الحوسبة المعرفية

وفقاً لموقع إنفيرس، فإننا ننتج يومياً حوالي 2.5 إكزا بايت من المعلومات (تعادل مليون تيرا بايت تقريباً). يعتبر هذا كثيراً جداً بالقياس إلى سعة الدماغ البشري، الذي يمكن أن يستوعب حوالي 2.5 بيتا بايت (تعادل ألف تيرا بايت)، وذلك وفقاً لبروفيسور علم النفس من جامعة نورث وسترن، بول ريبر. هل أحسست بالانبهار؟ حسناً، من المتوقع ازدياد حجم البيانات التي نصادفها يومياً إلى أكثر من أربعة زيتا بايت، خلال العقود الثلاثة القادمة.

قال روب هاي، نائب رئيس قسم التكنولوجيا لنظام واطسون في آي بي إم، خلال جلسة النقاش ضمن مؤتمر ساي تيك 2017 في المعهد الأمريكي للملاحة الجوية والفضائية : "إن حجم المعلومات التي يتم إنتاجها يتجاوز قدرتنا على استهلاكها والاستفادة منها. نحن بحاجةٍ ماسةٍ للحوسبة المعرفية".

يعتقد هاي بأن المعدل الحالي لإنتاج واستهلاك المعلومات يتطلب قدراتٍ ذهنيةٍ تفوق قدرة استيعاب شخصٍ واحد، بل وحتى مجموعة أشخاصٍ معاً. يجب أن تكون الأنظمة الحاسوبية الذكية أكثر ذكاءً لمعالجة مثل هذه المعلومات.

يوضّح هاي: "إذا كنت طبيباً، وتريد إيجاد أفضل طريقةٍ لمعالجة مريضك، فأنت لا تمتلك الوقت لقراءة أحدث ما توصل إليه الطب، ومن ثم تطبيق ذلك. ضمن أي سيناريو، لا يمكننا إيجاد وتذكّر كل شيء".

ما وراء الحدود

يعتقد هاي بأن الحوسبة المعرفية هي حلٌ ممكنٌ لكل تلك المسائل، وهي ما تعمل عليه آي بي إم. في الوقت الحالي، تقوم آي بي إم بالعمل على الآلات التي تركز على التجارب البشرية، والقدرة على المساعدة، والتعلم، والإلهام. نتيجةً لذلك، ستكون هذه الحواسيب أذكى من البشر، لذا علينا أن نكون مستعدين. حتى إن الباحثين يعملون بجدٍ في دراسة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والتأكد من فائدته للبشر.

تتحسن أنظمة الذكاء الاصطناعي شيئاً فشيئاً. وفي بعض الحالات، تتجاوز قدرات نظرائها من البشر، كما حصل في لعبة جو (Go) التاريخية. مؤخراً، بدأ نفس الذكاء الاصطناعي -جوجل ديب مايند، الذي هزم بطل العالم في لعبة جو- باستعراض قدراته ضمن نسخةٍ مباشرةٍ من اللعبة على الانترنت. استطاع جوجل ديب مايند أيضاً التفوقَ على محترفي قراءة الشفاه. هناك أمثلةٌ أخرى، من ضمنها نسخة الذكاء الاصطناعي للموسيقار جي إس باخ، التي يمكنها تأليف مقطوعاتها الموسيقية الخاصة، وذكاءٌ اصطناعيٌ آخر يمكنه التعلم بنفسه.

هذه أخبارٌ جيدة بالنسبة لروب هاي. نحن بحاجةٍ لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تساعدنا في أعمالنا، وخصوصاً في معالجة المعلومات التي نتعرض لها بانتظام، والتي ستزداد بشكلٍ مضطرد خلال السنوات القليلة القادمة.

قال هاي: "الهواتف الذكية هي بداية الطريق. إن الذكاء البشري محدود بطبيعته، وسيتطور الذكاء الاصطناعي بطرقٍ عديدة، ولن يكون مشابهاً للذكاء البشري، لكنني أعتقد بأنه سيعمل بشكلٍ أفضل بوجود البشر".