باختصار
لا تقتصر تجارب الواقع المُعزَّز على شركات التقنية، بل تجربه شركات أخرى لأنها ترى فيه إمكانية لتطوير مواقع عملها...لكن استخدامه لم يَشِع بعد، وربما لن ينتشر إلا بعد عدة أعوام.

الواقع المُعزَّز وأثره على موقع العمل

الواقع المُعزَّز تقنية تَعرِض صورًا رقمية في مجال رؤية المستخدِم وتُسقِطها في بيئته الحقيقية، ويعتقد كثير من رواد التقنية -ومنهم مديرو شركات آبل وفيسبوك وجوجل ومايكروسوفت- أنها ستكون أهم تقنية في السنوات المقبلة. فمثلًا يعتقد مارك زوكربيرج، رئيس «فيسبوك،» أن الواقع المُعزَّز سيحل محل كل ما نستخدمه اليوم من تقنيات تعتمد على الشاشات، بدءًا بالهواتف الذكية وحتى التلفازات.. فلماذا سيحتاِج المرء إلى الهاتف الذكي وهو يستطيع مطالعة الوثائق والمكالمات والرسائل والبريد الإلكتروني في مجال رؤيته بلا هاتف؟!

تُطوِّر جوجل «مشروع تانجو» و«نظارات جوجل،» بينما تُطور مايكروسوفت «نظارات هولولينز،» أما آبل فانتهجت نهجًا مختلفًا، إذ تتيح للمطوِّرين طرائق جديدة ليُطوِّروا بها تطبيقات تعتمد على الواقع المُعزَّز لتُستخدم على هواتف «آيفون،» وفي كلتا الحالتين نرى الواقع المُعزَّز شيئًا مشتركًا في الخطط التي تعكف عليها كُبَر شركات التقنية.

الواقع المُعزَّز سيغيِّر حياتك...إليك كيف

فوق ذلك نرى تقنيات الواقع المُعزَّز وهي تُستخدم بالفعل في مواقع العمل، فمتخصصو الصيانة العاملون في «ثيسنكروب» -وهي شركة ألمانية أعلنت من تَـوِّها نجاح سلسلة الاختبارات الأولى التي تُجريها على مصاعدها المغناطيسية المُعلَّقة- يستخدمون سكايب ونظارات هولولينز للاتصال بالخبراء المكتبيِّين وهم يُجرون أعمال الصيانة.. فكاميرا هولولينز تتيح لمن ليس في موقع العمل أن يرى ما يراه متخصصو الصيانة بوضوح فيَسهُل عليه أن يعطيهم مشورته. وكذلك تستخدم شركة «سترايكر» الواقع المُعزَّز في تصميم غُرَف العمليات المستقبلية، فتقنية هولولينز تتيح للمستشفيات أن تتصور بدقة ما ستحتاجه في غُرَف عملياتها، فتضمن بذلك أن تصميم الغرفة يوافق المواصفات المُحدَّدة، وتتيح مطالعة عدة تصميمات ثلاثية الأبعاد في آن واحد للمقارنة بينها، وفي هذا توفير للوقت والجهد، وضمان عمل المَرافق على الوجه الأمثل. أما شركة «جنرال إلكتريك» وما شابهها فتَستخدِم تقنيات الواقع المُعزَّز في مواقع أخرى، كمحطات توليد الطاقة، إذ تنشئ الشركة نُسخًا رقمية تُماثِل آلاتها الصناعية وتضم جميع بياناتها وتدعوها الشركة باسم «التوائم الرقمية،» ما يتيح للفنيين أن يفحصوها بصورة واقعية من خارج الموقع، وبذلك يسعهم حين يذهبوا إلى الموقع أن يَستغلوا خبراتهم التي اكتسبوها من تعاملهم مع التوائم في تحديد أعطال الآلات الحقيقية. حتى شركات البيع بالتجزئة نجدها تُجرِّب الواقع المُعزَّز، مؤكِّدةً بذلك على إمكانية استغلاله في هذا المجال، فشركة «لوس» على سبيل المثال تستخدم تقنياته لمساعدة المتسوِّقين على تصوُّر كيف سيبدو الأثاث حين يُوضَع في منازلهم.

الواقع المُعزَّز وتغييره حيواتنا

مؤخرًا زاد عدد الشركات التي تستخدم تقنيات الواقع المُعزَّز المتاحة حاليًّا، ومنها شركات تعمل على تطوير نظاراتها الخاصة وغيرها من الأجهزة، وعلى الرغم من ذلك لن يشيع استخدام الواقع المُعزَّز في مواقع العمل إلا بعد عدة أعوام. من أسباب هذا التأخير وجود تحديات تقنية لم تُذلَّل بعد.. فنظارة هولولينز مثلًا نظارة عملية مُستقلة، وعلى الرغم من استقلاليتها لا يسهل استخدامها إلا بعد توصيلها بجهاز آخر، لأن مِنطَقة عرض الواقع المُعزَّز فيها صغيرة جدًّا ولا تَسهُل رؤيتها إلا بعد ضبط النظارة على الرأس بمنتهى العناية، وحتى بعد ضبطها سيظل مجال رؤيتها صغيرًا جدا لا يتعدى بضع سنتيمترات. على الناحية الأخرى تعهدت شركة «ماجيك ليب» بأن تصنع نظارة صورتها أوضح وزاوية عرضها أكبر، لكن سيكون هذا طبعًا على حساب الحجم والراحة.

ما يبدو مُرجَّحًا حاليًّا أن تقنيات الواقع المُعزَّز ستظل تَتطور في السنوات المقبلة تطوُّرًا كبيرًا يتعلق باستخدامها في مواقع العمل، وربما ستصبح حزمة «إيه آر كيت،» التي أبدعتها «آبل» لمساعدة المطوِّرين على صنع تطبيقات تعتمد على الواقع المُعزَّز لتُستخدم على هواتف «آيفون،» مصدرًا من مصادر الابتكار في هذا المجال. كل مرة تُطوَّر فيها لعبة معتمدة على الواقع المُعزَّز، ستُستخدَم فيها أيضًا تطبيقات مواقع العمل لتطوير تطبيق من تطبيقات الإنتاجية أو الإبداع، وبهذا سنتقدم خطوة تُقرِّبنا من دمج الواقع المُعزَّز في حياتنا ليصبح جزءًا لا يتجزأ من مواقع العمل.