائج ديب مايند جديرة بالاحترام، وأعبر عن إعجابي بما حققوه وسيحققوه مستقبلًا، بفضل بالموارد المتاحة لهم حاليًا.»

لكن العالمة أعربت عن قلقها من إساءة استخدام التقنية، فقالت «في ظل السعي الحثيث لتطوير أداء الخوارزميات وتطبيق نتائجها لما فيه خير المجتمع، لم يكرس فريق ديب مايند جهودًا كافية للتفكير في العواقب غير المقصودة لأعماله.»