تتعاون معظم الدول حاليًّا على مكافحة الاحترار العالمي، ولا سيما الدول الموقعة على اتفاقية باريس التي تستهدف إيصال صافي الانبعاثات الكربونية إلى الصفر بحلول 2050، إما بعدم إطلاق أي انبعاثات، أو بإزالة ما تطلقه.

وهذا يتطلب مزيجًا من استبدال الطاقة المتجددة بالوقود الأحفوري وتقنيات تزيل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي أو الانبعاثات ذاتها، وتوجد عدة نماذج لتحديد أنسب مزيج لكل دولة، لكنها تركز في تكلفة التقنيات، متجاهلةً الوضع الاقتصادي والصناعي لكل دولة، وهذا سيسبّب لامساواة اجتماعية وفق دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية جول.

وضرب الباحثون مثلًا بثلاث دول، بولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة؛ فأما بولندا فتولّد 80% من طاقتها بواسطة الفحم، فحتى مع قلة تكلفة الطاقة الشمسية، ستتكبد تكلفة هائلة في إعادة تأهيل العمالة التي ستفقد وظائفها؛ فالأفضل لها إذَن أن تواصل استغلال الفحم مع استخدام تقنيات احتجاز ثنائي أكسيد الكربون وتخزينه.

وأما المملكة المتحدة فلها قطاع طاقة رياح بحرية متنامي، لكنها ستواجه مشكلات الطاقة المتقطعة عند الاعتماد على مزيج قائم كله على الموارد المتجددة، فستحتاج أيضًا إلى تقنيات الاحتجاز؛ وأما إسبانيا فلها قطاع طاقة شمسية ورياحية قوي، فربما لا يكون اختلاف كبير بين النماذج المركِّزة في التكلفة ونماذج الآثار الاجتماعية.

وقال نيال ماك دويل، العامل بمركز السياسة البيئية والمؤلف للدراسة «إن لم تضع الدول وضعها المحلي في حسبانها، من ناحية الموارد البشرية والتقنية المتوفرة، فستخاطر بانقسام اجتماعي عميق، سيؤثر على المدى البعيد في إنتاجيتها ورفاهها وتماسكها الاجتماعي.»

والخطوة التالية أن يَشمل الفريق بتحليله: الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ مع النظر أيضًا في أثر جائحة كوفيد-19، وكيف قد تؤثر القرارات البيئية في انتعاش الاقتصاد مجددًا.