تتكون هياكل الطائرات الحديثة من صفائح متعددة تتضمن مواد مركبة مختلفة، وبعد تشكليها تُنقَل إلى أفران ضخمة فتنصهر معًا وتصبح طبقةً واحدة تمنح الطائرة القدرة على الطيران بانسيابية.

وذكر موقع إم آي تي نيوز أن مهندسي معهد ماساتشوستس للتقنية طوروا طريقة لإنتاج هذه الهياكل دون الحاجة إلى الأفران الضخمة، ما يساعد في تقليل الوقت اللازم لإنتاج الطائرات والهياكل الأخرى التي تحتاج إلى تقنيات متطورة مثل شفرات عنفات الرياح.

وأوضح الباحثون تفاصيل التقنية الجديدة في بحثهم الذي نشر يوم الإثنين في دورية أدفانسد ماتريالز إنترفيسيز. وقال بريان واردل، أستاذ علوم الطيران والفضاء في معهد ماساتشوستس للتقنية والمؤلف المساعد في الدراسة «يحتاج بناء هيكل الطائرة أو جناحها إلى أفران وخزانات ضغط ضخمة يساوي حجمها بناية مكونة من طابقين أو ثلاثة، ويعني ذلك تكبّد تكاليف باهظة لتشييدها والوصول إلى الضغط المناسب داخلها، إلا أن التقنية الجديدة تغنينا عن هذه الآلات الضخمة.»

Melanie Gonick, MIT

وشارك في الدراسة  جينيون لي باحث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتقنية وسيث كيسلر من شركة ميتيس ديزاين.

وقاد لي في العام 2015 فريقًا ضمّ أحد أعضاء مختبر واردل، وسعى إلى ابتكار تقنية لإنتاج هياكل الطائرات دون الحاجة إلى أفران عملاقة تصهر مكوناتها وتدمجها معًا. ونجح في الوصول إلى طريقة جديدة تعتمد على تغليف طبقات المواد المركبة المكونة لهيكل الطائرة بطبقة رقيقة من الأنابيب النانوية الكربونية ثم تمرير تيار كهربائي فيها، فتولد تلك الطبقة حرارة عالية تكفي لصهر طبقات الهيكل ومزجها معًا.

وبهذه الطريقة أنتج الفريق مواد تكافئ متانتها ما تنتجه الأفران الضخمة لصناعة أجزاء الطائرات، لكنه استخدم 1% فحسب من الطاقة التي تستهلكها تلك الأفران.

وحاول باحثون سابقون تطوير وسائل لإنتاج مواد مركبة عالية الأداء دون الحاجة إلى خزانات الضغط الضخمة التي تولد ضغطًا هائلًا يمزج المواد معًا ويزيل الفراغات أو الجيوب الهوائية بينها، التي إن بقيت تصبح نقاط ضعف في المواد المركبة الجديدة. لكن أغلب هذه الوسائل أنتجت موادًا مركبة فيها نسبة 1% من الفراغات ما يقلل متانتها وعمرها الافتراضي.

وقال واردل «لم تنجح الوسائل السابقة، التي لا تستخدم خزانات الضغط، في إنتاج مواد مركبة تصلح للأجزاء الأساسية في الطائرة مثل الهيكل والأجنحة، لكنها قد تصلح للأجزاء الثانوية مثل الأبواب.»

عمل فريق واردل على تطوير شبكات ذات ثقوب نانوية باستخدام طبقات رقيقة من مواد مجهرية متجانسة مثل الأنابيب النانوية الكربونية، وحاول استخدامها بعد ذلك في إزالة الفراغات بين طبقات المواد المركبة مثلما تفعل خزانات الضغط الضخمة.

واعتمدت فكرة الفريق على وضع طبقة رقيقة من الأنابيب النانوية الكربونية بين طبقتين من المواد وبعد ذلك تغليفهما بطبقة أخرى من الأنابيب الكربونية النانوية وتمرير تيار كهربائي فيها لتسخينها، وصهر المواد الموجودة داخلها، فلاحظ أن الطبقة الرقيقة الموجودة بين طبقتي المواد جذبتهما وأزالت الفراغات والجيوب الهوائية الموجودة بينهما ودمجتهما معًا.

وأخضع الفريق المادة المركبة الناتجة لاختبار للتأكد من عدم وجود فراغات فيها والتي إن وجدت ستتسبب في فصل الطبقتين عن بعضهما.

وقال واردل «أوضحت الاختبارات أن المادة المركبة التي أنتجناها بالتقنية الجديدة تتساوى في متانتها مع المادة المعيارية التي تُنتَج في خزانات الضغط وتستخدم في صناعة الأجزاء الأساسية في الطائرات.»

وسيحاول الفريق في الفترة المقبلة تطوير التقنية لإنتاج مواد مركبة أكبر حجمًا لأن مساحة المادة التي أنتجها صغيرة لا تزيد عن عدة سنتيمترات.

أُعِيدَ نشر هذا المقال بإذن من موقع إم آي تي نيوز.