باختصار
ستؤدّي الميزانيَّة الجديدة التي رصدها البيت الأبيض إلى إلغاء مهمَّة تلسكوب الأشعَّة تحت الحمراء واسع الطيف الذي جهَّزته ناسا. أدَّت هذه المشكلة إلى الشك بقدرة الولايات المتَّحدة الأمريكية على الاستمرار في ريادتها لمشاريع الفضاء.

وداعًا أيُّها التلسكوب

دعى مقترح الميزانية الجديدة إلى إلغاء إطلاق تلسكوب الأشعَّة تحت الحمراء واسع الطيف «تلسكوب دبليو فيرست.» ويسعى هذا المشروع إلى مساعدة العلماء على استكشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية ودراسة الطاقة المظلمة وحلّ بعض ألغاز الحياة. ويظنُّ البعض أنَّ إيقاف هذا المشروع رسالة مباشرة لمدراء البعثات الفضائية تدعوهم إلى خفض تكاليف عمليَّاتهم.

إذا نجح البيت الأبيض في إيقاف المشروع فسيؤدّي إلى خيبة أمل كبيرة بين علماء الفلك وسيؤثّر سلبًا على المشاريع الفضائية عمومًا.

أعلنت ناسا مسبقًا عن أنَّ بعثتها الفضائية المقبلة هي إطلاق تلسكوب الأشعَّة تحت الحمراء واسع الطيف «دبليو فيرست،» وحدَّدت تاريخًا مبدئيًّا للإطلاق في العام 2020. وأُدرِج التلسكوب في قائمة البعثات الفضائية الكبرى مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي -الذي سيطلق مستقبلًا- وتلسكوب هابل الفضائي وغيرها.

اكتشاف مهم

يمتاز تلسكوب دبليو فيرست بتركيزه على دراسة الطاقة المظلمة، إضافة إلى مساعدته في استكشاف الكواكب التي تدور حول النجوم خارج المجموعة الشمسية. وسيتيح تلسكوب دبليو فيرست للعلماء الإجابة على أسئلة محيّرة. وكتب ديفيد سبيرجل الفيزيائي في جامعة برنستون والمدير المساعد في فريق دبليو فيرست العلمي على تويتر «ما الذي يُسبّب تسارع توسُّع الكون؟ ما هي خصائص الأغلفة الجوّية للكواكب خارج المجموعة الشمسية؟ كيف نشأت وتطوَّرت مجرُّتنا والمجرَّات المجاورة لنا؟ على الولايات المتَّحدة الأمريكية أن تقود العالم في سبيل الإجابة على هذه الأسئلة.»

ما الذي يُسبّب تسارع توسُّع الكون؟ ما هي خصائص الأغلفة الجوّية للكواكب خارج المجموعة الشمسية؟ كيف نشأت وتطوَّرت مجرُّتنا والمجرَّات المجاورة لنا؟ على الولايات المتَّحدة الأمريكية أن تقود العالم في سبيل الإجابة على هذه الأسئلة.

ديفيد سبيرجل 12 فبراير/شباط 2018

تصدر الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتَّحدة الأمريكية تقريرًا كلَّ عشر أعوام يساعد في وضع خطَّة التمويل والدعم. وأُدرِجت مَهمَّة تلسكوب دبليو فيرست على رأس قائمة التقرير العقدي الذي صدر في العام 2010. ولا تنحصر أهمِّية هذا المشروع في المجتع الفلكي الأمريكي فحسب، بل تهمُّ المجتمع الفكلي العالمي كلَّه أيضًا. ودون مشروع مَهمَّة تلسكوب دبليو فيرست، لن يُتاح للفلكيّين والفيزيائيِّين فرصة أخرى للاستفادة من الأدوات المتقدّمة التي يقدّمها المشروع.

وقال سبيرجل لموقع سبيس دوت كوم «أظنُّ أنَّ مقترح البيت الأبيض سيّء وغير ضروري. أشعر أنَّنا نتخلَّى عن ريادة استكشاف الفضاء. عقدت كلٌّ من كندا واليابان وفرنسا ووكالة الفضاء الأوروبية اتفاقيَّات موقَّعة مع ناسا وساعدتنا في هذه المَهمَّة. شاركتنا هذه الدول لأنَّها تثق بأنَّنا سننجز المَهمَّة، ولأنَّ هذه المَهمَّة على رأس قائمة تقريرنا العقدي.»

قد يكون هذا المقترح مجرَّد تحذير مالي. لكنَّ القرار ما زال غير مؤكَّد بعد، ويبدو أنَّه سيوضّح توجُّهات البيض الأبيض بما يتعلَّق بقطاع الفضاء والفلك.