إيواء الميكروبات

إذا انتشرت فيروسات الجدري أو الإيبولا أو السلالات المميتة من الإنفلونزا أو الميكروبات المميتة الأخرى بين الناس، ستؤدي إلى عواقب وخيمة. ويعد توفير مكان لإيواء هذه الميكروبات الممرضة، وعلى رأسها تلك التي استطعنا القضاء على انتشارها مثل الجدري، أمرًا حيويًا. لأنه يوفر فرصةً لدراستها وتطوير وسائل للوقاية منها وعلاجها، بالإضافة إلى ضمان عدم تسربها إلى الخارج.

أنشأت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها مختبرًا متطورًا منذ 13 عامًا لإيواء هذه الميكروبات، لكنه يعاني حاليًا من مشكلات عديدة ويحتاج إلى إصلاحات وتحديثات قد تستغرق أعوامًا، ولهذا فهو يطلب أكثر من 400 مليون دولار لإنشاء مختبر جديد.

حقوق الصورة: رائد منصور/فليكر

وقال جيمس لو دوك، مدير مختبر جالفيستون الوطني في جامعة تكساس، لدورية تايم أنه توجد ثماني منشآت فقط في الولايات المتحدة الأمريكية مجهزة للتعامل مع هذه الميكروبات عالية الخطورة. لأنها تحتاج إلى إجراءات متخصصة تكفل حفظ هذه العينات والتعامل معها بأمان.

وعلى الرغم من أن استبدال المنشآت القديمة وإصلاحها يبدو أمرًا طبيعيًا، لكن هذا المختبر ما زال حديثًا نسبيًا ولهذا أثار دهشة كبيرة في أوساط المتخصصين عندما علموا أنه يسعى إلى إنشاء مختبر جديد.

منشآت متداعية

بلغت تكلفة إنشاء المختبر الحالي لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها نحو 214 مليون دولار، وهذا أقل كثيرًا من المبلغ المطلوب لإنشاء المختبر الجديد. وأشارت التوقعات عند إنشائه إلى استمراره في العمل لنحو 50 عامًا. لكن أجزاءً عديدة استُخدِمَت في بناء أنظمة المختبر المعقدة لم تعد تُنتَج حاليًا، ما جعل إيواء هذه الميكروبات المميتة أمرًا مستحيلًا. ويصر العاملون في المختبر أن الحل الأفضل هو إنشاء مختبر جديد.

تصل تكلفة بناء المختبر الجديد إلى نحو 350 مليون دولار بالإضافة إلى 50 مليون دولار أخرى يجب أن تنفق على أعمال مرتبطة به، ويُفتَرَض أن يستغرق مدةً أقل من المدة المطلوبة لإصلاح المختبر الحالي وتعزيز إجراءات أمن عينات الميكروبات. وقال توم فريدن، المدير السابق لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، لدورية تايم «كلما طالت مدة الإصلاح، زاد احتمال الفشل. وإذا حدث ذلك سنفقد خطًا دفاعيًا رئيسًا.»

وقد تتراجع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية عن طلبها، لأن المختبر الحالي ليس متداعيًا مثلما ذكرت التقارير، ولا يُتَوَقَع إجراء إصلاحات أو إنشاء بنى تحتية جديدة في هذه المرحلة. لكن فريدن محق في قوله أن الوقت عامل حاسم في حفظ هذه الميكروبات الممرضة بأمان. وعلى الرغم من أن طلب 400 مليون دولار لإنشاء مختبر جديد يبدو أمرًا مثيرًا للسخرية، لكن التفكير في تسرب فيروس الجدري إلى البشر مجددًا شيء مخيف جدًا.