إليكم بعض الآثار المترتبة على احترار الأرض سريعًا: قطبان جليديان بلا جليد ومحيطات بلا أكسجين وأراض غير مأهولة على سطح الأرض، وأضف إلى القائمة سواحل بلا شواطئ. قد تظن أن هذا سيحدث في المستقبل البعيد حين ترتفع مستويات البحر، لكنه يحدث في الواقع اليوم. يعمل تغير المناخ على انتزاع الشواطئ من البشر، فمستويات البحار المتزايدة تؤدي إلى تآكلها، ما دفع بعض الحكومات إلى منع الزوار من دخول تلك الشواطئ لتفادي أي أضرار إضافية.

أعلنت الحكومة التايلندية مؤخرًا عن نيتها إغلاق أحد أشهر شواطئها لأربعة أشهر هذا العام، فلماذا؟ لأنها تريد إتاحة الفرصة للشعاب المرجانية للتعافي من تأثير ملايين الزائرين، الذي يتراوح بين تلويثها بالمخلفات وصولًا إلى تدميرها الملموس على يد القوارب والبشر. ونتيجة لتزايد حرارة المحيط، فإن بيئة الشعاب المتآكلة تتعافى بمعدل أبطأ، وتبعتها بضعة جزر جنوب آسيوية كذلك وأغلقت شواطئها لتمنح المواطن المائية فيها الفرصة للتعافي بهدوء وأمان.

يرى كثيرون أن الشواطئ حق عام، لكنها في الحقيقة أهم من الأفراد وخططهم الصيفية. فالكائنات الحية تعيش في تلك المياه وحولها حتى إن كنا لا نراها، وستخسر أغلب الحيوانات موطنها بغياب الشواطئ، ما يعرضها للانقراض. وإن كنت تعيش بالقرب من المحيط، فلا بد أن تدرك أن الشواطئ تحافظ على مياهك صالحةً للشرب وتحافظ على مكان منزلك. فالشواطئ والكثبان الرملية حاجز مهم يفصل بين مياه البحر القوية والأنظمة البيئية المعتمدة على الشواطئ، بالإضافة إلى أنها تمنع مياه البحر المالحة من الوصول إلى المياه الجوفية العذبة.

تتسبب الإغلاقات الاحترازية كما حصل في جنوب شرق آسيا في فقدان عشرات الآلاف من الوظائف في الدول النامية التي تعتمد على السياحة كمصدر لاقتصادها، وفقًا لتقرير آوتلاين. ولا تقتصر المشكلة على جنوب شرق آسيا، وإنما تعني العالم كله، إذ تحدث مجرياتها بمعدل أسرع من المتوقع. وسيختفي أكثر من ثلثي شواطئ جنوب كاليفورنيا بسبب تآكلها خلال القرن المقبل إن لم يتدخل الإنسان، وفقًا لدراسة مسحية جيولوجية أمريكية أجريت في العام 2017.

قد يرتفع مستوى البحر اعتمادًا على درجة حرارة الأرض ما بين 20 سنتيمترًا إلى مترين بحلول العام 2100، ما قد يؤدي إلى غمر معظم سواحل العالم. ولا شك أن إغلاق الشواطئ مخيب للآمال، لكن التخلي عن مكان رائع للاستجمام وشرب ماء جوز الهند من أجل إنقاذ نظام بيئي أمر يستحق التضحية.