تتضمن الهواتف الذكية الحديثة ومختلف المصابيح معادن نادرةً باهظة الثمن وتنضب مصادرها سريعًا، إلا أن السعي نحو مستقبل مستديم يتطلب التحول إلى مواد مستدامة. أظهر باحثون من جامعتي أوميا وكيوشو أن هذه المواد أفضل بديل عملي للخلايا الكهروكيميائية الباعثة للضوء، ونشروا نتائجهم في دورية نيتشر كوميونيكيشنز.

بدأت مصادر الضوء العضوية في الانتشار في الأسواق بسبب دخولها في تطبيقات عديدة من أجهزة التشخيص الطبية وحتى الأقمشة الكهربائية، ولمع بريق الخلايا الكهروكيميائية الباعثة للضوء مؤخرًا، لاسيما أنها مصدر للضوء فائق النحافة ومرن يتطلب عملية إنتاج منخفضة الثمن وقابلة للتطوير بصورة تشبه عملية إنتاج الصحف اليومية.

إلا أن الجانب السلبي أن معظم الخلايا الكهروكيميائية عالية الكفاءة تتضمن – مثل مصادر الضوء الأخرى- معادن نادرةً مثل معدن إيريديوم، ما يرفع ثمنها ويجعلها عبئًا على البيئة. ويمثل ابتكار مصادر ضوء عضوية نقية منخفضة التكلفة قابلة للتدوير مع فعالية عالية في تحويل الكهرباء إلى ضوء تحديًا كبيرًا.

حقوق الصورة: Mattias Pettersson

تتشابه مجموعة المواد العضوية الباعثة للضوء المطورة حديثًا مع مصادر الضوء المعتمدة على المعادن النادرة في الكفاءة، وأظهرت تلك المواد نتائج واعدةً عند دمجها مع أجهزة عالية الجودة، أما دمجها في خلايا كهروكيميائية أقل تعقيدًا وأقل تكلفة فلم يحقق الكفاءة المطلوبة.

أجرى فيزيائيون دراسةً في جامعة أوميا بالتعاون مع علماء من جامعة كيوشو خلصوا فيها إلى أن إنتاج الضوء الساطع والفعال ممكن باستخدام مواد عضوية باعثة للضوء. وأظهروا أن هذه المواد الصديقة للبيئة تمثل بديلًا عمليًا للخلايا الكهروكيميائية بعد فهم خصائصها واستخدامها، ومنها خاصية التأقلم الكهروكيميائي.

قال بيتر لوندبيرج الكاتب الرئيس وطالب الدكتوراه في قسم الفيزياء في جامعة أوميا «صحيح أن الخلايا الكهروكيميائية الباعثة للضوء ذات تصميم بسيط، إلا أن ما يحدث داخل هذه الطبقة الرقيقة ليس كذلك. فهو تفاعل معقد بين مواد شبه عضوية موصلة وأيونات متحركة تتطلب توازنًا لإنتاج ضوء ساطع عالي الكفاءة. إذ تعتمد كفاءة المواد الباعثة للضوء على محيطها المجهري النانوي الذي يسهل على العلماء تعزيز أدائها.»