الحرب ضد الفحم

أعلنت الصين منذ حوالي ثلاث سنوات نواياها بمحاربة التلوث، سعياً منها للتعامل مع الحالة المزرية للهواء الملوث في سماء البلد، وتماشياً مع الجهود العالمية لمعالجة التغير المناخي. رغم أنها أعلنت خططها بإلغاء بناء أكثر من 100 محطة توليدٍ للطاقة باستخدام الفحم، فإنها ما زالت بعض مدنها الكبرى تعاني من الضباب السام الكثيف الذي يغطي سماءها منذ بداية عام 2017. يبدو أن العالم مستمرٌ بتحمّل عواقب التغيّر المناخي.

حكومة بكين
حكومة بكين

يبدو أن الصين ستتخذ خطوةً مهمةً باتجاه الفوز في هذه الحرب، فقد قامت الإدارة الوطنية للطاقة بإلغاء عددٍ كبيرٍ من خطط مشاريع محطات توليدٍ عاملةٍ بالفحم. وفقاً لمؤسسة راند (RAND)، تقوم الصين - التي تعدُّ أكبر مصدرٍ لتوليد الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم - بإلغاء 104 مشاريع محطات توليدٍ عاملةٍ بالفحم ضمن 13 ولاية، وكان من المتوقع أن تولّد تلك المحطات طاقةً إجماليةً تبلغ 120 جيجا واط، وسيكون لهذه الخطوة أثرٌ بالغٌ على حجم الانبعاثات الكربونية لديها.

سيكون من الممكن لأكبر دولةٍ صناعيةٍ تحقيق هدفها بتقليص حجم الطاقة المولّدة باستخدام الفحم حتى 1100 جيجا واط بحلول عام 2020.

النصر القريب

إن الكهرباء المولّدة باستخدام الفحم هي فعلاً أكبر مصدرٍ لتوليد الغازات المسببة للاحتباس الحراري عالمياً، وأمام الصين والدول الأخرى المعتمدة على الفحم مشوارٌ طويل. على سبيل المثال، إن إجمالي حجم المشاريع التي قامت الصين بإلغائها يبلغ ثَلث حجم استثمارات الفحم الضخمة في الولايات المتحدة فقط.

إن معرفة تأثير الفحم على البيئة هو أمر، لكن اتخاذ الإجراءات لذلك هو أمرٌ آخر، خصوصاً إذا لم يكن ذلك أولويةً بالنسبة لزعماء الدول الكبرى. لكن وكما أشرنا في تقريرٍ سابق، فهناك العديد من المبادرات الجارية والجهود الفعالة حول العالم لمعالجة الاحتباس الحراري. لا يستطيع أحدٌ - حتى دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة - أن يوقف مقاومة المجتمع العالمي للتغيّر المناخي المصنوع بيد البشر.

يزداد توفُّر مصادر الطاقة المتجددة يوماً بعد يوم، كما أن الوعي بعواقب استمرار استخدام الوقود الأحفوري في تزايدٍ أيضاً. من أجل ذلك، يقوم المستثمرون الكبار بتخصيص المال والوقت في سبيل تقليص الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري. إضافةً لذلك، يتم تطوير وتحسين التكنولوجيا التي تقدّم الطاقة النظيفة والرخيصة باستمرار.