فازت شابة إسبانية اخترعت جهازًا منزليًا لفحص الإصابة بسرطان الثدي بطريقة جديدة عن طريق استخدام عينة بول، وشاب من الفلبين ابتكر مادة جديدة لتوليد الكهرباء المتجددة بشكل فعال لا تستطيع تحقيقها ألواح الطاقة الشمسية التقليدية، بجائزة جيمس دايسون للعام 2020 ونال كلًا منهما 30 ألف جنيه إسترليني (39824 دولارًا).

وقال بيان تلقى مرصد المستقبل نسخة منه إن العام 2020 كان عامًا مميزًا حطم الأرقام القياسية في جائزة جيمس دايسون التي موّلت حتى الآن 250 اختراعًا واعدًا للمهندسين والعلماء الشباب حول العالم، مضيفًا أنه على الرغم من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) هذا العام، حققت الجائزة أكبر عدد من المشاركات ذات الجودة الاستثنائية، مما يبرز براعة المخترعين الشباب.

جائزتان

قال رجل الأعمال والمخترع الإنجليزي جيمس دايسون صاحب مؤسسة دايسون «يرغب الشباب بتغيير العالم، ويثبت المهندسون والعلماء والمصممون الذين شاركوا في جائزة جيمس دايسون قدرتهم على ذلك. وقد لاحظنا هذا العام عددًا متزايدًا من الأفكار المتعلقة بالرعاية الصحية وتحسين الاستدامة، وكان من الصعب الاختيار بين هذه الأفكار النبيلة، لذلك منحنا جائزتين هذا العام لدعم اختراعين متساويين في الجدارة. وكان كل من جوديت جيرو بينيت وكارفي إهرين ميغ شخصان مثيران للإعجاب قدما اختراقات مهمة، وآمل أن يتمكنا من استخدام جائزة جيمس دايسون كنقطة انطلاق للنجاح في المستقبل.

فحص الإصابة بسرطان الثدي منزليًا

استلهمت الشابة جوديت جيرو بينيت (23 سنة) من مدينة تاراغونا شمال شرق إسبانيا ابتكارها (The Blue Box) من تشخيص والدتها بمرض سرطان الثدي، فأدركت أننا بحاجة عالمية لعملية فحص الإصابة بسرطان الثدي يسهل الوصول إليها؛ إذ يتطلب الفحص حاليًا من النساء الذهاب إلى المستشفيات أو المرافق الطبية والخضوع لعملية تكون أحيانًا مؤلمة وغالبًا ما تكون مكلفة؛ وذلك في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن 40 بالمئة من النساء يتخطين تصوير الثدي بالأشعة السينية لفحص سرطان الثدي، مما يؤدي إلى اكتشاف حالة واحدة من كل ثلاث حالات متأخرة وانخفاض فرصة النجاة.

الحل

يستخدم (The Blue Box) عينة بول وخوارزمية الذكاء الاصطناعي للكشف عن العلامات المبكرة لسرطان الثدي. ويمكّن النساء من مراقبة صحتهن باستخدام بديل غير جراحي وخالٍ من الألم وغير مشع ومنخفض التكلفة يمكن استخدامه بانتظام في المنزل.

يجري الجهاز تحليل كيميائي لعينات البول، ويرسل النتائج إلى السحابة. وهناك تعمل الخوارزمية القائمة على الذكاء الاصطناعي على معالجة قياسات محددة في البول وتزود المستخدم بتشخيص سريع. والجهاز موصول بتطبيق يتحكم بجميع الاتصالات مع المستخدمات، ويمنحهن، فورًا، معلومات الاتصال بمختص طبي إذا كانت نتيجة العينة إيجابية.

وتعتبر السنوات المقبلة حاسمة بالنسبة لجوديت حيث تعمل هي وفريقها في المراحل النهائية لتوفير النماذج الأولية وتحليل البيانات في جامعة كاليفورنيا (إيرفاين) الأمريكية، ليكون جاهزًا لإجراء الدراسات والأبحاث البشرية والتجارب السريرية إلى جانب تسجيل براءات الاختراع المطلوبة.

فحص سرطان الثدي يصبح جزءًا من الحياة اليومية

وقالت جوديت إن اختراعها «لديه القدرة على جعل فحص سرطان الثدي جزءًا من الحياة اليومية. ويساعد في تغيير الطريقة التي يحارب بها المجتمع سرطان الثدي لضمان تجنب مزيد من النساء التشخيص المتأخر. وكان اليوم الذي أخبرني فيه جيمس دايسون أنني فزت بالجائزة العالمية نقطة تحول حقيقية بالنسبة لي لأن أموال الجائزة ستتيح لي الحصول على براءة اختراع على نطاق أوسع وتسريع البحث وتطوير البرنامج الذي أعمل عليه في جامعة كاليفورنيا (إيرفين). ولكن، الأهم من ذلك كله، كان سماع السيد دايسون وهو يعبّر عن إيمانه بفكرتي وهو ما منحني الثقة التي أحتاجها في هذه المرحلة المهمة.»

وقال جيمس دايسون، المؤسس وكبير المهندسين في دايسون «شهدت للأسف بنفسي الآثار المروعة للسرطان، وكعلماء ومهندسين يجب أن نفعل كل ما بوسعنا للتغلب على هذا المرض الخطير. وتستخدم جوديت الجهاز والبرمجيات وتقنيات الذكاء الاصطناعي معًا بطريقة رائعة لابتكار منتج جيد التصميم ويمكن أن يجعل فحص السرطان جزءًا من الحياة اليومية. وستوفر البيانات التي يجمعها The Blue Box ويخزنها في السحابة نظرة ثاقبة تتيح توفير معالجة أكثر دقة وأن توسع المعرفة العالمية بمرض السرطان. وإنها تستحق كل الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه وهي تشق طريق الموافقات الطبية المعقد جدًا.»

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن 40 بالمئة من النساء يتخطين فحص سرطان الثدي بالأشعة السينية، مما يؤدي إلى اكتشاف حالة واحدة من كل ثلاث حالات متأخرة وانخفاض فرص النجاة. وتشير 41 بالمئة ممن يتخطين التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام) أنهن يفعلن ذلك لتجنب الألم.

وتحذر منظمة Breast Cancer Now، وهي مؤسسة خيرية لسرطان الثدي في المملكة المتحدة، من أن ما يقرب من مليون امرأة قد فاتهن فحص الثدي NHS المنقذ للحياة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

وتتوقع جمعية السرطان الأمريكية أن يكون سرطان الثدي مسؤولًا عن 30 بالمئة من جميع حالات السرطان التي شخصت في الولايات المتحدة بحلول العام 2020.

الابتكار الفائز بجائزة الاستدامة

اخترع الشاب كارفي إهرين ميغ (27 سنة) من جامعة مابوا في العاصمة الفلبينية مانيلا AuREUS System؛ وهي مادة جديدة مصنوعة من محصول النفايات تحول ضوء الأشعة فوق البنفسجية إلى طاقة متجددة، ليصبح الابتكار (AuREUS System Technology) أول اختراع فائز بجائزة الاستدامة ضمن جائزة جيمس دايسون للعام 2020.

المشكلة

تعاني معظم مصادر الطاقة المتجددة من التقطّع؛ لأن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية يتم في ظروف بيئية محددة ودقيقة، وتلتقط الألواح الشمسية في الغالب الضوء المرئي وتحوله إلى طاقة متجددة ويجب أن تكون بمواجهة الشمس للقيام بذلك. وتبنى مزارع الطاقة الشمسية الحالية أفقيًا فقط ولا تبنى عموديًا، وغالبًا ما تشغل أراض زراعية صالحة للزراعة، ما يعني أنها تحرمنا من زراعة المحاصيل في تلك الأراضي وفي الوقت ذاته توجد الآلاف من النوافذ والأسطح الأخرى التي تصلح لذلك الغرض.

الحل

يتصدى اختراع كارفي لتحدي توليد الطاقة المتجددة بشكل أكثر فعالية من الضوء وإعادة تدوير النفايات في الوقت ذاته، لأن ابتكاره AuREUS مادة تنشر على هيكل أو سطح متوفر سابقًا لحصد ضوء الأشعة فوق البنفسجية وتحويله إلى ضوء مرئي لتوليد الكهرباء بطريقة لا تستطيع تحقيقها ألواح الطاقة الشمسية التقليدية. وسواء كانت الشمس مشرقة أو كان الطقس غائمًا، فإن مادة كارفي ستستمر في توليد الكهرباء لأن الجسيمات الموجودة في مادته تمتص ضوء الأشعة فوق البنفسجية مما يجعلها تتوهج. وعندما ترتاح الجسيمات فإنها تزيل الطاقة الزائدة وتخرج من المادة كضوء مرئي قابل للتحويل إلى كهرباء. ولهذه المادة القدرة على تحويل مزيد من الطاقة الشمسية إلى طاقة متجددة بنسبة أكبر من الألواح الشمسية التقليدية، وتعمل بشكل كامل حتى عندما لا تكون في ضوء الشمس المباشر. وتشير الاختبارات الحالية إلى أنها يمكن أن تنتج الكهرباء بنسبة 48 بالمئة من الوقت مقارنة بـ 10-25 بالمئة في الخلايا الكهروضوئية التقليدية.

والفلبين؛ موطن كارفي، ضحية لاضطراب شديد في الطقس، ويفقد المزارعون هناك كثيرًا من منتجاتهم نتيجةً لذلك. وبدلًا من ترك المحاصيل تتعفن، سعى كارفي إلى استخدامها كمُركّب يمتص الأشعة فوق البنفسجية. وبعد اختبار ما يقرب من 80 نوع مختلف من المحاصيل المحلية، وجد كارفي تسعة أنواع تُظهر إمكانات عالية للاستخدام على المدى الطويل. وعند تطبيق الركيزة على المواد تكون متينة وشفافة ويسهل تشكيلها بعدة أشكال. ويبحث كارفي في كيفية تطوير هذه المادة لاستخدامها على أسطح غير النوافذ والجدران مثل الأقمشة والسيارات والقوارب والطائرات.

وقال جيمس دايسون، المؤسس وكبير المهندسين في دايسون إن AuREUS «هي مادة مثيرة للإعجاب في الطريقة التي تستخدم بها محاصيل النفايات بشكل مستدام، وأنا معجب بشكل خاص بتصميم كارفي على الاستمرار بالتطوير، فبعد أن فشل في الوصول إلى المرحلة الوطنية للجائزة في العام 2018، تمسك بفكرته وطورها وستكون هذه سمة شخصية مهمة للغاية وهو في بداية طريقه الطويل إلى التسويق لهذا الابتكار. وأتمنى له النجاح لأنني كمزارع كنت دائما مهتماً بتغطية الأراضي الزراعية الخصبة المنتجة للغذاء بالألواح الكهروضوئية. ويوضح اختراع كارفي طريقة مقنعة لتوليد طاقة نظيفة على الهياكل الموجودة مثل النوافذ داخل المدن.»

المثابرة والإصرار

قدم كارفي فكرته لأول مرة إلى جائزة جيمس دايسون للعام 2018 لكنه لم يصل إلى مراحل متقدمة للحصول على الجائزة. وكان من غير الممكن تطبيق تقنيته إلا على النوافذ وباستخدام مركب كيميائي كمكون رئيسي في الركيزة. بعد عامين ومع مزيد من البحث والتطوير في التطبيقات واستخدام محاصيل النفايات المعاد تدويرها، أصبح اختراع كارفي أول فائز بجائزة جيمس دايسون للاستدامة.

وقال كارفي «يُمثل الفوز بجائزة جيمس دايسون بداية وخاتمة في آن واحد. فبهذا الفوز تكللت سنوات من البحث والشكوك فيما إذا كانت فكرتي ستحظى بأهمية عالمية، وبدأت رحلة تنفيذ فكرة AuREUS وتحويلها إلى واقع أخيرًا. أسعى إلى إنشاء نموذج أفضل من الطاقة المتجددة التي تستخدم الموارد الطبيعية في العالم وتكون قريبة من حياة الناس وتشكل مسارات قابلة للتنفيذ من أجل تسريع بناء مستقبل مستدام ومتجدد.»

الوقود الأحفوري

ما زال الوقود الأحفوري يمثل أكثر من 81 بالمئة من منتجات الطاقة العالمية وفقًا للوكالة الدولية للطاقة. وبحسب التقديرات، إذا واصلنا حرق الوقود الأحفوري بالمعدل الحالي، فسوف تستنفد الإمدادات العالمية من الغاز والنفط بحلول العام 2060، لذلك يجب إعطاء الأولوية للبدائل النظيفة والمتجددة الفعالة التي يمكن الوصول إليها وتطبيقها بسهولة.

وتعالج الألواح الشمسية نحو 15 إلى 22 بالمئة من الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة قابلة للاستخدام، ويعتمد ذلك على الوضع والاتجاه والطقس.

الوصيفين

نال The Tyre Collective جائزة الوصيف الأول (المرتبة الثانية)؛ وهو جهاز يلتقط جزيئات تآكل الإطارات في عجلة السيارة، لإعادة تدويرها للاستخدامات المستقبلية. واخترع هذا الجهاز شوبان أندرسون، وهانسون تشينغ، وإم ديباك مالايا، وهوجو ريتشاردسون من برنامج ماجستير هندسة التصميم الابتكاري في إمبريال كوليدج لندن والكلية الملكية للفنون في المملكة المتحدة.

المشكلة

كلما تسارعت السيارة أو كبحت أو انعطفت، تتآكل الإطارات وتتطاير الجزيئات الدقيقة في الهواء، مما ينتج نصف مليون طن من جزيئات الإطارات سنويًا في أوروبا وحدها، وهذه الجزيئات صغيرة بما يكفي لتنتقل في الهواء ولها تأثير ضار على الصحة. وهي تمثل ما يصل إلى 50 بالمئة من التلوث الناتج عن الجزيئات الدقيقة PM2.5 من النقل البري وستشكل 10 بالمئة من إجمالي تلوث الجزئيات الدقيقة PM2.5 بحلول العام 2030. ويتدفق كثير من هذه الجزيئات في المجاري المائية والمحيطات، وفي نهاية المطاف ستشق طريقها إلى السلسلة الغذائية.

الحل

يهدف ابتكار Tyre Collective إلى تقليل هذا التلوث غير المرئي عن طريق التقاط جزيئات الإطارات من المصدر. ويركب جهاز الفريق على العجلة حيث يستخدم الكهرباء الساكنة لتجميع الجسيمات عند انبعاثها من الإطارات من خلال الاستفادة من تدفقات الهواء المختلفة حول عجلة دوارة. بمجرد التقاط الجسيمات، يعاد تدويرها واستخدامها في إطارات جديدة أو مواد أخرى مثل الحبر.

الوصيف الثاني

صمم الطلاب إيشان ميشرا، وهولدن بغز، وزين لو كاو، وفيرناندو بينا كانتو، وأليشا بانجي من جامعة واترلو الكندية ابتكارهم (Scope) وهو عدسة جديدة تستخدم بلورات سائلة تتيح تكبير الصور في الكاميرا دون فقدان التفاصيل.

المشكلة

لا تستطيع لكاميرات الهاتف النقال توفير صور عالية الجودة عند التكبير؛ إذ لا تستخدم العدسات التقريب البصري المُستخدم في الكاميرات التقليدية.

الحل

يستخدم ابتكار Scope بلورات سائلة محصورة في خلية. وعندما يتم تطبيق الجهد الكهربائي على البلورات، تسمح بتشكيل واجهة الموجة الضوئية للعدسة ديناميكيًا دون حركة فعلية؛ مما يتيح تقريب الكاميرا دون فقدان جودة الصورة.

جائزة جيمس دايسون

وكان رجل الأعمال والمخترع الإنجليزي جيمس دايسون صاحب مؤسسة دايسون أطلق، في العام 2005، جائزة جيمس دايسون؛ وهي مسابقة مفتوحة للطلاب المخترعين الذين يمتلكون قدرة وطموح لحل مشكلات المستقبل. وتختار «دايسون» الحلول الفائزة على أساس براعة فكرتها وقابليتها للتطوير باستمرار وعائدها الاقتصادي المجزي. ويتنافس الطلاب في المسابقة من 27 دولة حول العالم.

وتمنح المسابقة جوائز مالية تبلغ قيمتها حوالي 168 ألف دولار كل عام مع تخصيص حوالي 39800 دولارًا للفائز على الصعيد العالمي والفائز بجائزة الاستدامة؛ وهي جائزة جديدة للعام 2020.