تحديد أماكن أسماك القرش

هجمات أسماك القرش نادرة نسبيًّا، لكنها على الرغم من هذا ما زالت من أكبر مباعث القلق في المناطق الساحلية، ولا سيما أستراليا التي يَقع في المياه المحيطة بها نحو 31% من هجمات أسماك القرش الُمسجَّلة في العالم أجمع -فلا يَفُوقها نسبةً إلا الولايات المتحدة-، والتي مات فيها شخصان من 26 حالة سُجِّلَت في شواطئها في العام 2016.

ولتقليل هذه النسبة إلى الصفر، طوَّر باحثون في كُليَّة البرمجيات في «جامعة سيدني للتقنية» طائرة دون طيار ذات ذكاء اصطناعيّ لتحديد أماكن أسماك القرش القريبة من الشواطئ وتحذير السبَّاحين وراكبي الأمواج من هجماتها. استُخدِمَت هذه الطائرات في الماضى لمراقبة السواحل ورصد أسماك القرش القريبة منها، لكنها المرة الأولى التي تُجهَّز فيها بتقنية الذكاء الاصطناعيّ.

ذكر تقرير نشرتْه وكالة رويترز أن البشر الذي يراقِبون أسماك القرش بواسطة الصور الجوِّية لا تَزيد نسبة دِقَّتهم على 20-30%، لكنْ قال الدكتور نابين شارما، باحث مشارك في «جامعة سيدني للتقنية،» إن دِقَّة برنامجهم تَبلُغ 90%؛ فالبرنامج يُحلِّل الصور التي تلتقطها الطائرة دون طيار، ويستطيع التفريق بدقة بين أسماك القرش وغيرها من الكائنات البحرية الأقل إزعاجًا.

عَيْن في السماء

تُدعى هذه الطائرات باسم «طائرات إنقاذ ليتل رِيبر،» وهي مُجهَّزة بمُكبِّر صوت لتحذير مَن يُحدِق بهم خطر أسماك قرش قريبة، ويَسهُل تجهيزها أيضًا بِطَوْف نجاة مُزوَّد بجهاز لتحديد الموقع في حالة الطوارئ؛ ويُقال أيضًا إن الشركة تُطوِّر طارِدًا إلكترونيًّا لأسماك القرش لدَرْء هجماتها درءًا مُطلَقًا.

قال الدكتور شارما «ليست المسألة مسألة استغناء تام عن البشر، وإنما مساعدتهم على إنجاز عملهم بدِقة أكبر، هذه هي غاية البرنامج؛» ومن الشهر القادم ستَبدأ هذه الطائرات مراقبة بعض الشواطئ الأسترالية بذكائها الاصطناعيّ.

وكما سيُساعد هذا النظام على درء الإصابات والموت عن الناس، فسيُساعد على حماية أسماك القرش نفسها؛ فبتأثير فيلم «الفك المفترس» وما شابهه صار الناس يصطادون أسماك القرش لدرء هجماتها، على الرغم من انعدام الدليل على أن ذلك يدرأها فعلًا. المحيطات مَوْطن أسماك القرش، وليس البشر فيها إلا ضيوفًا؛ وبالذكاء الاصطناعيّ والطائرات دون طيار سيَتسنَّى جعل البشر وأسماك القرش يستمتعون بالبحر في انسجام يَكتنفه الحذَر.