تظهر أدلة متزايدة - وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز- إلى أن الإصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» أثرت سلبًا على ذاكرة بعض المرضى وتركيزهم، وهي آثار من المحتمل أن يواجهها المجتمع لأعوام بعد انتهاء الجائحة.

أجرت الصحيفة مقابلات مع العديد من الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى بسبب الإصابة بالفيروس ثم تعافوا وخرجوا من المشفى، ليجدوا أن الإصابة أثرت على حياتهم بمشكلات عصبية لم يعانوا منها سابقًا.

وقال مايكل ريجان المتخصص في أمراض الأوعية الدموية لصحيفة نيويورك تايمز إنه نسي تمامًا بعد خروجه من المستشفى قضاء إجازة في فرنسا قبل أسابيع فقط.

وقال ريجان للصحيفة «كنت أنظر إلى كل صوري في باريس وأحاول أن أتذكر كيف سافرت إلى هناك ومتى ذهبنا وشاهدنا حفل مادونا وزرنا برج إيفل، لكني لم أتذكر أي شيء على الإطلاق.»

وتابع ريجان إن فقدان الذاكرة كبير لدرجة أنه كان يواجه صعوبات في الاجتماعات وكان عليه أن يأخذ إجازة من العمل، وقال «أحيانًا لا أستطيع أن أجد الكلمات المناسبة أثناء الكلام.»

ذكرت عدة تقارير عن معاناة أشخاص أصيبوا بالفيروس من استمرار الأعراض لعدة أشهر، وتوجد أدلة الآن تؤكد استمرار الأعراض العصبية عند بعض المرضى لفترة طويلة بعد المرحلة الحادة للمرض، وما زالت الدراسات عن هذه الظاهرة في مراحل مبكرة، لكن ما وجده الباحثون ينذر بالسوء.

أجرى باحثون في فرنسا دراسة شملت 120 مريضًا نُقلوا إلى المستشفى بسبب الإصابة بفيروس كورونا المستجد، ووجدوا أن أكثر من الثلث يعانون بعد شهر من فقدان الذاكرة وأكثر من ربعهم يعانون من مشكلات في التركيز، ووجدت ورقة بحثية أخرى ستنشر قريبًا أن أكثر من نصف المشاركين في الدراسة ذكروا أنهم يواجهون مشكلة في التركيز إلى جانب مجموعة من الشكاوى العصبية والنفسية الأخرى.

ليس معروفًا على وجه اليقين ما الذي يسبب مشكلات في الذاكرة والتركيز عند المتعافين مثل ريجان، لكن الخبراء يرون أن من المحتمل أن يكون لذلك علاقة بالتهاب في الأوعية الدموية أو بسكتات دماغية صغيرة. ومع ذلك، لم تظهر على صور الرنين المغناطيسي أي علامات تدل على وجود ضرر.

وتسبب مشكلات الذاكرة للمتعافين، معاناة مضنية، إذ قالت الممرضة ليزا ميزيل التي تعاني من أعراض مماثلة لصحيفة نيويورك تايمز «أخاف أن تؤثر هذه الأعراض على عملي وأشعر كأنني مصابة بالخرف.»