انخفضت أسعار الألواح الشمسية خلال الأعوام الماضية ما أسهم في تعزيز الاستفادة من الطاقة الشمسية وزيادة معدلات بناء المحطات الشمسية أكثر مما توقع الخبراء، ويحتاج العالم إلى الاستمرار في تقليل تكاليف الألواح الشمسية حتى تزداد فرص الاستفادة منها وينتشر استخدامها على نطاقٍ أوسع.

ولذا تعاون باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية وباحثو المختبر الوطني للطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية لجعل الخلايا الشمسية المصنوعة من السيليكون أنحف وأقل ثمنًا. وعلى الرغم من أن بعض العلماء حاول تنفيذ هذه الفكرة منذ عدة أعوام عندما انخفضت إمدادات السيليكون، لكن الخلايا التي أنتجوها عانت من بعض العيوب مثل انخفاض كفاءتها وهشاشتها وتحطم كثيرٍ منها خلال عملية التصنيع. وقال الباحثون الذين طوروا الألواح الجديدة أنهم نجحوا في علاج هذه العيوب من خلال استخدام أدوات أكثر تطورًا للتعامل مع الألواح وتطوير تصميم الخلايا الشمسية. ونشروا نتائج دراستهم في دورية إنرجي آند إنفايرومنتال ساينس.

ذكر الباحثون أن السيليكون البلوري يستخدم حاليًا في إنتاج نحو 90% من الألواح الشمسية في العالم، وتنمو هذه الصناعة بمعدل 30% سنويًا. وتُصنَع الخلايا الكهروضوئية، التي تمثل أساس عمل الألواح الشمسية، من رقائق من السيليكون ثخانتها 160 مايكرومتر، لكن التقنية الجديدة التي طورها الباحثون تساعد في تقليل ثخانة الخلايا الكهروضوئية إلى 100 مايكرومتر وربما تصل إلى أقل من 40 مايكرومتر مستقبلًا ما يوفر 75% من السيليكون المستخدم حاليًا ويقلل ذلك من تكاليف الألواح الشمسية ويزيد معدل تشييد المحطات الشمسية على مستوى العالم.

واختبر الباحثون كفاءة أربعة تصميمات للخلايا الشمسية وقارنوا بين فعالية الخلايا مختلفة الثخانة من ناحية كمية الطاقة المولدة، فوجدوا أن فعالية الخلايا التي تبلغ ثخانتها 40 مايكرومتر تنخفض بنسبة ضئيلة جدًا بالمقارنة مع الخلايا التقليدية.

وعلى الرغم من أن الباحثون يرون أن تعديل بنية مصانع الألواح الشمسية كي تستطيع إنتاج الألواح النحيفة التي تقترب ثخانتها من 40 مايكرومتر يحتاج إلى وقتٍ طويل وتكاليف كبيرة، لكن الدراسة أوضحت أن المكاسب التي ستجنيها المصانع من توفير السيليكون تفوق التكاليف التي ستتحملها. وذكر الباحثون في الوقت ذاته أن تقنيات المصانع الحالية لا تحتاج سوى إلى تعديلات بسيطة لإنتاج الألواح التي تصل ثخانتها إلى 100 مايكرومتر. وأضافوا أن المستقبل قد يشهد إنتاج ألواح تصل ثخانتها إلى 15 مايكرومتر بفضل تطور تقنيات إنتاج رقائق السيليكون البلوري.

وقال أندريه أوجوستو، العالم في جامعة ولاية أريزونا والذي لم يشارك في هذه الدارسة، أن تكاليف تكرير السيليكون وإنتاج رقائقه تمثل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاج الألواح الشمسية ولذا فإن الألواح النحيفة تسهم في تقليل هذه التكلفة ما يساعد في زيادة معدل تشييد المحطات الشمسية بالإضافة إلى أنها تظهر فعالية كبيرة في بعض الظروف المناخية مثل الطقس الحار.