لم يسبق أن سجلت في تاريخ الطب حالة شخص ولد أعمى ثم أصيب الفصام، وما زال العلماء عاجزين عن إيجاد تفسير دقيق لذلك.

وفقًا لمجلة فايس، قدم الأطباء في الأعوام الماضية كثيرًا من التفسيرات المحتملة، لكنها لم تنجح حقًا في تفسير لماذا يحول العمى الولادي دون الإصابة بذلك الاضطراب النفسي.

وما يثير الفضول أن الذين ولدوا مبصرين ثم أصابهم العمى ارتفعت فرصهم بالإصابة بالفصام إلى مستوى أعلى من المتوسط، لذلك يرى توم بولاك الطبيب النفسي في كلية كينجز لندن أن الفصام يعزى إلى الاضطرابات في قدرة الدماغ على نمذجة محيطه وتوقع ما يحدث حوله.

وصرح توم لمجلة فايس «برأينا، لا بد من وجود شيء مختلف في درجة استقرار أدمغة المولودين عميانًا وطريقة تفكيرهم، وأن هذا الشيء يحصنهم من الأخطاء والتدخلات التي تطرأ عادة عند مصابي الفصام والاضطرابات النفسية

غير أن ستيف سلفرستين الطبيب النفسي في جامعة روتشستر صرح للمجلة أن بولاك لم يفسر بالكامل سبب غياب الفصام عند المولودين عميانًا. ويرى عوضًا عن ذلك أن أولئك الأشخاص برعوا في مهام أخرى كالانتباه الانتقائي، علمًا بأن المصابين بالفصام كثيرًا ما يواجهون صعوبة في هذه المهمة تحديدًا.

وصرح سلفرستين لمجلة فايس «بوسعي أن أعد نحو 20 مزية يتفوق بها المولودون عميانًا على سائر البشر، وربما يمتازون كذلك بأنهم يواجهون نسبة أقل من المشكلات الإداركية، ما يحميهم من الفصام. وخلاصة القول أن كلا الفكرتين تقدمان تفسيرات لما يحمي المولودين عميانًا من الفصام، لكنهما بلا حجة دامغة.»