ينبغي أن يتكيف قطاع الطاقة المتجددة مع أفكار الاقتصاد الدائري، حيث تصمم المعدات لإعادة استخدامها أو تصنيعها عند انتهاء عمرها التشغيلي.

يرى الباحثون أن الاقتصاد الدائري يخفض التكاليف البيئية للبنى التحتية منخفضة الكربون، مثل العنفات الريحية البحرية والألواح الشمسية والبطاريات، وهي مطلوبة إن أرادت الدول خفض صافي انبعاثاتها الكربونية إلى حد الصفر بحلول العام 2050.

وجدير بالذكر أن تلك التقنيات تصنع عادة من النحاس والفلزات الأرضية النادرة وغيرها من المواد المركبة، لكنها عملية ضارة بالبيئة نظرًا للكيفية التي تستخرج فيها تلك المواد وتعالج.

ومؤخرًا، نشرت دراسة في مجلة ساستينابل برودكشن آند كونسمبشن، واكتشفت أن هذه الصناعة لا تولي اعتبارًا كبيرًا لمصير البنى التحتية عند انتهاء عمرها التشغيلي، علمًا بأن كثيرًا منها سيخرج من الخدمة خلال العقد المقبل.

إذ كشفت الدراسة في استعراض معمق لقطاع طاقة الرياح البحرية أن الأخيرة تعتمد على إعادة التدوير، فعندما ينتهي عمر العنفات الريحية، تطبق الشركات إما عملية الحرق المستدام في بعض الدول، أو ترسل المكونات إلى مكبات النفايات. غير أن تلك الحلول ذات استدامة محدودة.

قاد الدراسة الأستاذ بول جنسن، وهو خبير في التطوير منخفض الكربون في كلية البيئة بجامعة ليدز، وصرح بول «في صناعة الطاقة المتجددة، من الضروري جدًا النظر إلى إيقاف التشغيل بوصفه جزء من عملية إعادة تجديد النظام.»

وأضاف بول «وفي عالم مثالي، سنحظى بعشرة أعوام لابتكار حلول صناعية ونشرها على نطاق واسع، ما يكفل حلولًا مستدامة وحافظة لموارد مزارع الرياح البحرية وغيرها من التقنيات منخفضة الكربون. لكن كثيرًا من حلول نهاية الاستخدام ما زالت في مراحلها الأولية، ما يعني أن تلك الفترة غير كافية حقًا.»

وفي ورقتهم، أشار الباحثون إلى ضرورة تصميم تقنيات الطاقة المتجددة لتكون معمرة وقابلة لإعادة الاستخدام والتصنيع. وخلص تحليلهم إلى أن خطط إيقاف التشغيل لطاقة الرياح البحرية ذات طابع شكلي في أفضل الأحوال، ولا تقدم قيمة للتوجه المتزايد نحو اقتصاد دائري.

وأضافوا «تستخرج حاليًا ملايين الأطنان من المركبات والمعادن النادرة، وتعالج ثم تستخدم في تصنيع البنى التحتية، إلا أنه لا يشار إلى كيفية استعادة تلك المواد على نحو مستدام وإدارتها واستخدامها لأغراض إنتاجية، وذلك ضمن المقاييس اللازمة لتعجيل بوتيرة نشر البنى التحتية منخفضة الكربون.»

وفي ظل الطلب المتزايد على البنى التحتية منخفضة الكربون، برزت حاجة ملحة إلى تطوير نهج مستدامة في إدارة الموارد.

ووفقًا للباحثين، يجدر بصناعة الطاقة المتجددة اعتناق أفكار الاقتصاد المتجدد. إذ أن هذا النهج يكمن في صميم الاستدامة، وفيه تنظر تصاميم التقنية في كيفية إصلاح المعدات وصيانتها لإطالة عمرها التشغيلي، وما إن تصل نهاية عمرها التشغيلي، يصبح ممكنًا تفكيكها لإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع وإعادة التدوير.

وعلى هذا الأساس، يجب أن تتضمن تراخيص المزارع الريحية متطلبات خاصة بإيقاف التشغيل المستدام.

وفي هذا الموضوع، صرحت الأستاذة آن فلنتيرف، وهي زميلة أبحاث في كلية الهندسة المدنية في جامعة ليدز، وتدرس الاقتصاد الدائري وتطوير طاقة ريحية بحرية مستدامة «تواجه البنى التحتية منخفضة الكربون خطر الوقوع في ذات الأخطاء التي وقعت بها البنى التحتية النووية والنفطية والغازية، وخاصة عند انتهاء عمرها التشغيلي، ما يخلف بصمة كربونية كبيرة، وينتج فاتورة تنظيف أعلى حتى عشرة أضعاف مما توقعته الصناعة.»

وأضافت آن «وهنا تكمن أهمية التعلم من تجارب إيقاف التشغيل السابقة، فلا بد من إدماج نهج الاقتصاد الدائرية إلى التصميم والتشغيل وإدارة نهاية الاستخدام في قطاعات البنى التحتية منخفضة الكربون.»

ستعتمد عملية تطوير حلول نهاية الاستخدام المستدامة على عوامل عدة، أهمها التعاون بين المعنيين في القطاعات الصناعية والحكومية والمدنية والبحثية والابتكارية. ومن هذا المنطلق، أطلق برنامج ريسورس ريكفري فروم ويست لإنشاء زخم بحثي في مجالات الاقتصاد الدائري والبنى التحتية منخفضة الكربون.