بدأت الشبكة العالمية بالعمل في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وبهذا تعرف الكثير من الناس على الإنترنت.

انقر هنا لاستعراض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لاستعراض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل

في البداية، كانت الإنترنت مجرد شيء على أطراف المجتمع، وكان استخدامها محصوراً بقلة مختارة من الذين أسرتهم إمكانية إرسال المعلومات حول العالم آنياً. لم تتوفر سوى بضعة مواقع، ولم يكن لدينا كثير من الأشياء نفعلها على الإنترنت. في المحصلة، وبعد تزايد إضافة المحتوى، اجتذبت الإنترنت الجميع. والآن، أصبح من المستحيل لأي شخص أن يعيش في مجتمع دون اتصال بالإنترنت.

بدأت الإنترنت مرحلة جديدة بالاعتماد على الواقع المعزز، وقرينه الأكثر شعبية، الواقع الافتراضي. فهما سيضعان المستخدم داخل الإنترنت، وسيسمحان له بالتفاعل معها في فضاء ثلاثي الأبعاد، بدلاً من استخدام شاشة. وينقل الواقع الافتراضي المستخدم إلى عوالم جديدة تماماً، أما الواقع المعزز فيضيف العالم الرقمي إلى العالم الحقيقي.

لا تصدق حتى ترى بأم عينك، إن سنحت لك الفرصة، وإلى حينها، ندعوك أن تشاهد هذا العرض لجهاز هولولينز من مايكروسوفت حتى تعرف عما نتحدث.

ما زال الوقت مبكراً، وما زالت التجهيزات غير مكتملة، والتطبيقات محدودة للغاية. لكن أثناء قراءتك لهذا المقال، هناك من يعملون في كافة أنحاء العالم على نشر تطبيقات الواقع المعزز في كل مكان بحيث سيبدو العالم الحقيقي فارغاً وباهتاً.

عملياً، ليس هناك جانب من الحياة لن يتأثر بالواقع المعزز. التعليم، الفنون، الأعمال، الرياضة، السفر، الترفيه... كلها سيتم تحسينها بإضافة وتطبيق الواقع المعزز عليها، تماماً كما تحسنت عن طريق الإنترنت. تخيل أن تجلس على طاولة اجتماعات مع أحدهم، ويظهر إلى جانبه فجأة مخطط معلومات رسومي يخبرك كل ما تحتاج لمعرفته عنه. أو تخيل أن تسافر إلى الأمازون، وترى آنياً كل ما ترغب بمعرفته عن كل نبتة وحيوان يقع عليه بصرك. أو أن تخوض قتالاً تدريبياً مع محمد علي كلاي، أو تلعب مباراة فردية ضد مايكل جوردان.

قد تكون أهم التطبيقات تلك التي تتمحور حول تعليم الأطفال. لنكن واقعيين، فالعالم الرقمي أكثر جاذبية من أي غرفة صف. وللاستحواذ على انتباه التلاميذ، سنحتاج لإحضار العالم الرقمي إلى داخل غرفة الصف، ويؤمن الواقع المعزز الأداة المثالية لهذا. وبدلاً من أن يحدق الأولاد بالسبورة وجهاز الإسقاط الضوئي، ستظهر أمامهم دروس تفاعلية حية.

من المصطلحات التي تصادفنا أيضاً: الواقع الممزوج (MR: Mixed Reality). ولا يمكننا تمييزه بسهولة عن الواقع المعزز نظراً لعدم وجود تعريف واضح لكليهما. ويعد مشروع الواقع الممزوج المرتقب من شركة ماجيك ليب أكثر إثارة لحماس المستخدمين. وتمكنت الشركة من جمع 1.4 مليون دولار من التمويل للمحافظة على سير مشروعها بالغ السرية. وليس في حوزتنا سوى بضعة فيديوهات مسربة عن إمكانيات هذا النظام كما كان منذ سنتين.

إلى أين يتجه كل هذا؟

مر أكثر من 20 عاماً بقليل على تقديم الإنترنت إلى الجماهير عبر الشبكة العالمية، لكن في هذا الوقت القصير، أثرت بشكل هائل على عدد كبير جداً من الناس. وهي تتطور بسرعة إلى درجة أن وتيرتها بحد ذاتها تتسارع، أي أننا سنشهد في الأعوام العشرين المقبلة من التغيرات أكثر مما شهدناه في الأعوام العشرين الفائتة.

يعد الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والواقع الممزوج (يجب أن يبتكر أحدهم اسماً جذاباً يجمع المصطلحات الثلاثة) الأدوات المستقبلية التي ستدفع بالعالم الرقمي إلى الأمام. ستتحسن التجهيزات، وسيزداد المحتوى، ما يسمح للإنترنت في نهاية المطاف بأن تقفز من الشاشة إلى العالم الخارجي. ستكون حولنا في كل مكان، وستنتشر في عالمنا رقمياً وتقدم لنا في الوقت ذاته عوالم جديدة.

ربما يجب ألا نتساءل ماذا سنفعل بهذه التقنيات، بل ماذا ستفعل هي بنا؟