حصلت شركة نورسباور على الضوء الأخضر لتركيب أشرعتها الدوارة الشهيرة على ناقلة بضائع جافة، وهي نوع من السفن التجارية مصممة لنقل البضائع الضخمة غير المعبأة، كالحبوب والفحم والإسمنت والصلب.

وجدير بالذكر أن هذه أول مرة تستقبل فيها الشركة طلبًا لتركيب أشرعتها على هذه السفن، لكنها المرة السادسة التي تستقبل فيها على طلبًا لتركيب الأشرعة منذ العام 2012.

عودة الأشرعة إلى السفن

أسست شركة نورسباور روتور سيلز في العام 2012، وهي شركة طاقة نظيفة فنلندية تطور أنظمة دفع هوائي للحد من الآثار التي تخلفها السفن على البيئة. وتمثل أشرعتها الدوارة إصدارًا محدثًا من دوار فليتنر، الذي يستخدم تأثير ماغنوس لتسخير طاقة الرياح وإنتاج قوة دفع كافية للسفينة.

لكن خلافًا للأشرعة القديمة، لا تعتمد هذه التقنية على اتجاه الرياح، فهي قادرة على توفير قوة الدفع مهما كان اتجاه الرياح، فضلًا عن أنها مؤتمتة تمامًا، وهي تستمد معلوماتها من حساسات الرياح، لحساب متى تتدخل لتقليل استهلاك الوقود في السفينة.

فعندما تكون الرياح مواتية، تعمل الأشرعة تلقائيًا وتبدأ بدفع السفينة بطاقة الرياح، وإلا فهي تتوقف عن العمل كي لا تهدر الطاقة.

وتحقق تقنية نورسباور الرائدة وفورات كبيرة في الوقود تتراوح نسبتها بين 5% و20%، وتقدر دراسات أخرى أن بإمكانها رفع ذلك إلى نسبة 25%.

ومع أن الشركة الفنلندية أعلنت عن الطلب الجديد على أشرعتها، إلا أن الجهة الطالبة رفضت الإفصاح عن هويتها. ومن المفترض أن نعرفها خلال العام 2021 حينما يقترب موعد التركيب.

وصرح توماس ريسكي المدير التنفيذي لنورسباور «يسعدنا تركيب خمسة أشرعة دوارة مائلة للمرة الأولى على ناقلة بضائع صب جافة، ما يثبت كفاءة تقنيتنا على مختلف أنواع السفن، القديمة منها والحديثة.»

وأضاف «تحمل قوة دفع الرياح إمكانات عظيمة، وخاصة أنها تمثل حلًا متوفرًا مردودة معروف. ونتطلع لمشاهدة الأشرعة الدوارة على أرض الواقع في العام المقبل.»

الأشرعة الدوارة لتوفير المال والحفاظ على البيئة

الشحن البحري من أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على الكوكب، لذلك وضعت المنظمة البحرية الدولية أهدافًا لخفض الانبعاثات المسجلة في العام 2008 بنسبة 50% بحلول العام 2050.

وقالت المنظمة «ينقل الشحن الدولي أكثر من 80% من التجارة العالمية إلى الناس والمجتمعات. والشحن البحري أفضل وسائل النقل كفاءة وثقة واقتصادية لنقل البضائع عالميًا؛ ما يسهل التجارة ويساعد في ازدهار البشر والدول.»

إلا أن قطاع الشحن البحري مسؤول عن 2-3% من الانبعاثات العالمية، وهي نسبة متزايدة، لكنه ما زال أحد أكثر الوسائل كفاءة واقتصادية لنقل البضائع السائبة حول العالم، وربما لن يتغير هذا الحال في المستقبل القريب.

لكن البيئة تدفع الثمن غاليًا، فإلى جانب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تطلق سفن الشحن ملوثات أخرى. فهي تطلق ما بين 18 إلى 30% من كافة الأكاسيد النتروجينية، بالإضافة إلى 9% من الأكاسيد الكبريتية وغيرها من مسببات الأمطار الحمضية.

وقد تقدم الأشرعة الدوارة مساهمة قيمة في الحد من تلك الانبعاثات، حينما تستخدم مقترنة بمصادر وقود نظيفة أخرى ذات محتوى كبريتي أقل.

لم يتبين بعد قدرة الأشرعة الدوارة على الوصول إلى مرحلة التبني واسع النطاق، لكن شركات الشحن التجاري ستتابع تطوراتها باهتمام كبير.