اكتشف علماء الفلك، باستخدام التلسكوبات الراديوية (ألما) في تشيلي، مجرة ​​موغلة في القِدم، تشبه مجرة ​​درب التبانة، تسمى إس بي تي 0418-47، تبعد عنا أكثر من 12 مليار سنة ضوئية.

ولاستيعاب قِدم المجرة المُكتشَفة، نذكر أن عمر الكون المُكتشَف يقدر بنحو 13.4 مليار سنة ضوئية، ما يعني أن المجرة الشبيهة بمجرتنا هي من البقايا القديمة جدًا للكون؛ وفقًا لموقع سي إن إن.

وبدا الأمر أشبه بلغز في ظل نظرتنا السابقة عن المجرات الموغلة في القِدم، فهي عادةً شديدة الاضطراب، ولا تشبه درب التبانة في معظم النواحي.

وقالت فرانشيسكا ريزو، مؤلفة الدراسة وطالبة ما بعد الدكتوراه في معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية في ألمانيا، إن «الاكتشاف الجديد يمثل نقلة في مجال فهمنا لنشوء الكون، فهياكل المجرات الحلزونية الشبيهة ببنية مجرتنا درب التبانة، كانت موجودة منذ 12 مليار سنة ضوئية» وفقًا لبيان نقله موقع المرصد الأوربي الجنوبي.

وتشبه المجرة المكتشفة، التي شرح العلماء تفاصيلها في ورقة بحثية نشرتها مجلة نيتشر في 12 أغسطس/آب 2020، مجرة ​​درب التبانة إلى درجة كبيرة؛ من ناحية دوران القرص وكثافة النجوم حول المركز.

وقال فيليبو فراتيرنالي، الباحث في معهد كابتين الفلكي في جامعة جرونينجن في هولندا، إن «اكتشاف مجرة تشبه مجرتنا والمجرات القريبة تمامًا، مفاجأة كبيرة جدًا، خلافًا لجميع التوقعات والنماذج والملاحظات السابقة.»

وإلقاء نظرة تفصيلية على مجرة ​​تبعد 12 مليار سنة ضوئية أمر شبه مستحيل، حتى مع أقوى التلسكوبات، ولكن بفضل تقنية عدسة الجاذبية المستخدمة في تلسكوبات ألما العاملة على ثني الضوء وتضخيمه، استطاع علماء الفلك النظر إلى الماضي السحيق للكون بتفاصيل غير مسبوقة.

واعتمد الفريق على تقنيات النمذجة الحاسوبية المتطورة لإعادة تشكيل المجرة؛ وقالت سيمونا فيجيتي، المؤلفة المشاركة من معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية، إن «قرص المجرة المكتشفة من أكثر المجرات تنظيمًا في مجرات بدايات الكون، ما يعطي تصورًا عن كيفية تطور المجرات.»

ويأمل الفريق في استخدام تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي الضخم، للوصول إلى بيانات أدق والتعرف بصورة أفضل على شكل المجرات بعد الانفجار العظيم.