جزيرة بلوكتشين. لا تحمل دولة مالطا لقب جزيرة بلوكتشين عبثًا، إذ أعلنت بورصتها يوم الخميس عن شراكة بين ذراعها الابتكاري «إم إس إكس» ومنصة تمويل أسهم بلوكتشين نيوفاند، وشراكة أخرى مع شركة صرافة العملات المعماة باينانس، وتمثل الأخيرة إحدى أكبر شركات صرافة العملات المعماة في العالم. والهدف من هاتين الشراكتين هو إطلاق أول بورصة لامركزية وخاضعة للتنظيم في العالم.

مدرسة جديدة. يضم هذا المقال كثيرًا من المفاهيم المعقدة، وسنقدم نبذة عنها.

أولًا، ما هي العملات الرمزية؟ في عالم العملات المعماة، تعرف العملات الرمزية على أنها أصول رقمية تتداولها الشركات عبر منصة بلوكتشين. ولا تمثل العملات الرمزية أموالًا بالضرورة، فمن نواح عملية، قد توظف العملات الرمزية في أي شيء من الأموال حتى الأصوات الانتخابية. واليوم تجمع شركات بلوكتشين الناشئة تمويلها من بيع «العملات الرمزية السهمية» عبر العروض الأولية للعملة.

وعندما يشتري المستثمر عملات رمزية سهمية، فإنه يحصل أساسًا على نسبة من ملكية الشركة الناشئة، ويغدو قادرًا على بيع عملاته بعد أن تدرج الشركة عملاتها المعماة في شركات الصرافة، وتتوفر للمستثمر أيضًا إمكانية شراء العملات من المستثمرين في أي وقت وبصورة أسرع وأرخص ثمنًا.

باتت حكومات عديدة تفكر في تنظيم العملات الرمزية، وما زال عالم العملات المعماة خاليًا من التنظيم الرقابي إلى حد كبير، ما يجعله هدفًا سهلًا للمحتالين.

المدرسة القديمة. تشمل الأوراق المالية الأسهم وحصص الملكية والسندات وغيرها من المشتقات المالية، وتتشابه الأسهم والعملات الرمزية السهمية. فمن يشتري سهمًا في شركة يمتلك نسبة منها، غير أن الأوراق المالية لا تخضع للتداول الإلكتروني على مدار الساعة، فلا يمكن أن تشترى وتباع إلا من خلال البورصات، والتي لا تفتح أبوابها إلا خلال ساعات محددة من النهار. فضلًا على أن التعامل معها يتطلب مساعدة الوسطاء، كالمحامين أو السماسرة، ما يفرض تكلفة إضافية.

وعادة ما تفرض الجهات الحكومية قوانين تنظيمية تحكم الأوراق المالية والبورصات، ومن الأمثلة عليها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. وتحمي القوانين المستثمرين من عمليات الاحتيال، وتمنع الشركات من خداعهم.

أوراق مالية مرمّزة. وهي خليط من المدرستين، إذ يمكن أن تستخدم العملات الرمزية في تبادل الأوراق المالية، وعلى الرغم من أنها تتبع فئة الأوراق المالية، إلا أن منصة بلوكتشين تسجل كافة تداولاتها، ما يجمع بين السرعة وقلة التكلفة التي توفرها معاملات العملات الرمزية، والمراقبة الوقائية المفروضة على الأوراق المالية.

حاليًا، لا توجد منصات حكومية عالمية تستضيف تداول عملات الأوراق المالية، وهنا يأتي دور مالطا، إذ تسعى لسد هذه الثغرة بإطلاق بورصة لامركزية.

وصرحت المديرة التنفيذية لشركة نيوفاند زوي آداموفيتش في بيان صحافي «يسعدنا أن نعلن عن شراكتنا مع بورصة مالطا وشركة باينانس، وستكفل الشراكة سيولة عالية للعملات الرمزية السهمية الصادرة عبر منصتنا. ولأول مرة في التاريخ، أصبح بالإمكان عرض عملات الأوراق المالية وبيعها بتدابير ملزمة قانونيًا.»

ويتوقع الخبراء أن تصل قيمة العملات الرمزية السهمية إلى تريليون دولار بحلول العام 2020، وما زال مشروع مالطا في مراحله التجريبية، لكن إن حققت البورصة اللامركزية نجاحًا، عندها قد تتحول هذه الجزيرة الأوروبية الصغيرة إلى مركز لسوق مثمر.