بقرة مثالية

قد يكون التعديل الوراثي أحد الطرائق التي ترفع قدرة بعض المواشي على تحمل الظروف البيئية الصعبة، لهذا يسعى علماء الوراثة إلى إنتاج أبقار تُدر حليبًا كثيرًا وتستطيع تحمل درجات الحرارة المرتفعة عبر عزل سمات وراثية محددة من سلالات بقرية أوروبية وإفريقية. وتلقت «جلوبال ألاينس للأدوية البيطرية للمواشي- جالفميد» وهي شراكة غير ربحية مقرها في إدنبرة تبرعًا بقيمة أربعين مليون دولار أمريكي من بيل جيتس لتنفيذ أبحاث وراثية في ذلك المجال، إذ قال جيتس لصحيفة ذا تايمز «نسعى لإنتاج أبقار تصل إنتاجيتها إلى أربعة أضعاف وتستطيع الحياة في الظروف الصعبة.»

كشف جيتس أيضًا لقناة بي بي سي عن سبب استثماره في شراكة أبحاث غير ربحية قائلًا «هذه الشراكة عظيمة، استعنّا بها لأنها مُلمة بطبيعة أمراض الأبقار وطرائق علاجها، وكيفية تحسين مورثاتها للوصول إلى إنتاجية الحليب والبيض ذاتها في المملكة المتحدة.»

قد يكون إنتاج أبقار -تستطيع الحياة في درجات الحرارة المرتفعة وإنتاج كمية الحليب ذاتها التي تنتجها أبقار تعيش في درجات حرارة معتدلة- نعمة لأصحاب المواشي في هذه المناخات الحارة، وقال جيتس «ستقلب النتائج التي سنحصدها في إفريقيا الموازين.»

تساعد جالفميد في إنتاج لقاحات للمواشي وأدوية يستطيع حتى أفقر مزارعي العالم شراءها عليها، وقد يكون التعديل الوراثي أحد طرائق تحسين سبل معيشة هؤلاء المزارعين. وبيل جيتس ليس الوحيد في اعتناق فكرة فائدة التعديل الوراثي في الحصول على مصادر طعام أفضل للتقليل من الفقر ومساعدة المزارعين البسطاء، إذ ساعد المهندس الزراعي «نورمان بورلاوج» في سبعينيات القرن الماضي في إنتاج محاصيل زراعية عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض أنقذت حياة أكثر من مليار إنسان ضمن مساع عالمية سميت «بالثورة الخضراء.»

سلبيات إنتاج كميات لحم أكثر

لا شك أن الأبقار التي تنتج حليبًا أكثر وتتحمل العيش تحت الشمس الحارقة تعود بالنفع المباشر على المزارعين، ولكن خبراء عديدين يرون أن هدف تعزيز تجارة اللحوم العالمية قصير النظر، فقطاع اللحوم ينتج كميات كبيرة من انبعاثات غازات الدفيئة لكل وحدة بروتين مقارنةً بالنباتات.

وفقًا لتحليل أجرته «منظمة الغذاء والزراعة- فاو،» يُنتج قطاع المواشي العالمي 14.5% من جميع الانبعاثات الناجمة عن النشاطات البشرية. ويؤدي ارتفاع الأجور وشراء كميات أكبر من اللحوم إلى تزايد تلك الانبعاثات وتنامي تأثيرها على ظاهرة الاحتباس العالمي.

يتطلب إنتاج اللحوم كميات مياه كبيرة تصل إلى 15 ألف لتر ماء لكل كيلوجرام لحم بقري. وتقدر الفاو أن مزارع المواشي تستخدم نحو 30% من مساحة سطح الأرض، وهي مساحات يمكن استخدامها لإنتاج طعام البشر لا الحيوانات. ويرى بعض الخبراء أن تجارة اللحوم تؤثر سلبًا على الفقراء حول العالم، وإذا استخدمت الحبوب المستخدمة لتغذية المواشي في تغذية البشر، فهذا يعني إطعام 3.5 مليار شخص إضافي.

أقر جيتس أن تعزيز إنتاج اللحوم يستدعي طرح بعض الأسئلة الأخلاقية الجدية، لكنه يرى أن مزارعي الدول الفقيرة يستحقون الحصول على التقنيات ذاتها التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الصناعية. وكتب في مدونته الشخصية قائلًا «على الرغم من وجود شكوك عن إمكانية تلبية الطلب العالمي على اللحوم دون تدمير البيئة، لكن الفقراء يتغذون على الأبقار أيضًا وهي مصدر دخلهم،» وأضاف «أعتقد أنهم يستحقون فرصة تربية الأبقار بكفاءة كما يفعل مزارعو الدول الغنية.»