رد فعل عنيف

هل تذكرون شعار بيبسي القديم «حدّث كل شيء»، يبدو أنه ينطوي على الحقيقة.

نشر مرصد المستقبل، مقالة عن تخطيط شركة بيبسي لاستخدام لوحة إعلانات فضائية لترويج أحد مشروبات الطاقة لديها، للاحتجاج على ما زعمت أنه صورة نمطية عن عشاق ألعاب الفيديو. إلا أن الشركة غيّرت بحلول يوم الاثنين، موقفها من المشروع بعد أن واجهت غضبًا شديدًا من الفكرة على وسائل التواصل الاجتماعي. لدى شركة بيبسي علاماتٍ تجاريةً متنوعة من فريتو لاي إلى تروبيكانا، وقالت إن الخطط لن تتجاوز مجرد اختبار اللوحة الإعلانية في الجو، الأمر الذي أُجريَ مؤخرًا لتجربة هذه التقنية.

ونقل موقع جيزمودو عن المتحدث باسم الشركة قوله «نفذنا الخطة لمرة واحدة فقط، ولا نملك أي خطط مستقبلية لاختبار أو الاستخدام التجاري لهذه اللوحات في الوقت الحالي.»

لكنها كررت الاختبار.

رواية مختلفة

يقدم بيان صحافي أرسلته شركة الفضاء الروسية ستارت روكيت إلى مرصد المستقبل الأسبوع الماضي قصةً مختلفةً عن تلك التي نشرتها شركة بيبسي اليوم. وتزعم ستارت روكيت أن اختبار اللوحات في الجو باستخدام منطاد كان مجرد مقدمة لمشروع لوحة إعلانات فضائية ستروج لمشروب الطاقة «أدرينالين راش» المملوك للشركة في أول إعلان عنه.

يقول البيان «أصبح أدرينالين راش المملوك لفرع شرطة بيبسيكو في روسيا شريكًا لإطلاق الاختبار. سيكون شعار «أدرينالين لتغيير اللعبة»؛ وهي حركة أُنشئت حديثًا تهدف إلى شن حملة ضد الصور النمطية والتحيزات غير المبررة ضد عشاق ألعاب الفيديو، وستكون أول صورة تحمل علامةً تجاريةً على شاشة ستارت روكيت المدارية بعد إطلاقها.»

تنصل بيبسي

عندما سأل مراسل مرصد المستقبل يوم الجمعة المتحدث الرسمي لشركة بيبسي في روسيا أولغا مانغوفا إن  كانت شركة بيبسي و ستارت روكيت تعملان على إطلاق إعلان مشروب أدرنالين راش على اللوحات المدارية لشركة ستارت روكيت، كان الرد واضحًا جدًا، إذ أجابت أولغا عبر رسالة إلكترونية «سعدت بلقائك، نعم ما قلته صحيح.»

وعندما سُئل نيكول ترونولون، المتحدث باسم شركة بيبسي، عن تغير موقف الشركة من لوحة الإعلانات الفضائية بالتعاون مع ستارت روكيت، أقرّ بوجود سوء تفاهم، وتكهن بوجود مشكلة لغوية مع موظفي فرع بيبسيكو في روسيا.

وقال ترونولون لمرصد المستقبل في رسالة إلكترونية «موقف بيبسي لم يتغير.»

ورفض ترونولون التعليق على سبب ذكر بيان شركة ستارت روكيت الصحافي لوجود اللوحة الإعلانية في المدار، ولماذا كُتب البيان عن اللوحة الفضائية بصيغة المستقبل.

وقالت مانجوفا إن البيان الصحافي كُتب قبل الاختبار الجوي للوحة، لكنه أُرسِل إلى وسائل الإعلام بعد ذلك. ورفضت مانجوفا التعليق على سبب كتابة جزء من البيان الصحفي بصيغة الماضي وكتابة جزء آخر بصيغة المستقبل، ورفضت أيضًا التعليق حول إطلاق اسم «عرض مداري» على الاختبار.

وعند سؤال نيكيتا بيلوف المتحدثة باسم شركة ستارت روكيت إن كان صحيحًا أن شركة بيبسي لم تخطط قط لإطلاق لوحات إعلانية مدارية، بدت في حيرة من الموقف المتطور لشركة بيبسي. وقالت بيلوف في رسالة إلكترونية لمرصد المستقبل «للأسف، لا يمكنني إثبات ذلك أو دحضه بسبب نقص في المعلومات.»

عندما يتعلق الأمر بالترويج الإعلاني، لم تكن شركة بيبسي رائدة في السنوات القليلة الماضية في هذا المجال، ونحن نتذكر حين أطلقت إعلانًا مع أحد أكبر المشاهير على وجه الأرض، ملمحةً إلى إمكانية حل الاضطرابات الاجتماعية وعنف الدول البوليسية بزجاجة باردة من بيبسي. إن لم تقتنع، فإليك صفحة ويكيبيديا على ما يشار إليه بعنوان «ربما أسوأ إعلان تجاري على الإطلاق

استعادة الأقمار الصناعية

كشف مرصد المستقبل لأول مرة وجود شركة ستارت روكيت في يناير. لم يكن تعاونها مع بيبسي علنيًا بعد، لكن المقال أطلق موجةً من ردود الفعل العنيفة ضد فكرة التعاون على وسائل التواصل الاجتماعي - وفي وسائل الإعلام، مثل وايرد وإن بي سي نيوز.

أشار قرّاء مرصد المستقبل على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن فكرة الإعلانات المستقبلية التي تظهر بين نجوم السماء الليلية طرحها مسبقًا مؤلفو روايات الخيال العلمي ومنهم إسحاق أسيموف وآرثر سي كلارك ودوغ نايلور.

جُربت هذه الفكرة على أرض الواقع من قبل في العام 1993، عندما اقترحت شركة في ولاية جورجيا تدعى «سبيس ماركيتنغ» إطلاق مشروع مماثل ليكون مرئيًا لمليارات الأشخاص أثناء تجواله في سماء الليل؛ ما دفع عالم الكونيات كارل ساجان إلى وصف الفكرة بأنها «عمل بغيض.»

أخيرًا، ربما لا يمكن لأي شيء وقف قوة التسويق الجامحة. وقال جون بارنتين مدير المحفوظات في الرابطة الدولية للسماء المظلمة، في مقابلة مع مجلة علم الفلك تتعلق بتذبذب موقف بيبسي من لوحات الإعلانات الفضائية، إن بعض أشكال الإعلانات المدارية شيء لا مفر منه على الأرجح.

وقال بارنتين «أظن أن جهة ستفعل ذلك فعلًا، إلا أنها ستخاطر فعلاً إن اعتقدت أن رد الفعل الشعبي السلبي سيبقى في حدود مقبولة. لا يمكننا فعل الكثير حيال ذلك، باستثناء السخرية المريرة من الشركات التي ستطلق إعلانات بواسطة الأقمار الاصطناعية.»