رهان كبير

يركز عالم الحوسبة حالياً على هدف واحد وهو بناء جهاز حاسوب كمومي، كنوع غريب من أحجية الصور المقطعة، يتم تطوير الأجزاء المطلوبة لعمل جهاز الحاسوب الكمومي يوماً بعد يوم.

وبالنظر إلى العديد من الفوائد التي ستحدثها الحوسبة الكمومية في عالمنا، يبدو أن الشركات الكبرى (مثل جوجل، ناسا، ولوكهيد مارتن) توجه اهتمامها نحو شركة واحدة لتلبية احتياجاتهم الكمومية وهي شركة دي- ويف (D-Wave)، ومقرها بريتش كولومبيا، كندا.

في العام الماضي باعت الشركة أحد أنظمتها لمختبر لوس ألاموس الوطني، الذي طور أول قنبلة ذرية، وقد وقعت أيضاً عقوداً مع شركة لوكهيد مارتن وجوجل لإجراء ترقيات منتظمة للنموذج الأخير من الرقائق الكمومية.

تم تثبيت النظام في مختبر الذكاء الاصطناعي الكمومي (QuAIL)، وهو ناتج من تعاون بين جوجل وناسا، و جمعية أبحاث الفضاء في الجامعات.

قامت الشركات أيضاً باختبارات مكثفة لأنظمة دي- ويف، والتي أظهرت نتائج مبشرة. خلال ديسمبر الماضي، حيث أعلنت جوجل أن أحدث طراز من دي- ويف كان أسرع بمئة مليون مرة من نظيره في الحوسبة التقليدية في حل مشكلة اختبار شملت نحو ألف متغير.

ومع كل هذا تعد رقائق دي- ويف مثيرة للجدل بين علماء فيزياء الكم، وذلك لأنه لم يتمكن أحد حتى الآن من الإثبات بشكل قاطع أن هذه الأجهزة تستفيد من فيزياء الكم للتغلب على أجهزة الحاسوب التقليدية، لكن هارتموت نيفين - قائد مختبر الذكاء الاصطناعي الكمومي التابع لجوجل في لوس أنجلوس - يزعم أن فريقه توصل إلى هذا الإثبات.
فقد جعل الفريق حاسوب دي- ويف يتسابق مع نموذج تقليدي ذي معالج واحد، وصرح نيفين: "لحل مشكلة محددة وموضوعة بعناية لإثبات صحة المفهوم، حقق سرعة أعلى بمئة مليون ضعف".

كيف يعمل

الإصدار الأخير من دي- ويف وهو دي- ويف ×2، هو إصدار محدود مما يسمى المعالج الكمومي (quantum annealer)، المعاجلة الكمومي ينطوي على تحويل مشكلة التحسين إلى مشهد ثلاثي الأبعاد من تلال ووديان، حيث أعمق وادٍ هو الحل الأفضل.

عادة، تحل الحواسيب الكلاسيكية المشكلات عن طريق القفز من نقطة إلى نقطة، وهناك ظاهرة تسمى النفق الكمومي تسمح لحاسوب دي-ويف في الواقع بالعبور من خلال التلال، وإيجاد الحل بسرعة وسهولة.

العمل مع أنظمة دي-ويف هو مشابه قليلاً للعمل مع إصدارات الحاسوب القديمة، ووفقاً لروباك بيسواس- نائب مدير تكنولوجيا الاستكشاف في مركز أبحاث آمس في ناسا- "هذا الجهاز ليس لديه برامج مؤلفة أو لغات برمجة ... أنت تشغل النظام، ومن ثم يعطيك النظام دفقاً من الأصفار والأُحدان، لتحاول ترجمتها ومعرفة الجواب".

ومع ذلك، فإننا نأمل أن يقربنا هذا العمل - أكثر من أي وقت مضى - إلى جهاز حاسوب كمومي كامل، مع القليل من الحظ، فإن السنوات القليلة القادمة يمكن أن تكشف عن نتائج حاسمة.