صرّح فريق فلكيِّين بأنه رصد أكبر اصطدام عرفه على الإطلاق بين ثقبين أسودين.

قبل هذا الاصطدام الهائل كانت كتلة أحد الثقبين 85 كتلة شمسية، فاندمج في الآخر وتولّد ثقب جديد أكبر، كتلته 150 كتلة شمسية –وهذا جعله في فئة كتليّة كان العلماء نظّروا لإمكانية وجودها، وطالما بحثوا عنها– وانبعث في صورة موجات ثقالية ما يعادل ثماني كُتَل شمسية؛ وهذا كلّه مفصّل في الورقة البحثية المنشورة في دورية فيزيكال ريفيو ليترز وأستروفيزيكال جورنال ليترز.

وقال سيمون بُرتجيز زوارت (وهو عالم فيزياء فلكية حسابية بجامعة لايدن الهولندية لم يشارك في البحث) في بيان نشرته مجلة نيتشر «كل ما يخص هذا الاكتشاف محيِّر.»

إن حجم الثقبين المصطدمين يجعلهما أضخم من النجوم العادية، لكن أخف من الثقوب السوداء الفائقة التي توجد غالبًا في مراكز المجرات.

وقعت هذه الظاهرة الفلكية على بعد سبعة مليارات سنة ضوئية تقريبًا، ورُصدت في مايو/أيار 2019 بواسطة كشّافَي مرصد الليجو المتطابقين في الولايات المتحدة، ومرصد فيرجو الإيطالي الأصغر حجمًا.

واعتمد الاكتشاف على رصد الموجات الثقالية (تموجات في الزمكان تكشف عن أمثال هذه الحادثة الفلكية)، وهي تقنية حديثة نسبيًّا، مكّنت العلماء من اكتشاف عشرات الاصطدامات الشبيهة؛ لكن لم يُرصد مثل هذا الاصطدام قط، فهو الأشدّ حتى بالنسبة إلى المعايير الهائلة لاصطدامات الثقوب السوداء.

وفي بيان نشره المعهد قال نيلسون كرِستنسين، العامل بمرصد فيرجو وباحث «المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي» الذي قارن النتائج الجديدة بأول اكتشاف للموجات الثقالية بمرصد الليجو في 2015 «صوت هذا [الاصطدام] ليس صوت الزقزقة الذي عادة ما نرصده، وإنما هو أقرب إلى الفرقعة، وهو أعلى إشارة رصدها الليجو وفيرجو على الإطلاق.»

جدير بالذكر أن كتلتَي الثقبين المصطدمين استثنائيتان، لأن الفلكيين اصطلحوا على وجود «فجوة كتلية» بين 65 و135 كتلة شمسية، استبعدوا وجود ثقوب سوداء لها كتلة في نطاق هذه الفجوة؛ لأن النجوم عند تلك الأحجام تميل –نظريًّا– إلى التمزق والتحلُّل بالاندماج الانفجاري لنَوَيات الأكسجين، في عملية تُدعى اللااستقرار الازدواجي.»

وفي بيان نيتشر قال كريستوفر بيري، عالم الفيزياء الفلكية العامل بمرصد الليجو وجامعة نورث وسترن في إلينوي «هذا تمامًا في النطاق المتوقَّع لفجوة ‹اللااستقرار الازدواجي› الكتلية.»

ويَحتمل العلماء أن أحد الثقبين على الأقل لم يَنتج عن انهيار نجمي (الطريقة المعتادة التي تتشكل بها الثقوب السوداء الصغرى)، وإنما عن ثقوب سوداء أصغر اندمجت بمرور الوقت، حتى شكّلت هذا الثقب المصطدِم؛ لكن هذا الافتراض يصعب تأييده، لأننا لم نعثر على ثقوب سوداء متوسطة أخرى.

«ومن أجل ذلك طالما فتّش عنها الفلكيون» كما قال سلفاتور فيتالي، الأستاذ المساعد بمختبر الليجو في معهد ماساتشوستس للتقنية، لموقع ذا فِيرج.

وقال بيدرو ماورنيتي، مدير برامج قسم الفيزياء الثقالية بمؤسسة العلوم الوطنية، في بيان المعهد «الليجو يفاجئنا مجددًّا، لا بمجرد رصد ثقبين أسودين يصعب تفسير حجمهما، وإنما أيضًا بأنه فعل هذا بتقنيات لم تصمَّم لرصد عمليات الاندماج النجمية خصوصًا.»

وأضاف «لهذا أهمية هائلة، لأنه يبيَّن قدرة الأداة على اكتشاف إشارات من أحداث فلكية غير متوقعة نهائيًّا.»