أعلن فريقٌ من العلماء في جامعة إمبريال كوليدج في المملكة المتحدة أنهم بدأوا في اختبار لقاح لفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) على الفئران، ما يمثل خطوة مهمة للحد من تفشي هذا الفيروس الذي أدى إلى وفاة أكثر من ألف شخص في دولٍ عديدة حول العالم.

ويأمل العلماء في تقديم لقاح آمن وفعال لهذا الفيروس القاتل بحلول نهاية العام الجاري. وقال بول ماكاي، الباحث في جامعة إمبريال كوليدج، في مقابلة مع وكالة فرانس برس يوم الإثنين 10 فبراير/شباط 2020 «حقنّا الفئران باللقاح الذي طورناه، وعلينا الانتظار لعدة أسابيع لمعرفة استجابتها من خلال البحث عن الأجسام المضادة التي ستكونها ضد فيروس كورونا.»

ويحتاج إنتاج اللقاحات عادةً إلى عدة أعوام لأنها عملية معقدة تتضمن عدة مراحل تبدأ بدراسة الفيروس وتطوير اللقاح ثم اختباره على الحيوانات وتأتي بعد ذلك مرحلة الاختبارات على البشر حتى تضمن الجهات المعنية أمان هذه اللقاحات وفعاليتها في الوقت ذاته.

لكن الفريق يأمل في أن تساعد الأبحاث التي أجريت منذ نحو 20 عامًا على فيروس سارس في تسريع عملية إنتاج اللقاح، فهو ينتمي إلى سلالة الفيروسات التاجية التي تضم أيضًا فيروس كورونا الجديد.

وأضاف ماكاي «نسعى إلى البدء في إجراء الاختبارات السريرية على البشر للقاح فيروس كورونا الجديد خلال عدة أشهر، وتليها اختبارات الفعالية والتي ستستمر لعدة أشهر أخرى. ولذا نأمل في أن يصبح اللقاح جاهزًا للاستخدام بحلول نهاية العام الجاري.»

وأعلنت بريطانيا عن إصابة 8 أشخاص بفيروس كورونا الجديد، وأغلقت فرعين لأحد المراكز الطبي في مدينة برايتون جنوب البلاد بعد اكتشاف إصابة فردين من أفراد الفريق الطبي فيهما.

سباق محموم

تتسابق الفرق البحثية في الجامعات وشركات الأدوية لتطوير لقاح وعقار لفيروس كورونا الجديد. فمثلًا أعلنت وكالة شينخوا للأنباء أن فريقًا يتضمن باحثين من المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها وكلية الطب في جامعة تونجي في شانغهاي وشركة ستيرميرنا ثيرابيوتيكس للمستحضرات الدوائية قد طور لقاحًا للفيروس الجديد باستخدام الحمض النووي الريبوزي الرسول للفيروس وبدأ في اختباره على 100 فأر يوم الأحد 9 فبراير/شباط 2020. ويأتي هذا الإعلان بعد نحو أسبوعين من نجاح المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها في عزل الفيروس الجديد يوم 24 يناير/كانون الثاني 2020.

وأوضح المركز أنه ما زال أمام الفريق خطوات عديدة قبل أن يصبح اللقاح جاهزًا للتداول لأن الاختبارات على الفئران خطوة أولية ستليها اختبارات السمية على حيوانات أكبر حجمًا مثل القرود لضمان أمان اللقاح قبل إجراء التجارب السريرية على البشر.

لكن ما يبعث على التفاؤل أن تطوير اللقاحات التي تعتمد على الحمض النووي الريبوزي الرسول للفيروس عادةً ما يكون أسرع من تطوير اللقاحات التقليدية.

وتعمل أيضًا عدة شركات مثل جونسون آند جونسون وإنوفيو وموديرنا ونوفافاكس بالتعاون مع كلية بايلور للطب في الولايات المتحدة الأمريكية على تطوير لقاح لفيروس كورونا الجديد منذ منتصف شهر يناير/كانون الثاني الماضي، ولا يتوقع أن يكون اللقاح جاهزًا قبل مضي عام.

وقال ماكاي «ليس من العدل أن نقول إن الشركات والجامعات تتنافس كي تصبح أول من يطور اللقاح، فالأمر أقرب إلى التعاون منه إلى التنافس. إذ يتبادل الجميع المعلومات، فعندما نجح الصينيون في معرفة تسلسل جينوم الفيروس أتاحوه للجميع.»

التمويل

تتلقى أغلب المجموعات البحثية والجامعات والشركات التي تعمل على تطوير لقاح لفيروس كورونا الحديد تمويلًا من تحالف يسمى التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة، وهو تحالف تكوّن في العالم 2017 خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لمساعدة شركات المستحضرات الدوائية والجامعات على مواجهة الأوبئة الخطيرة.

لكن فريق جامعة إمبريال كوليدج لم يتعاون مع هذا التحالف بعد ويعتمد على تمويل الجامعة، ويأمل الفريق في نجاح الاختبارات على الحيوانات ما يساعده في الحصول على استثمارات تسمح بإجراء التجارب السريرية على البشر خلال الفترة بين شهري يونيو/حزيران وأغسطس/آب المقبلين.