خضع 11 مصابًا بكوفيد-19 حالتهم حرجة في مستشفيات نيويورك وهيوستن منذ يوم 28 مارس/آذار إلى علاج تجريبي يستخدم لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد اعتماده بصورة طارئة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ولا يتضمن العلاج الجديد أي مستحضرات دوائية، لكنه بلازما مستخلصة من دم المتعافين من الإصابة بكوفيد-19. ويسابق الباحثون الزمن حاليًا للحكم على فعاليتها حتى تستخدم على نطاقٍ أوسع.

وتعتمد فكرة استخدام البلازما على الاستفادة من الأجسام المضادة التي يكوّنها الشخص المتعافي بعد إصابته بفيروس كوفيد-19 أو غيره من الفيروسات أو حصوله على لقاح معين كي ترتبط بالفيروس وتمنعه من إحداث الحالة المرضية. ويبدأ تكوينها بعد نحو أسبوع أو أسبوعين من الإصابة أو الحصول على اللقاح، ويحتفظ بها جهازه المناعي في ذاكرته لفترة طويلة قد تستمر مدى الحياة، وينتجها سريعًا إن تعرض الشخص للعدوى ذاتها مستقبلًا. ويسمى ذلك المناعة النشطة.

ويوجد نوع آخر من المناعة يسمى المناعة السلبية، ويتضمن استخلاص الأجسام المضادة من شخص متعافي وحقنها في جسم المصاب، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تمتاز بتوفيرها للأجسام المضادة لحظيًا وعدم الحاجة إلى الانتظار لأسبوع أو أسبوعين حتى يكوّنها الجسم لكن هذه الأجسام المضادة تستمر في الجسم لفترة قصيرة تتراوح من أسابيع إلى شهور ولا تمنح الشخص مناعة دائمة.

وقال جيفري هندرسون، اختصاصي الأمراض الخمجية والعام في كلية الطب في جامعة واشنطن «نستخدم البلازما الغنية بالأجسام المضادة المستخلصة من المتعافين لمنع إصابة شخص آخر أو علاجه بعد إصابته.»

ويعمل هندرسون مع باحثين آخرين في الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ التجارب السريرية لاستخدام بلازما المتعافين ضمن مشروع يسمى المشروع الوطني لبلازما المتعافين من كوفيد-19. ويخطط الباحثين لاختبار البلازما على ثلاث مجموعات مختلفة من المرضى أو الأشخاص المخالطين.

وتشمل التجربة الأولى اختبار فعالية بلازما المتعافين في وقاية الأشخاص بكوفيد-19 عند مخالطتهم بصورة لصيقة لأشخاص مصابين ومقارنة نتائجها مع استخدام دواء غفل. وتتضمن التجربة الثانية اختبار فعالية بلازما المتعافين في منع تدهور حالة المصابين بأعراض متوسطة حتى لا يحتاجوا إلى دخول وحدات العناية المركزة. أما التجربة الثالثة فتشمل اختبار فعالية بلازما المتعافين في مساعدة المصابين ذوي الحالات الحرجة. وينتظر المشروع الحصول على الضوء الأخضر من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ونشرت دورية جورنال أوف كلينكال إنفستيجيشن مقالًا يوم 1 إبريل/نيسان 2020 تحدثت فيه عن تاريخ استخدام المناعة السلبية في منع الإصابة بالأمراض الخمجية أو مساعدة المصابين بها. وذكرت أن بلازما المتعافين استخدمت سابقًا في مواجهة جوائح الحصبة والنكاف قبل تطوير اللقاحات المضادة لها، وأضافت أنه توجد بعض الأدلة تشير إلى أن بلازما المتعافين قللت خطر الوفاة بين المصابين خلال وباء الإنفلونزا الذي اجتاح العالم في العام 1918.

واستخدمت بلازما المتعافين أيضًا ضد فيروسي سارس وميرس، اللذان ينتميان أيضًا إلى عائلة الفيروسات التاجية مثل فيروس كوفيد-19. ونشر باحثون صينيون دراسةً يوم 27 مارس/آذار 2020 في دورية جي إيه إم إيه، تضمنت اختبار بلازما المتعافين على خمسة مرضى حالتهم حرجة وخاضعين للعلاج بأجهزة التنفس الاصطناعي في إحدى مستشفيات مقاطعة شينزن في الصين، وأشارت النتائج إلى تحسن الحالة الصحية لثلاثة مرضى وخروجهم من المستشفى، أما المريضان الآخران فما زالا في المستشفى وحالتهم مستقرة. لكن هذه الدراسة لا تمثل دليلًا موثوقًا على فعالية البلازما لأن المرضى خضعوا في الوقت ذاته إلى العلاج باستخدام مضادات الفيروسات، ولذا لا نعلم يقينًا أي العلاجية كان السبب في تعافيهم.

وتسارع بعض بنوك الدم والمستشفيات الزمن حاليًا لتشجيع الأشخاص الذين تعافوا من الإصابة بكوفيد-19 على التبرع بالدم. وبعد ذلك سيستخلص الباحثون البلازما ويفحصونها بحثًا عن الأجسام المضادة لكوفيد-19 والتي تمنع الفيروس من دخول خلايا العائل وإحداث الحالة المرضية.