الميزانية الكبيرة تعني اكتشافات كبيرة

على الرغم من أنها تأسست في الأصل قبل 50 عاماً لقيادة البحث والتطوير العسكري، إلا أن وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (داربا) كانت القوة الخلّاقة وراء العديد من الأشياء التي يعتبرها المدنيون الآن أمراً مفروغاً منه -مثل الانترنت ونظام تحديد المواقع- وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، انشغلت داربا في العمل على أنواع أخرى من المشاريع التي يمكن أن يكون لها أيضاً انعكاسات كبيرة خارج ساحة المعركة.

وفي أبريل من عام 2014، أنشأت داربا مكتب التكنولوجيا البيولوجية (BTO) في مهمة تهدف إلى "تسخير قوة الأنظمة البيولوجية" للمساعدة في تصميم التكنولوجيا الدفاعية. وعلى الرغم من أن الوكالة شاركت بالفعل في الأبحاث التي تتقاطع فيها البيولوجيا مع الهندسة، إلا أنه أصبح للأعمال البيولوجية في داربا مكانة خاصة بعد إنشاء مكتب التكنولوجيا البيولوجية.

وبميزانية قدرها نحو 296 مليون دولار أمريكي في العام الماضي، فإن الباحثين في مكتب التكنولوجيا البيولوجية يقومون بالعمل في بعض المجالات مثل تحسين الذاكرة، والتعايش بين الإنسان والآلة، وكيفية تسريع اكتشاف الأمراض والاستجابة لها. وقال قائد مكتب التكنولوجيا البيولوجية جاستين سانشيز في مقابلة حديثة مع مجلة ساينتفيك أمريكان بأنه يأمل أن يرى ثمار عمل المكتب قريباً وقام بمشاركة التفاصيل حول ما يمكن أن نتوقعه لعام 2017.

حقوق الصورة: داربا
حقوق الصورة: داربا

التكنولوجيا البيولوجية في الأفق

ويهدف أحد المشاريع – وهو مصانع الأحياء - إلى تطوير ميكروبات قابلة للبرمجة. حيث إن الهدف الأساسي هو القدرة على برمجة الميكروبات في البكتيريا والخميرة لإنتاج المركبات اللازمة لتطوير الأدوية بسرعة وبشكل آلي. ويقول سانشيز: "انطلق ذلك البرنامج لإنتاج ألف جزيء جديد طوال مدة البرنامج [والتي بقي منها ثلاث سنوات]، وتمضي الفِرق بشكل جيد في طريقها. وأعتقد بأنهم قد أنتجوا ما يقرب من 100 مركب جديد حتى الآن وذلك باستخدام هذه المسارات الجديدة".

ولا تزال مشاريع أخرى في طريقها لعام 2017، بما فيها تلك التي تركز على ما يسميه سانشيز "تجاوز الأمراض المُعدية"، والتي كانت رائدة العمل الجديد في أساليب الحمض النووي الريبي والحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين إلى التلقيح. وأوضح سانشيز ذلك بقوله: "تكمن الفكرة في أنك تستطيع أن تُعلِم الخلايا الخاصة بك والتي تنتج الأجسام المضادة بالشفرة الصحيحة لإنتاج الأجسام المضادة التي من شأنها أن تكون فعالة ضد أحد العوامل الممرضة". ويعتبر ذلك من الأشياء التي تأمل داربا بأن تقدّم إعلانات مهمة حولها هذا العام.

ثم إن هناك أذرع لوك الاصطناعية والتي تم استيحاء اسمها بشكل واضح من "حرب النجوم". حيث قامت داربا في الآونة الأخيرة بتقديم أول ذراعَيْ لوك متاحين تجارياً لمركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني. ويضع هذا المشروع الأساس لتطوير "مجموعة واسعة من الأجهزة التي يمكن التحكم بها عن طريق النشاط العصبي"، حسبما يقول سانشيز. وعلى وجه التحديد، فإن مكتب التكنولوجيا البيولوجية يقوم باستكشاف المساعدة المعرفية.

وبالحديث عن الدماغ، فإن مكتب التكنولوجيا البيولوجية قام أيضاً بتخصيص موارد كبيرة تحت إشراف سانشيز لدعم مبادرة BRAIN التي قدمها الرئيس أوباما. ويوضح ذلك بقوله: "إن التكنولوجيا العصبية هي من المجالات الكبيرة جداً في مكتبنا. وقد خطونا خطوات كبيرة في الجانب الطبي من هذه الأمور، والتي تُظهر بأن الواجهات العصبية المباشرة يمكنها استعادة الحركة والإحساس والصحة في الاضطرابات العصبية والنفسية". وضمن هذا العمل هناك برنامج "الإزمان البيولوجي" والذي يسعى إلى فهم دور الزمن في الوظائف البيولوجية.

وعند سؤاله فيما إذا كان قلقاً بشأن الرئيس الجديد المنتخب والكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، فإن سانشيز بقي على الحياد قائلاً: "نحن لا ندخل عادةً وسط هذا النوع من الأمور. والشيء الذي أحب دائماً أن أؤكد عليه هو أن مهمتنا في داربا تبقى هي نفسها بغض النظر عن المناخ السياسي ... وأعتقد بأن هذه المهمة تتجاوز المشهد السياسي الواسع هناك".

واختتم سانشيز المقابلة من خلال تأكيده على أن هناك أمور كبيرة قادمة من مكتب التكنولوجيا البيولوجية قريباً: "أعتقد بأننا نحقق تقدماً حالياً، وأعتقد بأن الأمور والتطورات التي سنشهدها في عام 2017 ستذهلنا حقاً".